حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ أَبَتَاهُ بْنِ شَيْبَانَ الْعَبَّادَانِيُّ ° بِالْبَصْرَةِ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِدْرِيسَ السِّجِسْتَانِيُّ ° ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ° ، حَدَّثَنَا الْوَسِيمُ بْنُ جَمِيلٍ ° ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُزَاحِمٍ ° ، عَنْ صَدَقَةَ ° ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ ° ، عَنْ سَلْمَانَ ° ، أَنَّهُ " تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ كِنْدَةَ فَبَنَى بِهَا فِي بَيْتِهَا ، فَلَمَّا كَانَ لَيْلَةَ الْبِنَاءِ مَشَى مَعَهُ أَصْحَابُهُ حَتَّى أَتَى بَيْتَ امْرَأَتِهِ ، فَلَمَّا بَلَغَ الْبَيْتَ ، قَالَ : ارْجِعُوا آجَرَكُمُ اللَّهُ وَلَمْ يُدْخِلْهُمْ عَلَيْهَا كَمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى الْبَيْتِ وَالْبَيْتُ مُنَجَّدٌ ، قَالَ أَمَحْمُومٌ بَيْتُكُمْ أَمْ تَحَوَّلَتِ الْكَعْبَةُ فِي كِنْدَةَ ؟ قَالُوا : مَا بَيْتُنَا بِمَحْمُومٍ وَلا تَحَوَّلَتِ الْكَعْبَةُ فِي كِنْدَةَ ، فَلَمْ يَدْخُلِ الْبَيْتَ حَتَّى نُزِعَ كُلُّ سِتْرٍ فِي الْبَيْتِ غَيْرَ سِتْرِ الْبَابِ ، فَلَمَّا دَخَلَ رَأَى مَتَاعًا كَثِيرًا ، فَقَالَ : لِمَنِ الْمَتَاعُ ؟ قَالُوا مَتَاعُكَ وَمَتَاعُ امْرَأَتِكَ ، قَالَ : مَا بِهَذَا أَوْصَانِي خَلِيلِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَوْصَانِي خَلِيلِي أَنْ لا يَكُونَ مَتَاعِي مِنَ الدُّنْيَا إِلا كَزَادِ الرَّاكِبِ ، وَرَأَى خَدَمًا ، فَقَالَ : لِمَنْ هَذَا الْخَدَمُ ؟ فَقَالُوا : خَدَمُكَ وَخَدَمُ امْرَأَتِكَ ، فَقَالَ : مَا بِهَذَا أَوْصَانِي خَلِيلِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَوْصَانِي خَلِيلِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لا أُمْسِكَ إِلا مَا أَنْكَحُ ، أَوْ أُنْكِحُ ، فَإِنْ فَعَلْتُ فَبَغَيْنَ كَانَ عَلَيَّ مِثْلُ أَوْزَارِهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْتَقَصَ مِنْ أَوْزَارِهِنَّ شَيْءٌ ، ثُمَّ قَالَ لِلنِّسْوَةِ الَّتِي عِنْدَ امْرَأَتِهِ : هَلْ أَنْتُنَّ مُخْرَجَاتٌ عَنِّي ، مُخْلِيَاتٌ بَيْنِي وَبَيْنَ امْرَأَتِي ؟ قُلْنَ : نَعَمْ ، فَخَرَجْنَ ، فَذَهَبَ إِلَى الْبَابِ حَتَّى أَجَافَهُ وَأَرْخَى السِّتْرَ ، ثُمَّ جَاءَ حَتَّى جَلَسَ عِنْدَ امْرَأَتِهِ فَمَسَحَ بِنَاصِيَتِهَا وَدَعَا بِالْبَرَكَةِ ، فَقَالَ لَهَا : هَلْ أَنْتِ مُطِيعَتِي فِي شَيْءٍ آمُرُكِ بِهِ ؟ قَالَتْ : جَلَسْتَ مَجْلِسَ مَنْ يُطَاعُ ، قَالَ : فَإِنَّ خَلِيلِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْصَانِي إِذَا اجْتَمَعْتُ إِلَى أَهْلِي أَنْ أَجْتَمِعَ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَقَامَ وَقَامَتْ إِلَى الْمَسْجِدِ فَصَلَّيَا مَا بَدَا لَهُمَا ، ثُمَّ خَرَجَا فَقَضَى مِنْهَا مَا يَقْضِي الرَّجُلُ مِنِ امْرَأَتِهِ ، فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا عَلَيْهِ أَصْحَابُهُ فَقَالُوا : كَيْفَ وَجَدْتَ أَهْلَكَ ؟ فَأَعْرَضَ عَنْهُمْ ، ثُمَّ أَعَادُوا فَأَعْرَضَ عَنْهُمْ ، ثُمَّ أَعَادُوا فَأَعْرَضَ عَنْهُمْ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّمَا جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى السُّتُورَ وَالْخُدُورَ وَالأَبْوَابَ لِتُوَارِي مَا فِيهَا ، حَسْبُ امْرِئٍ مِنْكُمْ أَنْ يَسْأَلَ عَمَّا ظَهَرَ لَهُ ، فَأَمَّا مَا غَابَ عَنْهُ فَلا يَسْأَلَنَّ عَنْ ذَلِكَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : الْمُتَحَدِّثُ عَنْ ذَلِكَ كَالْحِمَارَيْنِ يَتَسَافَدَانِ فِي الطَّرِيقِ "