68 أَخبرنِي أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْخَفَّافُ , قَالَ : حدثنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْهَرَوِيُّ , قَالَ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ وَاضِحٍ الْمِصْرِيَّ , يَقُولُ : " كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ خَلَّادٍ الإِسْكَنْدَرَانِيُّ رَجُلًا ثِقَةً , وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ اخْتِلَافٌ حَتَّى ذَهَبَتْ كُتُبُهُ ، فَقَدِمَ عَلَيْنَا رَجُلٌ , يُقَالُ لَهُ : أَبُو مُوسَى , فِي حَيَاةِ ابْنِ بُكَيْرٍ , فَذَهَبَ إِلَيْهِ , يَعْنِي : إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ خَلَّادٍ , بِنسخةِ ضِمَامِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، وَنسخةِ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , فَقَالَ : أَلَيْسَ قَدْ سَمِعْتَ النسختَيْنِ ؟ , قَالَ : نَعَمْ , فَحدثنِي بِهِمَا , قَالَ : قَدْ ذَهَبَتْ كُتُبِي وَلَا أُحدث بِهِ , قَالَ : فَمَا زَالَ بِهِ هَذَا الرَّجُلُ حَتَّى خَدَعَهُ ، وَقَالَ لَهُ : النسخةُ وَاحِدَةٌ ، فَحدث بِهَا فَكُلُّ مَنْ سَمِعَ قَدِيمًا قَبْلَ ذَهَابِ كُتُبِهِ فَحَدِيثُهُ صَحِيحٌ ، وَمَنْ سَمِعَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَيْسَ حَدِيثُهُ بِذَلِكَ "

قَالَ الْحَاكِمُ رَحِمَهُ اللَّهُ : فَهَذِهِ أَنْوَاعُ الْمَجْرُوحِينَ مِنَ الْمُحدثينَ ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ مِمَّا يُوهِمُ بِتَجَرُّحٍ فَلَيْسَ بِجَرْحٍ ، وَشَرْحُهَا فِي هَذَا الْمَوْضُوعِ يَطُولُ . وَلَعَلَّ قَائِلًا يَقُولُ : إِنَّ الْكَلَامَ فِي هَؤُلَاءِ الرُّوَاةِ غَيْبَةٌ , وَالْغَيْبَةُ مُحَرَّمَةٌ فِي أَخْبَارٍ كَثِيرَةٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَائِلُ هَذَا يَخُوضُ فِيمَا لَيْسَ مِنْ صِنَاعَتِهِ , فَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ قَاطِبَةً بِلَا خَوْفٍ بَيْنَهُمْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ فِي أَحْكَامِ الشَّرِيعَةِ إِلَّا بِحَدِيثِ الصَّدُوقِ الْعَاقِلِ , فَفِي هَذَا الْإِجْمَاعِ دَلِيلٌ عَلَى إِبَاحَةِ جَرْحِ مَنْ لَيْسَ هَذَا صَنْعَتُهُ .

السند · الإسناد بالترتيب
أبو نصر محمد بن عمر الخفاف←محمد بن المنذر الهروي←أحمد بن واضح المصري