حَدَّثَنَا حُمَامٌ ، ثنا عَبَّاسُ بْنُ أَصْبَغَ ° ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَيْمَنَ ° ، ثنا أحْمَدُ ابْنُ مُحَمَّدٍ الْبِرْتِيُّ الْقَاضِي ° ، ثنا أَبُو مَعْمَرٍ ، ثنا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ ° ، ثنا عُمَارَةُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ ° ، حَدَّثَنِي أَبُو مِجْلَزٍ ° ، قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ ° " عَنْ بَوْلِ نَاقَتِي ، قَالَ : اغْسِلْ مَا أَصَابَك مِنْهُ " . وَعَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، عَنِ الْمُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ سَلْمِ بْنِ أَبِي الذَّيَّالِ ، عَنْ صَالِحٍ الدَّهَّانِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ، قَالَ : " الأَبْوَالُ كُلُّهَا أَنْجَاسٌ " ، وَعَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : " الْبَوْلُ كُلُّهُ يُغْسَلُ " وَعَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، قَالَ : " الرَّشُّ بِالرَّشِّ وَالصَّبُّ بِالصَّبِّ مِنَ الأَبْوَالِ كُلِّهَا " ، وَعَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ " فِيمَا يُصِيبُ الرَّاعِيَ مِنْ أَبْوَالِ الإِبِلِ ، قَالَ : يُنْضَحُ " ، وَعَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى إِسْرَائِيلَ ، قَالَ : " كُنْتُ مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ فَسَقَطَ عَلَيْهِ بَوْلُ خُفَّاشٍ فَنَضَحَهُ ، وَقَالَ مَا كُنْتُ أَرَى النَّضْحَ شَيْئًا حَتَّى بَلَغَنِي عَنْ سَبْعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " . وَعَنْ وَكِيعٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، قَالَ : " سَأَلْتُ حَمَّادَ بْنَ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ بَوْلِ الشَّاةِ ، فَقَالَ : اغْسِلْهُ " . وَعَنْ حَمَّادٍ أَيْضًا فِي بَوْلِ الْبَعِيرِ مِثْلُ ذَلِكَ

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَأَمَّا قَوْلُ زُفَرَ فَلا مُتَعَلِّقَ لَهُ بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الأَخْبَارِ ، لِمَا نَذْكُرُهُ فِي إِفْسَادِ قَوْلِ مَالِكٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، لَكِنَّ تَعَلُّقَ مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَهُ بِحَدِيثٍ رَوَاهُ عِيسَى بْنُ مُوسَى بْنِ أَبِي حَرْبٍ الصَّفَّارُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ ، عَنْ سَوَّارِ بْنِ مُصْعَبٍ ، عَنْ مُطَرِّفٍ ، عَنْ أَبِي الْجَهْمِ ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا أُكِلَ لَحْمُهُ فَلا بَأْسَ بِبَوْلِهِ " . قَالَ عَلِيٌّ : هَذَا خَبَرٌ بَاطِلٌ مَوْضُوعٌ ، لِأَنَّ سَوَّارَ بْنَ مُصْعَبٍ مَتْرُوكٌ عِنْدَ جَمِيعِ أَهْلِ النَّقْلِ ، مُتَّفَقٌ عَلَى تَرْكِ الرِّوَايَةِ عَنْهُ ، يَرْوِي الْمَوْضُوعَاتِ ، فَإِذَا سَقَطَ هَذَا فَإِنَّ زُفَرَ قَاسَ بَعْضَ الأَبْوَالِ عَلَى بَعْضٍ ، وَلَمْ يَقِسِ النَّجْوَ عَلَى الْبَوْلِ ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي أَنْكَرَهُ أَصْحَابُهُ عَلَيْنَا فِي تَفْرِيقِنَا بَيْنَ حُكْمِ الْبَائِلِ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ وَبَيْنَ الْمُتَغَوِّطِ فِيهِ ، إِلا أَنَّنَا نَحْنُ قُلْنَاهُ اتِّبَاعًا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ زُفَرُ بِرَأْيِهِ الْفَاسِدِ . وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فَظَاهِرُ الْخَطَإِ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيمَا احْتَجَّ بِهِ إِلا أَبْوَالُ الإِبِلِ فَقَطْ ، وَاسْتِدْلالٌ عَلَى بَوْلِ الْغَنَمِ وَبَعْرِهَا