59 سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدَ بْنَ الْعَبَّاسِ الْعِصْمِيَّ , يَقُولُ : " لَمَّا وَرَدَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُنْكَدِرِيُّ هَرَاةَ ، نزل قَصْرَ جَدِّنَا مُحَمَّدِ بْنِ عِصْمٍ فَوَرَدَ عَلَى أَثَرِهِ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأُرْزَنَانِيُّ الْحَافِظُ فَرَوَى الْمُنْكَدِرِيُّ أَحَادِيثَ حدث بِهَا الْأُرْزَنَانِيُّ عَنْ رَجُلٍ , عَنْ شُيُوخِ الْمُنكَدِرِيِّ فَصَعَدْتُ الْقَصْرَ يَوْمًا مِنَ الْأَيَّامِ وَبَيْنَ يَدَيِ الْمُنْكَدِرِيِّ حَدِيثُ الْأُرْزَنَانِيِّ وَهُوَ يَتَتَبَّعُ تِلْكَ الْأَحَادِيثَ وَيَنْقُلُهَا إِلَى دُرْجٍ فِي يَدِهِ "
الطَّبَقَةُ الثَّامِنَةُ مِنَ الْمَجْرُوحِينَ : قَوْمٌ سَمِعُوا كُتُبًا مُصَنَّفَةً مِنْ شُيُوخٍ أَدْرَكُوهُمْ , وَلَمْ يَنسخوا أَسْمَاعَهُمْ عِنْدَ السَّمَاعِ , وَتَهَاوَنُوا بِهَا , إِلَى أَنْ طَعَنُوا فِي السِّنِّ , وَسُئِلُوا عَنِ الْحَدِيثِ , فَحَمَلَهُمُ الْجَهْلُ وَالشَّرَهُ عَلَى أَنْ حدثوا بِتِلْكَ الْكُتُبِ مِنْ كُتُبٍ مُشْتَرَاةٍ لَيْسَ لَهُمْ فِيهَا سَمَاعٌ وَلَا بَلَاغٌ , وَهُمْ يَتَوَهَّمُونَ أَنَّهُمْ فِي رِوَايَاتِهِمْ صَادِقُونَ . وَهَذَا النَّوْعُ مِمَّا كَثُرَ فِي النَّاسِ , وَتَعَاطَاهُ قَوْمٌ مِنْ أَكَابِرِ الْعُلَمَاءِ وَالْمُعْرُوفِينَ بِالصَّلَاحِ ، وَكُلُّ مَنْ طَلَبَهُ فِي زَمَانِنَا عَايَنَهُ . الطَّبَقَةُ التَّاسِعَةُ مِنَ الْمَجْرُوحِينَ : قَوْمٌ لَيْسَ الْحَدِيثُ مِنْ صِنَاعَتِهِمْ , وَلَا يَرْجِعُونَ إِلَى نَوْعٍ مِنَ الْأَنْوَاعِ الْعَشَرَةِ الَّتِي يَحْتَاجُ الْمُحدث إِلَى مَعْرِفَتِهَا , وَلَا يَحْفَظُونَ حَدِيثَهُمْ فَيَجِيئُهُمْ طَالِبُ عِلْمٍ , فَيَقْرَأُ عَلَيْهِمْ مَا لَيْسَ مِنْ حَدِيثِهِمْ , فَيُجِيبُونَ وَيُقِرُّونَ بِذَلِكَ وَهُمْ لَا يَدْرُونَ .