وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ° ، حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى ° ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ° ، عَنْ سُفْيَانَ ° ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ° ، عَنْ جَابِرٍ ° ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " كُفُّوا أَهْلِيكُمْ وَفَوَاشِيَكُمْ إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ ، حَتَّى تَذْهَبَ فَحْمَةُ الْعِشَاءِ "
وَأَمَّا قَوْلُهُ : فَحْمَةُ الْعِشَاءِ ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيهِ بِضَمِّ الْفَاءِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيهِ بِفَتْحِهَا ، وَالرِّوَايَتَانِ صَحِيحَتَانِ ، يُقَالُ : فَحَمَةٌ ، وَفَحْمَةُ الْعِشَاءِ يَعْنِي بِهِ سَوَادَ اللَّيْلِ وَظُلْمَتِهِ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ ، وَأَمَّا مَنْ رَوَاهُ ، قَحْمَةٌ بِالْقَافِ ، فَهُوَ خَطَأٌ وَتَصْحِيفٌ وَحَكَى لِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ خَلَفٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ غِيَاث العسكري ، وكان عالمًا باللغة والشعر ، يقول : إن عِيسَى بْن عُمَر صحف فِيهِ ، فقال : قَحْمَة بالقاف ، وخالفه غيرُه فِي هَذِهِ الحكاية ، فأَخبرني أَبِي ، عن عَسَل بْن ذكوان ، عن الرياشي ، عن أَبِي معمرٍ ، عن عَبْد الوارث ، قالَ : كنت أَنَا ، وعيسى بْن عُمَر بباب بكر بن حبيب السهمي ، فقال عيسى فحمة ، وقلت أَنَا فَحمة جميعًا بالفاءِ وإِنما اختلفنا فِي الضم والفتح ، فسألنا بَكْر بْن حبيب السهمي ، فقال : الفَحمة فَوْرَةُ العشاءِ ، وهذا أشبه بالصحيح ، لأن عِيسَى بْن عُمَر ، أحدُ المتقدمين فِي علم النحو واللغة . وأخبرني نِفطويه ، أَنبأَنا أَحْمَد بْن يحيى ، عن ابن الأَعرابي ، قالَ " فَحمة العشاءِ ، من لدن المغرب إِلَى العشاءِ . قالَ ابن الأعرابي : وقال الفزازي : من لدن العشاءِ إِلَى نصف الليل ، وقد أَفحم القومُ إذا أَناحوا فِي فحمة الليل . وقال الغَنَوي : إِنما الفحمة فِي القيظ أول الليل ، وليست لليل الشتاءِ فحمة ، لأنه لا حَرَّ فِيهِ فتحبِسُهم ، وإِنما يُفحمون إذا أَقاموا فَحمة العشاءِ ليَسكُن عَنْهُم الحر ، ويَبْرُدَ الليل ، ثُمَّ يسيرون ليلتهم " . ومما يصحف فِيهِ ما رَواه جَابِر بْن عَبْد اللَّه ، قال " كنت مَنيحَ أصحابي بدر " . وسمعت بعض أَصحاب الحديث يُصحِّفُ فِيهِ ، فقال : مُنيخ بالخاءِ المعجمة وضم الميم ، وذهب إِلَى الإِناخة . والصواب : مَنيح الميم مفتوحة ، والنون مكسورة ، والحاءُ غيرُ معجمة .