حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ ° ، ثنا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ ° ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أُسَيْدٍ ° ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ° ، قَالَ : كُنَّا نَقُولُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " خَيْرُ النَّاسِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ أَبُو بَكْرٍ ، ثُمَّ عُمَرُ ، وَلَقَدْ أُعْطَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ثَلاثًا لأَنْ أَكُونَ أُعْطِيتُهُنَّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ حُمُرِ النَّعَمِ : زَوَّجَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاطِمَةَ فَوَلَدَتْ لَهُ ، وَأُعْطَى الرَّايَةَ يَوْمَ خَيْبَرَ ، وَسُدَّتْ أَبْوَابُ الْمَسْجِدِ إِلا بَابَ عَلِيٍّ "
مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ حَفْصٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الهَمَذَانيّ توفي سنة خمس وثمانين ومائتين , حدث عَنْ أَبِي سُفْيَان صَالح بْن مهران , ومحمد بْن بُكَيْر الحَضْرَميّ والصريين والناس , عرض عَلَيْهِ قضاء أصبهان , وورد كتاب المعين بن المتوكل بتوليته القضاء لَهُ عليها , فهرب مِنْهَا إلى قاسان مقيما بِهَا إلى أَنَّ وَلِي مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيمَ بْن الرماح الخرساني قضاء أصبهان , ثم عاد إلى أصبهان وكانت أمه نازكان بِنْت خَالِد بْن الأزهر أمير أصبهان والأهواز وَهُوَ الَّذِي عمل وسعى فِي خلاص عَبْد اللَّهِ بْن أَبِي دَاوُد لما أمر أَبُو ليلى الحارث بْن عَبْد العزيز بضرب عنقه لما تقولوا عَلَيْهِ , وكان رحمه اللَّه احتسب فِي أمر عَبْد اللَّهِ بْن أبي دَاوُد السجستاني لما امتحن وتشمر فِي استنقاذه من القتل وذاك أن أَبِا بَكْر بْن أبي دَاوُد قدم أصبهان وكان من المتبحرين فِي فنون العِلْم والذكاء والفهم فحسده جماعة من النَّاس , وأجرى يوما فِي مذاكرته ما قالته الناصية فِي أمير المؤمنين عليّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , فإن الخوارج والنواصب نسبوه إلى أن أظافيره حفيت من كثرة تسلطه عَلَى أم سَلَمَة زوج النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ونسبوا الحكاية إِلَيْهِ , وتقولوا عَلَيْهِ وحرضوا عَلَيْهِ جَعْفَر بْن مُحَمَّدِ بْن شريك , وأقاموا بَعْض العلوية خصما لَهُ , فاحضر مجلس الوالي أبي ليلى الحارث بن عَبْد العزيز وأقاموا عَلَيْهِ الشهادة فيما ذكر مُحَمَّد بْن يَحْيى بْن منده وأحمد بْن عَلِيّ بن الجارود ومحمد بْن الْعَبَّاس الأخرم فأمر الوالي أَبُو ليلى بضرب عنقه فاتصل الخير بمحمد بْن عَبْدِ اللَّهِ بْن الْحَسَنِ فحضر الوالي أَبُو ليلى وجرح الشهود وقدح فِي شهادتهم , فنسب مُحَمَّد بْن يَحْيى إلى العقوق , وأنه كَانَ عاقا لوالديه , ونسب ابن الجارود إلى أمه مرب يأكل الربا ويؤكل النَّاس الربا , ونسب الأخرم إلى أَنَّهُ مقرئ غير صدوق , وأخذ بيد عَبْد اللَّهِ بْن أبي دَاوُد فأخرجه وخلصه من القتل , فكان عَبْد اللَّهِ بْن أَبِي دَاوُد يدعو لمحمد بْن عَبْدِ اللَّهِ طول حياته , ويدعوا عَلَى الَّذِين شهدوا عَلَيْهِ , فاستجيب لَهُ فيهم وأصابت كُلّ واحد منهم دعوته , فمنهم من احترق ومنهم من خلط وفقد عقله .