حدثنا مُحَمَّد بْن الحسن بْن دريد ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عبد الأول بْن مزيد السعدي ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو عدنان ، عن الهيثم بْن عدي ، عن ابْن عياش الهمداني ، قَالَ : كان الشعبي إذا ابتدأ في حديث أحببت أن لا يقطعه من حسنه ، قَالَ : فإنه ليتحدث يومًا وعنده خنيس العلاك ، قَالَ : فقام خنيس , فقال : ما أبغض إلي الفقيه يكون جيد الكلام . فقال الشعبي : من هذا ؟ فقالوا : خنيس العلاك . قَالَ : وما خنيس ؟ قَالَ : يبيع العلك ، فأقبل عليه وقال : ويحك يا خنيس ، ما أحوجك إلى محدرج شديد الإحصاد لين المهزة قد أخذ من عجب ذنب عود إلى مغرز عنقه فيوضع منك على مثل ذلك الموضع فتكثر له رقصاتك من غير جذل ، قَالَ : ما ذاك ؟ قَالَ : شيء لنا فيه أرب ولك فيه أدب

شرح الغريب قال القاضي : قوله : محدرج أي سوط محكم جيد الفتل كما قَالَ الشاعر : أخاف زيادًا أن يكون عطاؤه أداهيم سودا أو محدرجة حمرًا وقوله : شديد الإحصاد أي قد أحكم واشتد ، يقال حبل محصد أي موثق ، وقوله : لين المهزة يصفه التثني إذا هز ، كما قَالَ الشاعر يصف رمحًا تقاك بكعب واحد وتلذه يداك إذا ما هز بالكف يعسل وأما قوله : قد أخذ من عجب ذنب عود , فإن العود البعير المسن ، وعجب الذنب أصله ، وهو العصعص ، ويقال له القحقح ، وروي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أنه قَالَ : " يبلى من ابْن آدم كل شيء إلا عجب الذنب فإنه منه ركب وبدي خلقه " ، وروينا عن الشعبي هذا من طريق آخر , أنه قَالَ : في صفة السوط : يؤخذ من صليف العنق إلى عجب الذنب ، وصليف العنق صفحته . ويقال : عجم الذنب في هذا بالميم ، وهذا مما تعاقبت فيه الباء والميم كما قالوا ركمة سوء وركبة لازب ولازم ، وفي حروف كثيرة ، قَالَ الله تعالى : إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ سورة الصافات آية 11 ومن اللازب قول نابغة بني ذبيان : ولا يحسبون الخير لا شر بعده ولا يحسبون الشر ضربة لازب وقال كثير في الميم : وما ورق الدنيا بباق لأهله وما حدثان الدهر ضربة لازم وفي هذا لغة أخرى وهي لاتب بالتاء والباء ، وهي لغة في قيس ، وأنشد الفراء : صداع وتوهيم العظام وفترة وغثي مع الأحشاء في الجوف لاتب وأما قوله : من غير جذل فالجذل الفرح ، يقال قد جذل الرجل يجذل جذلا إذا سر وفرح ، فأما الجذل بالاسكان فهو العود المنتصب ، وفيه لغتان جذل وجذل ، قَالَ ذو الرمة : ترى ذكر الحرباء فيها مصليًا على الجذل إلا أنه لا يكبر إذا حول الظل العشي رأيته حنيفًا وفي قرن الضحى يتنصر والحرباء دابة يقال للأنثى منها أم حبين ، وهو يقف على العود مستقبل الشمس يدور معها حيث دارت ، وقد اختلف في علة هذا ، فقال قائلون : هذه دابة مقرورة تتبع الشمس لتستدفئ بها ، وقال آخرون : بل تستضر بالشمس فتتقيه برأسها لأنه أقوى ما فيها ، والقول الأول أشبه القولين بالصواب عندي . وقوله : لنا فيها أرب أي حاجة . قَالَ ذو الرمة : والهم عين أثال ما ينازعه من نفسه لسواها موردًا أرب قال القاضي : وإني لأستحسن قول أَبِي نواس : كما لا ينقضي الأرب كذا لا يفتر الطلب وهذا من أفصح الكلام وأوضحه وأعذبه ، ولله در السابق إلى أصل هذا المعنى ، القائل : تموت مع المرء حاجاته وتبقى له حاجة ما بقي قال القاضي : وقد روينا عن الشعبي من وجه آخر أنه أجاب خنيسًا عن قوله : ما هذا ؟ بأن قَالَ : بعض الأمر , وهذا جواب حسن بليغ مختصر ، وإن كان كما أتت به الرواية موقعها من الحسن والبلاغة

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
محمد بن الحسن بن دريد←عبد الأول بن مزيد السعدي←أبو عدنان←الهيثم بن عدي←ابن عياش الهمداني←الشعبي