أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَد بْن عدي ، حَدَّثَنَا أَبُو إسحاق إسماعيل بْن مُحَمَّد الحمكي بإستراباذ ، حَدَّثَنَا حنبل بْن إسحاق بْن عم أَحْمَد بْن حنبل ، حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن حنبل ، حَدَّثَنَا ثابت بْن الوليد بْن عَبْد اللَّهِ بْن جميع ، حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : قَالَ أَبُو الطفيل ° : " أدركت ثمان سنين من حياة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، وولدت عام أحد " , قَالَ ابْن عدي : إسماعيل بْن مُحَمَّد الحمكي : مات فِي شهر ربيع الأول سنة سبع وعشرين وثلاثمائة
أَبُو سعد إسماعيل بْن أَحْمَدَ بْن إبراهيم بْن إسماعيل بْن العباس الإسماعيلي كان إمام زمانه مقدما فِي الفقه ، وأصول الفقه ، والعربية ، والكتابة ، والشروط ، والكلام ، صنف فِي أصول الفقه كتابا كبيرا سماه تهذيب النظر ، وله كِتَاب الأشربة رد عَلَى الجصاص درس الفقه سنين كثيرة وتخرج عَلَى يده جماعة من الفقهاء من أهل جُرْجَان ، وطبرستان ، وغيرهما من البلدان ، وكان فيه من الخصال المحمودة التي لا تحصى من الورع الثخين ، والمجاهدة فِي العبادة ، والعلم ، والاهتمام بأمور الدين والنصيحة للإسلام ، وحسن الخلق وطلاقة الوجه ، والسخاء فِي الإطعام ، وبذل المال ، وما لا أقدر أن أحصيه ، فرحمة اللَّه ورضوانه عليه حججت معه سنة أربع وثمانين حيث رجع من نصف البادية ، وحج فِي سنة خمس وثمانين إلى أن رجع إلى وطنه كنت معه لم أره تغير ، عَنْ خلقه النفيس كان معظما مبجلا فِي جميع البلدان ، روى عَنْ أَبِي بكر مُحَمَّد بْن إبراهيم الشافعي ، ومحمد بْن إسحاق الفاكهي ، ودعلج ، وعن الأصم مُحَمَّد بْن يعقوب حديثا واحدا ، وعن عَبْد اللَّهِ بْن عدي كِتَاب الضعفاء ، وجمع مسند مالك بْن أنس توفي ليلة الجمعة النصف من شهر ربيع الآخر سنة ست وتسعين وثلاثمائة ، وصلى عليه أخوه أَبُو نصر الإسماعيلي فِي صحراء باب الخندق فِي جمع عظيم لم أر مثل ذلك الجمع بِجُرْجَانَ فِي تشييع جنازة أحد قط ، ودفن عند رأس والده أَبِي بكر الإسماعيلي ، توفي وهو ابْن ثلاث وستين سنة ومما أكرمه اللَّه تعالى ورفع قدره به بهأنه مات وهو فِي صلاة المغرب يقرأ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ سورة الفاتحة آية 5 ففاضت نفسه ومما أكرمه اللَّه به أنه حين قربت وفاته ذهب منه جميع ما كان يملكه من المال والضياع ، وكان توجه القطن إلى باب الأبواب غرق الجميع فِي البحر ، وكانت له بضاعة تحمل من أصبهان ، فوقع عليها الأكراد فأخذوها ، وكان يحمل له من خراسان شيء من الحنطة ، فوقع عليه قوم وأغاروا عليه ، وكان له ضيعة بقرية تعرف بكوسكرا ، أمر قابوس بْن وشمكير أن يقلع أشجارها ، فقلع جميع ذلك ، وكبس القناة ، وقبض جميع ضياعه ، وخلف من الأولاد أبا معمر المفضل ، وأبا العلاء السري ، وأبا سعيد ، وأبا المفضل مسعدة ، وأبا الْحَسَن مبشر وابنتين ، فأما أَبُو معمر فصار إماما مقدما فِي العلوم ، وأبو العلاء ، فإنه أيضا صار عالما فِي الفقه والأدب . قال الشيخ أَبُو القاسم الإسماعيلي ، وأبو الفضل أملى فِي المسجد الكبير كعادة أسلافه عَلَى الكرسي كل سبت من سنة ثلاث وثلاثين إلى سنة نيف وأربعين وأربعمائة ، قَالَ الشيخ حمزة السهمي : حضرت عملا يوما مجلس الإمام أَبِي بكر الإسماعيلي عَلَى باب داره ننتظر خروجه ، فخرج الإمام أَبُو بكر أَحْمَد بْن إبراهيم الإسماعيلي ، وهو مستبشر وبيده جزء فجلس ، قَالَ :