وَمِمَّا شَاهَدْتُهُ ، وَحَضَرْتُ شَيْخًا مِنَ الْمُحَدِّثِينَ بِالْبَصْرَةِ فِيهِ سَلامَةُ ، وَقَدْ أَمْلَى عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ الشَّافِعِيِّ ° ، عَنْ سُفْيَانَ يَعْنِي : ابْنَ عُيَيْنَةَ ° ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَجَبِيِّ ° ، عَنْ أُمِّهِ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ ° ، عَنْ عَائِشَةَ ° رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ : " جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَسَأَلَتْهُ عَنِ الْغُسْلِ مِنَ الْمَحِيضِ ، فَقَالَ : " خُذِي فِرْصَةً مِنْ مِسْكٍ ، فَتَطَهَّرِي بِهَا "
فَقَالَ : قِرْصَةً بِالْقَافِ ، وَقَالَ : مِنْ مِسْكٍ ، فَلَمَّا قَامَ كَلَّمْتُهُ فِي خَلْوَةٍ وَبَيَّنْتُ لَهُ ، فَقَالَ : لا أَدْرِي هَكَذَا سَمَاعِي ، وَإِنَّمَا الرِّوَايَةُ الْفِرْصَةُ الْفَاءُ مَكْسُورَةٌ ، وَقَدْ رَوَاهُ بَعْضُهُمْ مِنْ مِسْكٍ بِفَتْحِ الْمِيمِ ، وَالْمِسْكُ الْجِلْدُ ، وَقَدْ رُوِيَ فِرَصَةً مِنْ سُكٍّ ، وَرُوِيَ أَيْضًا فِرْصَةً مُمَسِّكَةً ، وَالْفِرْصَةُ قِطْعَةٌ مِنَ الْقُطْنِ أَوِ الصُّوفِ أَوْ غَيْرِهِ ، وَإِنَّمَا أُخِذَ مِنْ فَرَصْتُ الشَّيْءَ أَيْ قَطَعْتُهُ وحضرت شيخًا لنا لا أُحب ذكرَه مَنْ أَهْل الفضل والعلم ، وقد أملى حديث أَبِي سَعِيد الخدري رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ، أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ، قالَ : " إن اللَّه عز وجل ليُبيِّتُ القوم بالنعمة ، فيصبح أكثرهم بها كافرين ، يقولون : سُفينا بنَوْءِ المجْدَح " . فقال هَذَا الشَّيْخ : بِنَوءِ الْمُخْدِج بضم الميم وبعدها خاءٌ معجمة ، فكتبت فِي رقعة إنما هُوَ بنوء المجدح وهو كوكب فِي آخر الدبَرَان ، وكانت العرب تزعمُ أنها تمطر به ، ومنه قول عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : لقد استسقيت بمجاديح السماءِ . إنما هُوَ جمع مِجْدَح أو مِجداح . وقد قالَ الخليل : يُقال له : مِجداح أيضًا ، فأَما الْمُخَدَج فهو ذو الثُّدَيَّة الَّذِي قتله عَلَى كرم اللَّه وجهه بالنهروان . فقال الشَّيْخ : غيروه وصيروه الْمِجْدَح .