← تثبيت الإمامة وترتيب الخل…
تثبيت الإمامة وترتيب الخلافة لأبي نعيم
#165 165 ☰ خلافة الإمام أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي …
A− A+

قَالَ : وَقَالَ الشَّعْبِيُّ : " مَا وَلَدَتْ هَمْدَانِيَّةٌ مِثْلَ مَسْرُوقٍ " فَكَانَ مِمَّا نَتَجَ قَتْلُهُ ، وَحَصْرُهُ ، تَفْرِيقَ ذَاتِ الْبَيْنِ ، وَإِسْلالَ السُّيُوفِ ، وَإِرَاقَةَ الدِّمَاءِ ، وَالْخَوْفِ بَعْدَ الأَمْنِ ، وَأُلْبِسُوا شِيَعًا ، وَأُذِيقَ بَعْضُهُمْ بَأْسَ بَعْضٍ ، تَحْقِيقًا لِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي كِتَابِهِ ، وَتَصْدِيقًا بِمَا وَعَدَ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ سورة النور آية 55 الآيَةَ ، فَبَانَ لِلْمُسْلِمِينَ مَا مَكَّنَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنِينَ مِنِ اسْتِخْلافِهِمْ فِي الأَرْضِ وَعِبَادَتِهِمْ لَهُ أَمْنًا ، غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ شَيْئًا ظَاهِرِينَ عَلَى الْعَرَبِ كَافَّةً ، وَأَذَلَّ بِهِمُ الْكُفْرَ ، وَدَفَعَ بِهِمُ الْبَاطِلَ ، وَأَقَامَ بِهِمُ الْحَقَّ ، وَمَنَارَ الإِسْلامِ وَالدِّينِ ، ثُمَّ اخْتَارَ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا عِنْدَهُ ، فَقَبَضَهُ إِلَيْهِ بَعْدَ إِكْمَالِ الدِّينِ ، وَإِتْمَامِ النِّعْمَةِ عَلَيْهِ ، وَأَدَاءِ مَا حَمَلَهُ مِنَ الرِّسَالَةِ ، وَإِبْلاغِهِ صَابِرًا مُحْتَسِبًا ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَبَرَكَاتُهُ ، ثُمَّ قَامَ مَقَامَهُ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ ، فَقَامَ مَقَامَهُ فِي إِقَامَةِ الْحَقِّ وَحِفْظِ الدِّينِ وَصِيَانَةِ أَهْلِهِ ، فَقَاتَلَ مَنِ ارْتَدَّ مِنَ الْعَرَبِ مُوَفَّقًا رَشِيدًا ، مَكَّنَ لَهُ فِي الأَرْضِ وَانْتَظَمَ بِهِ مَا كَانَ مُنْتَشِرًا بَعْدَ قَبْضِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَعْلَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى دَعْوَتَهُ وَأَعَزَّ نَصْرَهُ ، فَعَادَ إِلَى الإِسْلامِ مَنِ ارْتَدَّ مَهِينًا ذَلِيلا ، وَقُتِلَ مَنْ قُتِلَ مِنْهُمْ مَخْذُولا مَخْزِيًّا ، فعَبَدَتِ الْعَرَبُ رَبَّهَا تَعَالَى فِي أَيَّامِهِ لا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا ، ثُمَّ قَبَضَ اللَّهُ تَعَالَى أَبَا بَكْرٍ طَاهِرًا زَكِيًّا حَمِيدًا ، رَفِيعًا دَرَجَتُهُ ، مَحْمُودًا سِيرَتُهُ رَحْمَةُ اللَّهِ وَرِضْوَانُهُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ اسْتُخْلِفَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ بَعْدَهُ ، لَمْ يَخْتَلِفْ فِيهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ اثْنَانِ ، وَلا انْتَطَحَ فِيهِ عَنْزَانِ ، كَلِمَتُهُمْ وَاحِدَةٌ ، وَأَيْدِيهِمْ عَلَى أَعْدَائِهِ بَاسِطَةٌ ، وَأَحْكَامُهُمْ عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ نَافِذَةٌ ، آمِنِينَ مُطْمَئِنِّينَ ، يُقَاتِلُونَ الْعَجَمَ وَيَسْبُونَهُمْ ، فَأَعَزَّ اللَّهُ تَعَالَى الإِسْلامَ بِهِ وَمَصَّرَ الأَمْصَارَ ، وَفَتَحَ بِهِ الْفُتُوحَ ، وَأَذَلَّ بِهِ الطُّغَاةَ وَالْكَفَرَةَ ، وَأَغْنَى بِهِ الْمُؤْمِنِينَ الْبَرَرَةَ ، ثُمَّ قَبَضَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ شَهِيدًا ، فَعَلَيْهِ رَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى وَرِضْوَانُهُ ، ثُمَّ اجْتَمَعَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَهُ عَلَى اسْتِخْلافِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ ، مِنْ غَيْرِ اخْتِلافٍ وَلا تَنَازُعٍ ، مَكَّنَ لَهُ فِي الأَرْضِ ، فَتَحَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ أَقَاصِيَ الأَرْضِ ، فَنَعِمَ الْمُؤْمِنُونَ فِي أَيَّامِهِ لِرَأْفَتِهِ ، وَخُزِيَ فِي دِيَارِهِمُ الْكُفَّارُ لِغِلْظَتِهِ عَلَيْهِمْ ، حَتَّى أَتَتْهُ الشَّهَادَةُ الَّتِي بَشَّرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَشَهِدَ لَهُ بِهَا فِي غَيْرِ مَجْلِسٍ ، مَعَ إِخْبَارِهِ أَنَّهُ وَأَصْحَابَهُ عِنْدَ ظُهُورِ الْفِتْنَةِ عَلَى الْهُدَى وَأَنَّ مُخَالِفِيهِ عَلَى ضَلالٍ ، وَذَلِكَ عِنْدَ ظُهُورِ مِنْ حُرِمَ صُحْبَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَاجْتَرَأَ عَلَى حُرْمَةِ مَنْ صَحِبَهُ بِتَأْوِيلِهِ ، وَرَأْيِهِ وَسَعْيِهِ فِي الإِفْسَادِ ، وَالتَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ، رَأْسُ الْفِتْنَةِ وَقَادَةُ الأَبَاطِيلِ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ أَفْضَلُ مِمَّنِ اخْتَارَهُ اللَّهُ لِصُحْبَةِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِقَامَةِ الدِّينِ ، أَهْلُ مِصْرَ لأَهْلِ بَدْرٍ ، فَأَيَّدَهُمُ الأَشْتَرُ فِي إِخْوَانِهِ مِنْ أَهْلِ الْجَهْلِ وَالْغَيِّ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ مِنْ قَبَائِلِ عَبْسٍ ، أَوَّلُ قَوْمٍ أَحْدَثُوا وَانْتَهَكُوا حُرْمَةَ الْمَدِينَةِ ، وَأَحْدَثُوا فِيهَا فَبَاءُوا بِلَعْنَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مَا :

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
الشعبي