أُخْبِرْنَا عَنِ ابْنِ صَاعِدٍ ° ، قَالَ : ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الأَنْمَاطِيُّ ° ، قَالَ : ثنا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ ° ، عَنْ حَفْصٍ ابْنِ أَخِي أَنَسٍ وَهُوَ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ° ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ° ، قَالَ : كَانَ أَهْلُ بَيْتٍ مِنَ الأَنْصَارِ ، وَإِنَّهُ كَانَ لَهُمْ جَمَلٌ يَسْنُونَ عَلَيْهِ ، وَإِنَّ الْجَمَلَ اسْتُصْعِبَ عَلَيْهِمْ وَمَنَعَهُمْ ظَهْرَهُ ، فَجَاءَ الأَنْصَارُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كَانَ لَنَا جَمَلٌ نُسْنِي عَلَيْهِ ، وَأَنَّهُ قَدِ اسْتُصْعِبَ عَلَيْنَا وَقَدْ مَنَعَنَا ظَهْرَهُ وَقَدْ يَبِسَ النَّخْلُ وَالزَّرْعُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأَصْحَابِهِ : قُومُوا ، فَقَامُوا مَعَهُ ، فَجَاءَ الْحَائِطَ وَالْجَمَلُ قَائِمٌ فِي نَاحِيَةٍ ، فَجَاءَ يَمْشِي نَحْوَهُ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّهُ قَدْ صَارَ مِثْلَ الْكَلْبِ وَإِنَّا نَخَافُ عَلَيْكَ صَوْلَتَهُ ، قَالَ : لَيْسَ عَلَيَّ مِنْهُ بَأْسٌ ، فَجَاءَ الْجَمَلُ يَمْشِي حَتَّى خَرَّ سَاجِدًا بَيْنَ يَدَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ أَصْحَابُهُ : هَذِهِ بَهِيمَةٌ لا تَعْقِلُ وَنَحْنُ نَعْقِلُ ، فَنَحْنُ أَحَقُّ أَنْ نَسْجُدَ لَكَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّهُ " لا يَصْلُحُ لِبَشَرٍ أَنْ يَسْجُدَ لِبَشَرٍ ، وَلَوْ صَلُحَ لِبَشَرٍ أَنْ يَسْجُدَ لِبَشَرٍ ، لأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا مِنْ عِظَمِ حَقِّهِ عَلَيْهَا "
قَالَ الشَّيْخُ : فِيمَا تَضَمَّنَتْ هَذِهِ الأَخْبَارُ مِنَ الآيَاتِ وَالدَّلائِلِ الْوَاضِحَةِ مِنْ سُجُودِهِنَّ وَشِكَايَتِهِنَّ وَمَا فِي مَعْنَاهُ لَيْسَ يَخْلُو مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ : إِمَّا أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُعْطِيَ عِلْمًا بِنَغَمِ هَذِهِ الْبَهَائِمِ وَشِكَايَتِهِنَّ كَمَا أُعْطِيَ سُلَيْمَانُ عَلَيْهِ السَّلامُ عِلْمًا بِمَنْطِقِ الطَّيْرِ ، فَذَلِكَ لَهُ آيَةٌ كَمَا كَانَ نَظِيرُهَا لِسُلَيْمَانَ ، أَوْ أَنَّهُ عَلِمَ ذَلِكَ بِالْوَحْيِ ، وَأَيُّ ذَلِكَ كَانَ فِيهِ أُعْجُوبَةٌ وَآيَةٌ وَمُعْجِزَةٌ . فَإِنِ اعْتَرَضَ بَعْضُ الطَّاعِنِينَ ، فَزَعَمَ أَنَّ فِيهِ قِسْمًا ثَالِثًا وَهُوَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَدَلَّ بِالْحَالِ عَلَى سُوءِ إِمْسَاكِهِمْ ، قِيلَ : هَذَا مُحْتَمَلٌ ، وَلَكِنِ الاسْتِدْلالُ لا يُعْلَمُ بِهِ أَنَّ صَاحِبَ الْبَهِيمَةِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي فُلانٍ ، وَأَنَّهُ اسْتَعْمَلَهَا كَذَا سَنَةٍ ، وَأَنَّهُ يُرِيدُ لِيَنْحَرَهَا لِلْعُرْسِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ لا يَصِلُ إِلَيْهِ بِالاسْتِدْلالِ بِالْحَالِ ، فَهَذَا قِسْمٌ بَاطِلٌ .