← شرح أصول اعتقاد أهل السنة…
شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي
#1960 2372 ☰ سياق ما روي من دعاء السلف الصالح على اللعانين…
A− A+

ذَكَرَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ بَطَّةَ ، قَالَ : نا أَبُو بَكْرٍ الآجُرِّيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي الطَّيِّبِ ، يَقُولُ : حَدَّثَنِي جَعْفَرٌ الصَّائغُ ، وَأَشَارَ إِلَى أُسْطُوَانَةِ الْجَامِعِ , يَعْنِي بِمَدِينَةِ الْمَنْصُورِ ، يَقُولُ : عِنْدَ تِلْكَ الأُسْطُوَانَةِ ، قَالَ : " إِنَّهُ كَانَ فِي جِيرَانِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رَجُلٌ ، وَكَانَ مِمَّنْ يُمَارِسُ الْمَعَاصِيَ وَالْقَاذُورَاتِ ، فَجَاءَ يَوْمًا مَجْلِسَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، فَكَأَنَّ أَحْمَدَ لَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ رَدًّا تَامًّا ، وَانْقَبَضَ مِنْهُ ، فَقَالَ لَهُ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، لِمَ تَنْقَبِضُ مِنِّي ؟ ! إِنِّي قَدِ انْتَقَلْتُ عَمَّا كُنْتَ تَعْهَدُهُ مِنِّي بِرُؤْيَا رَأَيْتُهَا ، قَالَ : وَأَيُّ شَيْءٍ رَأَيْتَ تَقَدَّمَ ؟ قَالَ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّوْمِ كَأَنَّهُ عَلَى عُلُوٍّ مِنَ الأَرْضِ ، وَنَاسٌ كَثِيرٌ أَسْفَلَ جُلُوسٌ ، قَالَ : فَتَقَدَّمَ رَجُلٌ مِنْهُمْ إِلَيْهِ ، فَيَقُولُونَ : ادْعُ لَنَا حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنَ الْقَوْمِ غَيْرِي ، قَالَ : فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُومَ فَاسْتَحْيَيْتُ مِنْ قُبْحِ مَا كُنْتُ عَلَيْهِ ، قَالَ : فَقَالَ لِي : يَا فُلانُ ، لِمَ لا تَقُومُ وَتَسْأَلُنِي أَدْعُو لَكَ ؟ فَكَأَنِّي قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، يَقْطَعُنِي الْحَيَاءُ مِنْ قُبْحِ مَا أَنَا عَلَيْهِ ، قَالَ : إِنْ كَانَ يَقْطَعُكَ الْحَيَاءُ فَقُمْ فَسَلْنِي أَدْعُو لَكَ ، إِنَّكَ لا تَسُبُّ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِي ، قَالَ : فَقُمْتُ فَدَعَا لِي ، قَالَ : فَانْتَبَهْتُ ، وَقَدْ بَغَّضَ اللَّهُ إِلَيَّ مَا كُنْتُ عَلَيْهِ " ، قَالَ : فَقَالَ لَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : يَا جَعْفَرُ ، يَا فُلانُ ، يَا فُلانُ حَدِّثُوا بِهَذَا ، وَاحْفَظُوه فَإِنَّهُ يَنْفَعُ "

حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْخَيَّاطُ ، شَيْخٌ صَالِحٌ كَانَ فِي جِوَارِنَا ، وَكَانَ يَسْكُنُ فِي الْجَانِبِ الشَّرْقِيِّ ، فَانْتَقَلَ إِلَى الْغَرْبِيِّ ، وَكَانَ فِي خِدْمَةِ شَاشُنَكِيرَ الْحَاجِبِ ، قَالَ : كَانَ فِي الْجَانِبِ الشَّرْقِيِّ فِي وَقْتٍ إِلَى الْحُسَيْنِ بْنِ بُوَيْهِ رَجُلٌ دَيْلَمِيٌّ مِنْ قُوَّادِهِ يُسَمَّى جَبْنَةَ مَشْهُورٌ ، وَجْهٌ مِنْ وُجُوهِ عَسْكَرِهِ ، وَيَذْكُرُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْحَاضِرِينَ لِهَذِهِ الْحِكَايَةِ أَنَّهُ كَانَ رَجُلا مَشْهُورًا لَهُ مَالٌ وَنَجْدَةٌ وَجَمَالٌ ، قَالَ : بَيْنَمَا هُوَ وَاقِفٌ يَوْمًا فِي مَوْسِمِ الْحَجِّ بِبَغْدَادَ ، وَقَدْ أَخَذَ النَّاسُ فِي الْخُرُوجِ إِلَى مَكَّةَ إِذْ عَبَرَ بِهِ رَجُلٌ يُعْرَفُ بِعَلِيٍّ الدَّقَّاقِ الْمَعَافِرِيِّ ، قَالَ يُوسُفُ : هُوَ حَدَّثَنِي بِهَذِهِ الْقِصَّةِ ، وَشَرَحَهَا إِذْ هُوَ صَاحِبُهَا ، وَالْمُبْتَلَى بِهَا , وَكُنْتُ أَسْمَعُ غَيْرَهُ مِنَ النَّاسِ يَذْكُرُونَهَا لِشُهْرَتِهَا ، إِلا إِنِّي سَمِعْتُهُ ، يَقُولُ : عَبَرْتُ عَلَى جَبْنَةَ ، فَقَالَ لِي : يَا عَلِيُّ هُوَ ذَي تَحُجُّ هَذِهِ السَّنَةَ ؟ قُلْتُ : لَمْ تَتَّفِقْ لِي حَجَّةٌ إِلا الآنَ ، وَأَنَا فِي طَلَبِهَا ، فَقَالَ لِي جَوَابًا عَنْ كَلامِي : أَنَا أُعْطِيكَ حَجَّةً ، فَقُلْتُ لَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَصِحَّ فِي نَفْسِي كَلامُهُ : هَاتِهَا ، فَقَالَ : يَا غُلامُ مُرَّ إِلَى عُثْمَانَ الصَّيْرَفِيِّ ، وَقُلْ لَهُ يَزِنْ لَكَ عِشْرِينَ دِينَارًا ، فَمَرَرْتُ مَعَ غُلامِهِ فَوَزَنَ لِي عُثْمَانُ عِشْرِينَ دِينَارًا وَرَجَعْتُ إِلَيْهِ ، فَقَالَ لِي : أَصْلِحْ أُمُورَكَ ، فَإِذَا عَزَمْتَ عَلَى الرَّحِيلِ فَأَرِنِي وَجْهَكَ لأُوصِيَكَ بِوَصِيَّةٍ ، فَانْصَرَفْتُ عَنْهُ ، وَهَيَّأْتُ أُمُورِي ، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ ، فَقَالَ لِي أَوَّلا : قَدْ وَهَبْتُ هَذِهِ الْحَجَّةَ لَكَ ، وَلا حَاجَةَ لِي فِيهَا ، وَلَكِنْ أُحَمِّلُكَ رِسَالَةً إِلَى مُحَمَّدٍ ، فَقُلْتُ : مَا هِيَ ؟ قَالَ : قُلْ لَهُ أَنَا بَرِيءٌ مِنْ صَاحِبَيْكَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ اللَّذَيْنِ هُمَا مَعَكَ ، ثُمَّ حَلَّفَنِي بِالطَّلاقِ إِنَّكَ لَتَقَولَنَّهَا ، وَتُبَلِّغَنَّ هَذِهِ الرِّسَالَةَ إِلَيْهِ , فَوَرَدَ عَلَيَّ مَوْرِدٌ عَظِيمٌ ، وَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ مَهْمُومًا حَزِينًا ، وَحَجَجْتُ ، وَدَخَلْتُ الْمَدِينَةَ ، وَزُرْتُ قَبْرَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَصِرْتُ مُتَرَدِّدًا فِي الرِّسَالَةِ ، أُبَلِّغُهَا أَمْ لا ؟ وَفَكَّرْتُ فِي أَنِّي إِنْ لَمْ أُبَلِّغْهَا طُلِّقَتِ امْرَأَتِي ، وَإِنْ بَلَّغْتُهَا عَظُمَتْ عَلَيَّ مِمَّا أُوَاجِهُ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَاسْتَخَرْتُ اللَّهَ تَعَالَى فِي الْقَوْلِ ، وَقُلْتُ : إِنَّ فُلانَ بْنَ فُلانٍ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا , وَأَدَّيتُ الرِّسَالَةَ بِعَيْنِهَا ، وَاغْتَمَمْتُ غَمًّا شَدِيدًا ، وَتَنَحَّيْتُ نَاحِيَةً ، فَغَلَبَتْنِي عَيْنَايَ ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : قَدْ سَمِعْتُ الرِّسَالَةَ الَّتِي أَدَّيْتَهَا ، فَإِذَا رَجَعْتَ إِلَيْهِ فَقُلْ لَهُ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَكَ : أَبْشِرْ يَا عَدُوَّ اللَّهِ يَوْمَ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ قُدُومِكَ بَغْدَادَ بِنَارِ جَهَنَّمَ ، وَقُمْتُ وَخَرَجْتُ ، وَرَجَعْتُ إِلَى بَغْدَادَ ، فَلَمَّا عَبَرْتُ إِلَى الْجَانِبِ الشَّرْقِيِّ ، فَكَّرْتُ وَقُلْتُ : إِنَّ هَذَا رَجُلُ سَوْءٍ ، بَلَّغْتُ رِسَالَتَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أُبَلِّغُ رِسَالَتَهُ إِلَيْهِ ، وَمَا هُوَ إِلا أَنْ أُخْبِرَهُ بِهَا حَتَّى يَأْمُرَ بِقَتْلِي أَوْ يَقْتُلَنِي بِيَدِهِ ، وَأَخَذْتُ أُقَدِّمُ وَأُؤَخِّرُ ، فَقُلْتُ : لأَقُولَنَّهَا لَوْ كَانَ فِيهَا قَتْلِي ، وَلا أَكْتُمُ رِسَالَتَهُ ، وَأُخَالِفُ أَمْرَهُ ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ قَبْلَ الدُّخُولِ عَلَى أَهْلِي ، فَمَا هُوَ أَنْ وَقَعَ عَيْنُهُ عَلَيَّ ، فَقَالَ لِي : يَا دَقَّاقُ مَا عَمِلْتَ فِي الرِّسَالَةِ ؟ قُلْتُ : أَدَّيْتُهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَكِنْ قَدْ حَمَّلَنِي جَوَابَهَا ، قَالَ : مَا هِيَ ؟ فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ رُؤْيَايَ ، فَنَظَرَ إِلَيَّ ، وَقَالَ : إِنَّ قَتْلَ مِثْلِكَ عَلَيَّ هَيِّنٌ ، وَسَبَّ وَشَتَمَ ، وَكَانَ بِيَدِهِ زَوْبَيْنُ يَهُزُّهُ ، فَهَزَّهُ فِي وَجْهِي ، وَلَكِنْ لأَتْرُكَنَّكَ إِلَى الْيَوْمِ الَّذِي ذَكَرْتَهُ ولأقتلنك بِهَذَا الزَّوْبَيْنِ ، وَأَشَارَ إِلَى الزَّوْبَيْنِ ، وَلامَنِي الْحَاضِرُونَ ، وَقَالَ لِغُلامِهِ : احْبِسْهُ فِي الإِسْطَبْلِ وَقَيِّدْهُ ، فَحُبِسْتُ وَقُيِّدْتُ ، وَجَاءَنِي أَهْلِي وَبَكَوْا عَلَيَّ وَرَثَوْا لِي وَلامُونِي ، فَقُلْتُ : قُضِيَ الَّذِي كَانَ ، وَلا مَوْتَ إِلا بِأَجَلٍ ، وَلَمْ تَزَلْ تَمُرُّ بِيَ الأَيَّامُ ، وَالنَّاسُ يَتَفَقَّدُونَنِي ، وَيَرْحَمُونَنِي فِيمَا أَنَا فِيهِ ، حَتَّى مَضَتْ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا ، فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الثَّامِنَةُ وَالْعِشْرُونَ ، وَاتَّخَذَ الدَّيْلَمِيُّ دَعْوَةً عَظِيمَةً أحْضَرَ فِيهَا عَامَّةَ وُجُوهِ قُوَّادِ الْعَسْكَرِ ، وَجَلَسَ مَعَهُمْ لِلشُّرْبِ ، فَلَمَّا كَانَ نِصْفُ اللَّيْلِ جَاءَنِي السَّايِسُ ، فَقَالَ : يَا دَقَّاقُ ، الْقَائِدُ أَخَذَتْهُ حُمَّى عَظِيمَةٌ ، وَقَدْ تَدَثَّرَ بِجَمِيعِ مَا فِي الدَّارِ وَوَقَعَ عَلَيْهِ الْغِلْمَانُ فَوْقَ الثِّيَابِ ، وَهُوَ يَنْتَفِضُ فِي الثِّيَابِ نَفْضًا عَظِيمًا ، وَكَانَ عَلَى حَالَتِهِ الْيَوْمَ الثَّامِنَ وَالْعِشْرِينَ ، وَأَتَى لَيْلَةُ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ ، وَدَخَلَ السَّايِسُ نِصْفَ اللَّيْلِ ، وَقَالَ : يَا دَقَّاقُ مَاتَ الْقَائِدُ ، وَحَلَّ عَنِّي الْقَيْدَ ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا اجْتَمَعَ النَّاسُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ، وَجَلَسَ الْقُوَّادُ لِلْعَزَاءِ ، وَأُخْرِجْتُ أَنَا ، وَكَانَتْ قِصَّتِي مَشْهُورَةً ، وَاسْتَعَادُونِي الرؤيا فَقَصَصْتُ عَلَيْهِمْ ، وَرَجَعَ جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ عَنْ مَذَاهِبِهِمُ الرَّدِيَّةِ ، وَخُلِّيتُ أَنَا "

السند · الإسناد بالترتيب
أبو عبد الله بن بطة←أبو بكر الآجري←ابن أبي الطيب←جعفر الصائغ←أحمد بن حنبل