حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُقْرِئُ ° ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ فَرَجٍ ° ، قَالَ : ثنا أَبُو عَمْرٍو الدُّورِيُّ ° ، قال : حدثنا محمد بن مروان ° ، عن مُحَمَّدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ° ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ° ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ° ، قَالَ : كَانَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ لا يَقْدَمُ مِنْ سَفَرٍ إِلا صَنَعَ طَعَامًا فَدَعَا عَلَيْهِ النَّاسَ جِيرَانَهُ وَأَهْلَ مَكَّةَ كُلَّهُمْ , وَكَانَ يُكْثِرُ مُجَالَسَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُعْجِبُهُ حَدِيثُهُ وَيَغْلِبُ عَلَيْهِ الشَّقَاءُ , فَقَدِمَ ذَاتَ يَوْمٍ مِنْ سَفَرِهِ فَصَنَعَ طَعَامًا ، ثُمَّ دَعَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى طَعَامِهِ ، فَقَالَ : " مَا أَنَا بِالَّذِي آكُلُ طَعَامَكَ حَتَّى تَشْهَدَ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ " . فَقَالَ : اطْعَمْ يَا ابْنَ أَخِي . قَالَ : مَا أَنَا بِالَّذِي أَفْعَلُ حَتَّى تَقُولَ ، فَشَهِدَ بِذَلِكَ ، فَطَعِمَ مِنْ طَعَامِهِ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ فَأَتَاهُ ، فَقَالَ : صَبَوْتَ يَا عُقْبَةُ ، وَكَانَ خَلِيلَهُ . فَقَالَ : لا وَاللَّهِ مَا صَبَوْتُ ، وَلَكِنْ دَخَلَ إِلَيَّ الرَّجُلُ فَأَبَى أَنْ يَطْعَمَ مِنْ طَعَامِي إِلا أَنْ أَشْهَدَ لَهُ ، فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ بَيْتِي قَبْلَ أَنْ يَطْعَمَ ، فَشَهِدْتُ لَهُ فَطَعِمَ . فَقَالَ : مَا أَنَا بِالَّذِي أَرْضَى عَنْكَ أَبَدًا حَتَّى تَأْتِيَهُ فَتَبْزُقَ فِي وَجْهِهِ وَتَطَأَ عَلَى عُنُقِهِ ، قَالَ : فَفَعَلَ بِهِ ذَلِكَ وَأَخَذَ رَحِمَ دَابَّةٍ فَأَلْقَاهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لا أَلْقَاكَ خَارِجًا مِنْ مَكَّةَ إِلا عَلَوْتُ رَأْسَكَ بِالسَّيْفِ " . فَأُسِرَ عُقْبَةُ يَوْمَ بَدْرٍ ، فَقُتِلَ صَبْرًا وَلَمْ يُقْتَلْ مِنَ الأُسَارَى غَيْرُهُ ، قَتْلَهُ عَاصِمِ بْنِ ثَابِتُ بْنُ الأَقْلَحِ