حَدَّثَنَا حُمَامٌ ° ، ثنا عَبَّاسُ بْنُ أَصْبَغَ ° ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَيْمَنَ ° ، ثنا أحْمَدُ ابْنُ مُحَمَّدٍ الْبِرْتِيُّ ° ، ثنا أَبُو مَعْمَرٍ ° ، ثنا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ ° ، ثنا يُونُسُ ° ، عَنِ الْحَسَنِ ° ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ ° ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذَا أَتَيْتُمْ عَلَى مَرَابِضِ الْغَنَمِ فَصَلُّوا فِيهَا ، وَإِذَا أَتَيْتُمْ عَلَى مَبَارِكِ الإِبِلِ فَلا تُصَلُّوا فِيهَا ، فَإِنَّهَا خُلِقَتْ مِنَ الشَّيَاطِينِ "
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : فَلَوْ كَانَ أَمْرُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِالصَّلاةِ فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ دَلِيلا عَلَى طَهَارَةِ أَبْوَالِهَا وَأَبْعَارِهَا ، كَانَ نَهْيُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ عَنِ الصَّلاةِ فِي أَعْطَانِ الإِبِلِ دَلِيلا عَلَى نَجَاسَةِ أَبْوَالِهَا وَأَبْعَارِهَا ، وَإِنْ كَانَ نَهْيُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ عَنِ الصَّلاةِ فِي أَعْطَانِ الإِبِلِ لَيْسَ دَلِيلا عَلَى نَجَاسَةِ أَبْوَالِهَا ، فَلَيْسَ أَمْرُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِالصَّلاةِ فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ دَلِيلا عَلَى طَهَارَةِ أَبْوَالِهَا وَأَبْعَارِهَا ، وَالْمُفَرِّقُ بَيْنَ ذَلِكَ مُتَحَكِّمٌ بِالْبَاطِلِ ، لا يَعْجَزُ مَنْ لا وَرَعَ لَهُ عَنْ أَنْ يَأْخُذَ بِالطَّرَفِ الثَّانِي بِدَعْوَى كَدَعْوَاهُ . فَإِنْ قَالَ : إِنَّمَا نَهَى عَنِ الصَّلاةِ فِي أَعْطَانِ الإِبِلِ ، لِأَنَّهَا خُلِقَتْ مِنَ الشَّيَاطِينِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ ، قِيلَ لَهُ : وَإِنَّمَا أَمَرَ بِالصَّلاةِ فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ لِأَنَّهَا مِنْ دَوَابِّ الْجَنَّةِ كَمَا قَدْ صَحَّ ذَلِكَ أَيْضًا فِي الْحَدِيثِ ، فَخَرَجَتِ الطَّهَارَةُ وَالنَّجَاسَةُ مِنْ كِلا الْخَبَرَيْنِ ، فَسَقَطَ التَّعَلُّقُ بِهَذَا الْخَبَرِ جُمْلَةً . وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فِي أَبْوَالِ الإِبِلِ وَأَلْبَانِهَا فَلا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ ، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا أَبَاحَ لِلْعُرَنِيِّينَ شُرْبَ أَبْوَالِ الإِبِلِ وَأَلْبَانِ الإِبِلِ عَلَى سَبِيلِ التَّدَاوِي مِنَ الْمَرَضِ ، كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ ° : ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ° ، ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ ° ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ ° ، حَدَّثَنِي أَبُو رَجَاءٍ ° مَوْلَى أَبِي قِلابَةَ ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ ° ، حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ° : أَنَّ نَفَرًا مِنْ عُكْلٍ ثَمَانِيَةً قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَايَعُوهُ عَلَى الإِسْلامِ ، فَاسْتَوْخَمُوا الأَرْضَ وَسَقِمَتْ أَجْسَامُهُمْ ، فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : " أَلا تَخْرُجُونَ مَعَ رَاعِينَا فِي إِبِلِهِ فَتُصِيبُونَ مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا فَصَحُّوا ، فَقَتَلُوا الرَّاعِيَ وَطَرَدُوا الإِبِلَ " . وَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، فَصَحَّ يَقِينًا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُمْ بِذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الدَّوَاءِ مِنَ السَّقَمِ الَّذِي كَانَ أَصَابَهُمْ ، وَأَنَّهُمْ صَحَّتْ أَجْسَامُهُمْ بِذَلِكَ ، وَالتَّدَاوِي بِمَنْزِلَةِ ضَرُورَةٍ ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ سورة الأنعام آية 119 فَمَا اضْطُرَّ الْمَرْءُ إِلَيْهِ فَهُوَ غَيْرُ مُحَرَّمٍ عَلَيْهِ مِنَ الْمَأْكَلِ وَالْمَشْرَبِ ، فَإِنْ قِيلَ : قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا رَوَيْتُمُوهُ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ ° : عَنْ سِمَاكٍ ° ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، قَالَ : ذَكَرَ طَارِقُ بْنُ سُوَيْدٍ ° أَوْ /سُوَيْدُ بنُ طَارِقٍ / : " أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الخَمْرِ فَنَهَاهُ ، ثُمَّ سَأَلَهُ ، فَنَهَاهُ ، فَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ : إِنَّهَا دَوَاءٌ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لا ، وَلَكِنَّهَا دَاءٌ " وَحَدِيثَ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ ° ، عَنْ مُجَاهِدٍ ° ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ° ، قَالَ : " نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الدَّوَاءِ الْخَبِيثِ " وَمَا رُوِيَ مِنْ طَرِيقِ جَرِيرٍ ° : عَنْ سُلَيْمَانَ الشَّيْبَانِيِّ ° ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ الْمُخَارِقِ ° ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ° ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَكُمْ فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ " . فَهَذَا كُلُّهُ لا حُجَّةَ فِيهِ ، لِأَنَّ حَدِيثَ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ إِنَّمَا جَاءَ مِنْ طَرِيقِ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ وَهُوَ يَقْبَلُ التَّلْقِينَ ، شَهِدَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ شُعْبَةُ وَغَيْرُهُ ، ثُمَّ لَوْ صَحَّ لَمْ يَكُنْ فِيهِ حُجَّةٌ ، لِأَنَّ فِيهِ أَنَّ الْخَمْرَ لَيْسَتْ دَوَاءً ، وَإِذْ لَيْسَتْ دَوَاءً فَلا خِلافَ بَيْنَنَا فِي أَنَّ مَا لَيْسَ دَوَاءً فَلا يَحِلُّ تَنَاوُلُهُ إِذَا كَانَ حَرَامًا ، وَإِنَّمَا خَالَفْنَاهُمْ فِي الدَّوَاءِ ، وَجَمِيعُ الْحَاضِرِينَ لا يَقُولُونَ بِهَذَا ، بَلْ أَصْحَابُنَا وَالْمَالِكِيُّونَ يُبِيحُونَ لِلْمُخْتَنِقِ شُرْبَ الْخَمْرِ إِذَا لَمْ يَجِدْ مَا يُسِيغُ أَكْلَهُ بِهِ غَيْرَهَا ، وَالْحَنَفِيُّونَ وَالشَّافِعِيُّونَ يُبِيحُونَهَا عِنْدَ شِدَّةِ الْعَطَشِ . وَأَمَّا حَدِيثُ الدَّوَاءِ الْخَبِيثِ فَنَعَمْ وَمَا أَبَاحَهُ اللَّهُ تَعَالَى عِنْدَ الضَّرُورَةِ فَلَيْسَ فِي تِلْكَ الْحَالِ خَبِيثًا ، بَلْ هُوَ حَلالٌ طَيِّبٌ ، لِأَنَّ الْحَلالَ لَيْسَ خَبِيثًا ، فَصَحَّ أَنَّ الدَّوَاءَ الْخَبِيثَ هُوَ الْقَتَّالُ الْمَخُوفُ ، عَلَى أَنَّ يُونُسَ بْنَ أَبِي إِسْحَاقَ الَّذِي انْفَرَدَ بِهِ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ . وَأَمَّا حَدِيثُ " لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ شِفَاءَكُمْ فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ " فَبَاطِلٌ لِأَنَّ رَاوِيَهُ سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ وَهُوَ مَجْهُولٌ . وَقَدْ جَاءَ الْيَقِينُ بِإِبَاحَةِ الْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ عِنْدَ خَوْفِ الْهَلاكِ مِنَ الْجُوعِ فَقَدْ جَعَلَ تَعَالَى شِفَاءَنَا مِنَ الْجُوعِ الْمُهْلِكِ فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْنَا فِي غَيْرِ تِلْكَ الْحَالِ ، وَنَقُولُ : نَعَمْ ، إِنَّ الشَّيْءَ مَا دَامَ حَرَامًا عَلَيْنَا فَلا شِفَاءَ لَنَا فِيهِ ، فَإِذَا اضْطُرِرْنَا إِلَيْهِ فَلَمْ يُحَرَّمْ عَلَيْنَا حِينَئِذٍ بَلْ هُوَ حَلالٌ ، فَهُوَ لَنَا حِينَئِذٍ شِفَاءٌ ، وَهَذَا ظَاهِرُ الْخَبَرِ . وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْنَا : فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ سورة البقرة آية 173 وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ سورة الأنعام آية 119 وَصَحَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " الْحَرِيرُ وَالذَّهَبُ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي حَلالٌ لِإِنَاثِهَا " وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّمَا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا مَنْ لا خَلاقَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ " مِنَ الطُّرُقِ الثَّابِتَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْعِلْمِ ، رَوَى تَحْرِيمَ الْحَرِيرِ عُمَرُ ، وَابْنُهُ ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ ، وَأَبُو مُوسَى وَغَيْرُهُمْ ، ثُمَّ صَحَّ يَقِينًا أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ أَبَاحَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَالزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ لِبَاسَ الْحَرِيرِ عَلَى سَبِيلِ التَّدَاوِي مِنَ الْحَكَّةِ وَالْقَمْلِ وَالْوَجَعِ ، فَسَقَطَ كُلُّ مَا تَعَلَّقُوا بِهِ . وَأَمَّا قَوْلُهُمْ : إِنَّ الأَشْيَاءَ عَلَى الإِبَاحَةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ سورة الأنعام آية 119 وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى : خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا سورة البقرة آية 29 فَصَحِيحٌ ، وَهَكَذَا نَقُولُ : إِنَّنَا إِنْ لَمْ نَجِدْ نَصًّا عَلَى تَحْرِيمِ الأَبْوَالِ جُمْلَةً وَالأَنْجَاءِ جُمْلَةً ، وَإِلا فَلا يَحْرُمُ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ إِلا مَا أُجْمِعَ عَلَيْهِ مِنْ بَوْلِ ابْنِ آدَمَ وَنَجْوِهِ . كَمَا قَالُوا : فَإِنْ وَجَدْنَا نَصًّا فِي تَحْرِيمِ كُلِّ ذَلِكَ وَوُجُوبِ اجْتِنَابِهِ ، فَالْقَوْلُ بِذَلِكَ وَاجِبٌ ، فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ فَوَجَدْنَا مَا
-
هند بنت حذيفة بن المغيرة بن ع…
صحابية
-
حسان بن مخارق
مقبول
-
سليمان بن فيروز
ثقة
-
جرير بن عبد الحميد بن جرير بن…
ثقة
-
عبد الرحمن بن صخر
صحابي
-
مجاهد بن جبر
ثقة إمام في الت…
-
يونس بن عمرو بن عبد الله
صدوق حسن الحديث
-
طارق بن سويد
صحابي
-
وائل بن حجر بن سعد بن مسروق ب…
صحابي
-
علقمة بن وائل بن حجر
ثقة
-
سماك بن حرب بن أوس بن خالد بن…
صدوق سيء الحفظ …
- شعبة بن الحجاج بن الورد ثقة حافظ متقن ع…
-
سماك بن حرب بن أوس بن خالد بن…
صدوق سيء الحفظ …
-
علقمة بن وائل بن حجر
ثقة
-
وائل بن حجر بن سعد بن مسروق ب…
صحابي
-
طارق بن سويد
صحابي
-
يونس بن عمرو بن عبد الله
صدوق حسن الحديث
-
مجاهد بن جبر
ثقة إمام في الت…
-
عبد الرحمن بن صخر
صحابي
-
جرير بن عبد الحميد بن جرير بن…
ثقة
-
سليمان بن فيروز
ثقة
-
حسان بن مخارق
مقبول