حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ ° ، قَالَ : ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ ° ، قَالَ : ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ ° ، قَالَ : ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ° ، وَثَنًا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ° ، قَالَ : ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَرَاءُ ° ، قَالَ : ثنا الْفَضْلُ بْنُ غَانِمٍ ° ، ثنا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ ° ، قَالا : عَنِ الأَعْمَشِ ° ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ° ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ الثَّقَفِيِّ ° وَكَانَ وَاعِيَةً ، قَالَ : قَدِمَ رَجُلٌ مِنْ إِرَاشٍ بِإِبِلٍ لَهُ مَكَّةَ ، فَابْتَاعَهَا مِنْهُ أَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ ، فَمَطَلَهُ بِأَثْمَانِهَا ، فَأَقْبَلَ حَتَّى وَقَفَ عَلَى نَادٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ ، فَقَالَ : يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ، مَنْ رَجُلٌ يُؤَدِّينِي عَلَى أَبِي الْحَكَمِ بْنِ هِشَامٍ ، فَإِنِّي رَجُلٌ غَرِيبٌ ابْنُ سَبِيلٍ قَدْ غَلَبَنِي عَلَى حَقِّي ، قَالَ : فَقَالَ أَهْلُ الْمَجْلِسِ : تَرَى ذَلِكَ الرَّجُلَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ يَهْزَأُونَ بِهِ لِمَا يَعْلَمُونَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي جَهْلٍ مِنَ الْعَدَاوَةِ ، اذْهَبْ إِلَيْهِ فَهُوَ يُؤَدِّيكَ عَلَيْهِ ، فَأَقْبَلَ الإِرَاشِيُّ حَتَّى وَقَفَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا عَبْدَ اللَّهِ ، إِنَّ أَبَا الْحَكَمِ بْنَ هِشَامٍ قَدْ غَلَبَنِي عَلَى حَقٍّ لِي قِبَلَهُ وَأَنَا غَرِيبٌ ابْنُ سَبِيلٍ ، وَقَدْ سَأَلْتُ هَؤُلاءِ الْقَوْمَ عَنْ رَجُلٍ يُؤَدِّينِي عَلَيْهِ يَأْخُذُ لِي حَقِّي مِنْهُ ، فَأَشَارُوا لِي إِلَيْكَ ، فَخُذْ لِي حَقِّي مِنْهُ رَحِمَكَ اللَّهُ , قَالَ : انْطَلِقْ إِلَيْهِ ، وَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهُ ، فَلَمَّا رَأَوْهُ قَامَ مَعَهُ ، قَالُوا لِرَجُلٍ مِمَّنْ كَانَ مَعَهُمُ : اتْبَعْهُ انْظُرْ مَاذَا يَصْنَعُ . قَالَ : وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى جَاءَهُ ، فَضَرَبَ عَلَيْهِ بَابَهُ ، فَقَالَ : مَنْ هَذَا ؟ فَقَالَ : مُحَمَّدٌ ، فَاخْرُجْ إِلَيَّ ، قَالَ : فَخَرَجَ إِلَيْهِ وَمَا فِي وَجْهِهِ رَائِحَةٌ قَدِ انْتُقِعَ لَوْنُهُ ، فَقَالَ لَهُ : أَعْطِ هَذَا الرَّجُلَ حَقَّهُ ، قَالَ : نَعَمْ ، لا تَبْرَحْ حَتَّى أُعْطِيَهُ الَّذِي لَهُ ، قَالَ : فَدَخَلَ فَخَرَجَ إِلَيْهِ بِحَقِّهِ فَدَفَعَهُ إلَيْهِ ، ثُمَّ انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ لِلإِرَاشِيِّ : الْحَقْ بِشَأْنِكَ ، قَالَ : فَأَقْبَلَ الإِرَاشِيُّ حَتَّى وَقَفَ عَلَى ذَلِكَ الْمَجْلِسِ ، فَقَالَ : جَزَاهُ اللَّهُ خَيْرًا ، فَقَدْ وَاللَّهِ أَخَذَ لِيَ الَّذِي لِي ، قَالَ : وَجَاءَ الرَّجُلُ الَّذِي بَعَثُوا مَعَهُ ، فَقَالُوا : وَيْحَكَ ، مَاذَا رَأَيْتَ ؟ قَالَ : رَأَيْتُ عَجَبًا مِنَ الْعَجَبِ , وَاللَّهِ إِنْ هُوَ إِلا أَنْ ضَرَبَ عَلَيْهِ بَابَهُ ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ وَمَا مَعَهُ رُوحُهُ ، فَقَالَ : أَعْطِ هَذَا حَقَّهُ ، قَالَ : نَعَمْ ، لا تَبْرَحْ حَتَّى أُخْرِجَ إِلَيْهِ حَقَّهُ ، قَالَ : فَدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْهِ بِحَقِّهِ ، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ ، قَالَ : فَلَمْ يَلْبَثُوا أَنْ جَاءَهُمْ أَبُو جَهْلٍ ، فَقَالُوا لَهُ : وَيْلَكَ ، مَا لَكَ ؟ وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا مِثْلَ مَا صَنَعْتَ ، فَقَالَ : وَيْحَكُمْ " وَاللَّهِ إِنْ هُوَ إِلا أَنْ ضَرَبَ الْبَابَ وَسَمِعْتُ صَوْتَهُ فَمُلِئْتُ مِنْهُ رُعْبًا فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ ، وَإِنَّ فَوْقَ رَأْسِهِ لَفَحْلا مِنَ الإِبِلِ مَا رَأَيْتُ مِثْلَ هَامَتِهِ وَلا قَصَرَتِهِ وَلا أَنْيَابِهِ لِفَحْلٍ قَطُّ ، وَاللَّهِ لَوْ أَبَيْتُ لأَكَلَنِي ، وَفِي رِوَايَةٍ : فَقَالُوا لأَبِي جَهْلٍ : فَرِقْتَ مِنْ مُحَمَّدٍ كُلَّ هَذَا ، قَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَقَدْ رَأَيْتُ مَعَهُ رِجَالا مَعَهُمْ حِرَابٌ تَلأْلأُ ، قَالَ أَبُو قَزَعَةَ فِي حَدِيثِهِ : حِرَابًا تَلْمَعُ ، وَلَوْ لَمْ أُعْطِهِ لَخِفْتُ أَنْ يَبْعَجَ بِهَا بَطْنِي "