11 أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ ° ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ خِرَاشٍ ° ، عَنْ حُذَيْفَةَ ° ، قَالَ : " يَدْرُسُ الْإِسْلَامُ كَمَا يَدْرُسُ وَشْيُ الثَّوْبِ ، وَلَا يَبْقَى إِلَّا شَيْخٌ كَبِيرٌ ، أَوْ عَجُوزٌ فَانِيَةٌ ، يَقُولُونَ : قَدْ كَانَ قَوْمٌ يَقُولُونَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَهُمْ مَا يَقُولُونَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، قَالَ : فَقَالَ صِلَةُ بْنُ زُفَرَ : فَمَا يُغْنِي عَنْهُمْ يَا عَبْدَ اللَّهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَهُمْ لَا يَصُومُونَ ، وَلَا يُصَلُّونَ ، وَلَا يَحُجُّونَ ، وَلَا يَتَصَدَّقُونَ ، قَالَ : يَنْجُونَ بِهَا مِنَ النَّارِ . ثُمَّ قَالَ الثَّانِيَةَ يَمُدُّ بِهَا صَوْتَهُ : يَا صِلَةُ ، يَنْجُونَ بِهَا مِنَ النَّارِ "
12 وَمَسْعُودٌ ، عَنْ يَزِيدَ ، قَالَ : كُنْتُ أَرَى رَأْيَ الْخَوَارِجِ ، فَسَأَلْتُ بَعْضَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَخْبَرَنِي : " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ بِخِلَافِ مَا كُنْتُ أَقُولُ " ، فَأَنْقَذَنِي اللَّهُ تَعَالَى بِكَ قَالَ : كُنَّا مَعَ عَلْقَمَةَ ، وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، فَسَأَلَهُ عَلْقَمَةُ ، فَقَالَ : " يَا أَبَا مُحَمَّدٍ ، إِنَّ بِبِلَادِنَا لَا يُثْبِتُونَ الْإِيمَانَ لِأَنْفُسِهِمْ ، وَيَكْرَهُونَ أَنْ يَقُولُوا : إِنَّا مُؤْمِنُونَ ، بَلْ يَقُولُونَ : إِنَّا مُؤْمِنُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، فَقَالَ : وَمَا لَهُمْ لَا يَقُولُونَ ؟ قَالَ : يَقُولُونَ : إِنَّا إِذَا شِئْنَا لِأَنْفُسِنَا الْإِيمَانَ ، جَعَلْنَا لِأَنْفُسِنَا الْجَنَّةَ ، قَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ ، هَذَا مِنْ خِدَعِ الشَّيْطَانِ وَحَبَائِلِهِ ، وَحِيَلِهِ أَلْجَأَهُمْ إِلَى أَنْ دَفَعُوا أَعْظَمَ مِنَّةِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ ، وَهُوَ الْإِسْلَامُ ، وَخَالَفُوا سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ تَعَالَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، رَأَيْتُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَرَضِيَ عَنْهُمْ ، يُثْبِتُونَ الْإِيمَانَ لِأَنْفُسِهِمْ ، وَيَذْكُرُونَ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْ لَهُمْ : يَقُولُونَ : إِنَّا مُؤْمِنُونَ ، وَلَا يَقُولُوا : إِنَّا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَوْ عَذَّبَ أَهْلَ سَمَاوَاتِهِ وَأَهْلَ أَرْضِهِ لَعَذَّبَهُمْ ، وَهُوَ غَيْرُ ظَالِمٍ لَهُمْ ، فَقَالَ لَهُ عَلْقَمَةُ : يَا أَبَا مُحَمَّدٍ ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَوْ عَذَّبَ الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ لَمْ يَعْصُوهُ طَرْفَةَ عَيْنٍ عَذَّبَهُمْ وَهُوَ غَيْرُ ظَالِمٍ لَهُمْ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : هَذَا عِنْدَنَا عَظِيمٌ ، فَكَيْفَ نَعْرِفُ هَذَا ؟ قَالَ : يَابْنَ أَخِي ، مِنْ هُنَا ضَلَّ أَهْلُ الْقَدَرِ ، فَإِيَّاكَ أَنْ تَقُولَ بِقَوْلِهِمْ ، فَإِنَّهُمْ أَعْدَاءُ اللَّهِ الرَّادُّونَ عَلَى اللَّهِ ، أَلَيْسَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ سورة الأنعام آية 149 ، فَقَالَ لَهُ عَلْقَمَةُ : اشْرَحْ يَا أبَا مُحَمَّدٍ شَرْحًا يُذِهْبُ عَنْ قُلُوبِنَا هَذِهِ الشُّبْهَةَ ، فَقَالَ : أَلَيْسَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى دَلَّ الْمَلَائِكَةَ عَلَى تِلْكَ الطَّاعَةِ ، وَأَلْهَمَهُمْ إِيَّاهَا ، وَعَزَمَهُمْ عَلَيْهَا ، وَجَبَرَهُمْ عَلَى ذَلِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَلَوْ طَالَبَهُمْ بِشُكْرِ هَذِهِ النِّعَمِ مَا قَدَرُوا عَلَى ذَلِكَ وَقَصَّرُوا ، وَكَانَ لَهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِتَقْصِيرِ الشُّكْرِ ، وَهُوَ غَيْرُ ظَالِمٍ لَهُمْ "