حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ° ، عَنِ الأَعْمَشِ ° ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ ° ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ° ، قَالَ : لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ ، قَالَ عَلِيٌّ ° : " مَا صُنِعَ بِالرَّجُلِ ؟ " قَالُوا : قُتِلَ ، قَالَ : " تَبًّا لَهُمْ آخِرَ الدَّهْرِ "
فَأَمَّا ادِّعَاؤُهُمْ عَلَى طَلْحَةَ أَنَّهُ كَانَ فِيمَنْ حَصَرَهُ ، قِيلَ : كَيْفَ يُقْبَلُ هَذَا عَلَى طَلْحَةَ وَهُوَ الَّذِي يَلْعَنُ قَتَلَةَ عُثْمَانَ مَعَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَعَنْ أَبِيهَا ، وَمَنْ مَعَهُمَا صَبَاحًا مَسَاءً ، وَمَعَ ذَلِكَ هُوَ الَّذِي يَقُولُ : اللَّهُمَّ خُذْ لِعُثْمَانَ مِنِّي حَتَّى تَرْضَى ، ثُمَّ يُقَالُ لَهُمْ : هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَفْعَلَ طَلْحَةُ فِعْلا الْحَقُّ فِي غَيْرِهِ ، أَوْ كُلُّ مَا فَعَلَهُ كَانَ حَقًّا وَصَوَابًا ؟ فَإِنْ قَالُوا : كُلُّ أَفْعَالِهِ حَقٌّ وَصَوَابٌ ، فَقَدْ أَنْزَلُوهُ مَنْزِلَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَا كَانَ مِنْهُ فِي خُرُوجِهِ إِلَى الْبَصْرَةِ ، وَتَنَكُّبِهِ عَنِ الْحِجَازِ ، وَتَبَاعُدِهِ فِي الْمَدِينَةِ عَنْ بَيْعَةِ عَلِيٍّ ، كَانَ أَيْضًا حَقًّا وَصَوَابًا ، وَهَذَا مَا لا يَقُولُهُ أَحَدٌ ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُ مَا يَفْعَلُهُ حَقًّا وَبَعْضُهُ خَطَأً ، فَالاحْتِجَاجُ بِقَوْلِهِ فِي حَالِ الرِّضَى أَوْلَى مِمَّا يَقُولُهُ فِي حَالِ الْغَضَبِ ، فَلَوِ اتَّبَعْتُمْ فِي أَمْرِهِ مَا ثَبَتَ عَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَنَاقِبِهِ وَفَضَائِلِهِ الَّذِي لا يَجُوزُ الْخَطَأُ عَلَيْهِ وَلا فِي مَقَالَتِهِ ، كَانَ أَوْلَى مِنِ احْتِجَاجِكُمْ بِقَوْلِ مَنْ جَوَّزْتُمُ الْخَطَأَ عَلَيْهِ ، وَفِي قَوْلِهِ ، فَإِنْ قَالُوا : وَمَا الَّذِي قَالَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا لَكُمْ فِيهِ حُجَّةٌ ؟ قِيلَ لَهُمْ مَا :