أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ° ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ° ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ° ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الأَشْعَثَ ° ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنُ سُفْيَانَ ° ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ° ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرُ ° ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ° ، عَنْ عُرْوَةَ ° ، عَنْ عَائِشَةَ ° أُمِّ الْمُؤْمِنيِنَ : " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ أَبَا جَهْمِ بْنَ حُذَيْفَةَ مُصَدِّقًا ، فَلاجَهُ رَجُلٌ فِي صَدَقَتِهِ ، فَضَرَبَهُ أَبُو جَهْمٍ فَشَجَّهُ ، فَأَتَوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالُوا : الْقَوَدَ يا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَكُمْ كَذَا وَكَذَا " ، فَلَمْ يَرْضُوا ، فَقَالُوا الْقَوَدَ يَا رَسُولُ اللَّهِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَكُمْ كَذَا وَكَذَا ؟ " فَلَمْ يَرْضَوا ، فَقَالَ : لَكُمْ كَذَا وَكَذَا ، فَرَضَوا ، فَقَالَ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنِّي خَاطَبٌ الْعَشِيَّةَ عَلَى النَّاسِ ، فَمُخْبِرُهُمْ بِرِضَاكُمْ ، قَالُوا : نَعَمْ ، فَخَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : " إِنَّ هَؤُلاءِ اللَّيْثِيِّينَ أَتَونِي يُرِيدُونَ الْقَوَدَ ، فَفَرَضْتُ عَلَيْهِمْ كَذَا ، وَكَذَا فَرَضَوا ، أَرَضَيْتُمْ ؟ " قَالُوا : لا ، فَهَمَّ الْمُهَاجِرُونَ بِهِمْ ، فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَكُفُّوا عَنْهُمْ ، فَكَفُّوا عَنْهُمْ ، فَدَعَاهُمْ فَزَادَهُمْ ، فَقَالَ : " أَرَضَيْتُمْ ؟ " قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ : " إِنِّي خَاطِبٌ عَلَى الْمِنْبَرِ فَمُخْبِرُهُمْ بِرِضَاكُمْ " ، قَالُوا : نَعَمْ ، فَخَطَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : " أَرَضَيْتُمْ ؟ " فَقَالُوا : نَعَمْ " . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : فَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِلاَّ مَا جَاءَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ الَّذِي رَوَاهُ ثَابِتٌ وَهُوَ الْمُفَادَاةُ في الشجة التي وجب فيها القود ولا مزيد . وفي هذا الخبر عذر الجاهل ، وأنه لا يَخْرُجُ مِنَ الإِسْلامِ بِمَا لَوْ فَعَلَهُ الْعَالِمُ الَّذِي قَامَتْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ ، لَكَانَ كَافِرًا ، لأَنَّ هَؤُلاءِ اللَّيْثِييِّنَ كَذَّبُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَتَكْذِيبُهِ كُفْرُ مُجَرَّدٌ بِلا خِلافٍ ، لَكِنَّهُمْ بِجَهْلِهِمْ عُذِرُوا بِالْجَهَالَةِ ، فَلَمْ يُكَفَّرُوا