فَقَطْ ، فَأَدْخَلَ هُوَ فِي حُكْمِ الطَّهَارَةِ أَبْوَالَ الْبَقَرِ وَأَخْثَاءَهَا ، وَأَبْعَارَ الإِبِلِ وَبَعْرَ كُلِّ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ وَبَوْلُهُ . فَإِنْ قَالُوا : فَعَلْنَا ذَلِكَ قِيَاسًا لِمَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ عَلَى مَا لا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ ، قُلْنَا لَهُمْ : فَهَلا قِسْتُمْ عَلَى الإِبِلِ وَالْغَنَمِ كُلَّ ذِي أَرْبَعٍ ، لِأَنَّهَا ذَوَاتُ أَرْبَعٍ وَذَوَاتُ أَرْبَعٍ ؟ أَوْ كُلَّ حَيَوَانٍ ، لِأَنَّهُ حَيَوَانٌ وَحَيَوَانٌ ؟ أَوْ هَلا قِسْتُمْ كُلَّ مَا عَدَا الإِبِلَ وَالْغَنَمَ الْمَذْكُورَيْنِ فِي الْخَبَرِ عَلَى بَوْلِ الإِنْسَانِ وَنَجْوِهِ الْمُحَرَّمَيْنِ ؟ فَهَذِهِ عِلَّةٌ أَعَمُّ مِنْ عِلَّتِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَقُولُونَ بِالأَعَمِّ فِي الْعِلَلِ ، فَإِنْ لَجَأْتُمْ هَهُنَا إِلَى الْقَوْلِ بِالأَخَصِّ فِي الْعِلَلِ قُلْنَا لَكُمْ ، فَهَلا قِسْتُمْ مِنَ الأَنْعَامِ الْمَسْكُوتِ عَنْهَا عَلَى الإِبِلِ وَالْغَنَمِ ، وَهِيَ مَا تَكُونُ أُضْحِيَّةً مِنَ الْبَقَرِ فَقَطْ ، كَمَا الإِبِلُ وَالْغَنَمُ تَكُونُ أُضْحِيَّةً ، أَوْ مَا يَكُونُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنَ الْبَقَرِ فَقَطْ ، كَمَا يَكُونُ فِي الإِبِلِ وَالْغَنَمِ ، أَوْ مَا يَجُوزُ ذَبْحُهُ لِلْمُحْرِمِ مِنَ الْبَقَرِ خَاصَّةً ، كَمَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الإِبِلِ وَالْغَنَمِ ، دُونَ أَنْ تَقِيسُوا عَلَى الإِبِلِ وَالْغَنَمِ وَالصَّيْدِ وَالطَّيْرِ ! فَهَذَا أَخَصُّ مِنْ عِلَّتِكُمْ ، فَظَهَرَ فَسَادُ قِيَاسِهِمْ جُمْلَةً يَقِينًا . فَإِنْ قَالُوا : قِسْنَا أَبْوَالَ كُلِّ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ وَأَنْجَاءَهَا عَلَى أَلْبَانِهَا ، قُلْنَا لَهُمْ : فَهَلا قِسْتُمْ أَبْوَالَهَا عَلَى دِمَائِهَا فَأَوْجَبْتُمْ نَجَاسَةَ كُلِّ ذَلِكَ ؟ وَأَيْضًا فَلَيْسَ لِلذُّكُورِ مِنْهَا وَلا لِلطَّيْرِ أَلْبَانٌ فَتُقَاسُ أَبْوَالُهَا وَأَنْجَاءُهَا عَلَيْهَا . وَأَيْضًا فَقَدْ جَاءَ الْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ وَالإِجْمَاعُ الْمُتَيَقَّنُ بِإِفْسَادِ عِلَّتِكُمْ هَذِهِ وَإِبْطَالِ قِيَاسِكُمْ هَذَا ، لِصِحَّةِ كُلِّ ذَلِكَ بِأَنْ لا تُقَاسَ أَبْوَالُ النِّسَاءِ وَنَجْوُهُنَّ عَلَى أَلْبَانِهِنَّ فِي الطَّهَارَةِ وَالاسْتِحْلالِ . وَهَذَا لا مَخْلَصَ مِنْهُ الْبَتَّةَ . وَهَلا قَاسُوا كُلَّ ذِي رِجْلَيْنِ مِنَ الطَّيْرِ فِي نَجْوِهِ عَلَى نَجْوِ الإِنْسَانِ فَهُوَ ذُو رِجْلَيْنِ ؟ ! فَكُلُّ هَذِهِ قِيَاسَاتٌ كَقِيَاسِكُمْ أَوْ أَظْهَرُ ، وَهَذَا يَرَى مَنْ نَصَحَ نَفْسَهُ إِبْطَالَ الْقِيَاسِ جُمْلَةً ، وَصَحَّ أَنَّ قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَأَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي هَذِهِ الْمسألة بَاطِلٌ بِيَقِينٍ ، لِأَنَّهُمْ لا شَيْئًا مِنَ النُّصُوصِ اتَّبَعُوا ، وَلا شَيْئًا مِنَ الْقِيَاسِ ضَبَطُوا ، وَلا بِقَوْلِ أَحَدٍ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ تَعَلَّقُوا ، لا سِيَّمَا تَفْرِيقُ مَالِكٍ بَيْنَ بَوْلِ مَا شَرِبَ مَاءً نَجِسًا فَقَالَ بِنَجَاسَةِ بَوْلِهِ ، وَبَيْنَ بَوْلِ مَا شَرِبَ مَاءً طَاهِرًا فَقَالَ بِطَهَارَةِ بَوْلِهِ ، وَهُوَ يَرَى لَحْمَ الدَّجَاجِ حَلالا طَيِّبًا ، هَذَا وَهُوَ يَرَاهُ مُتَوَلِّدًا عَنِ المَيْتَاتِ وَالْعَذِرَةِ ، وَهَذَا تَنَاقُضٌ لا خَفَاءَ بِهِ . وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ 138 - مسألة : وَالصُّوفُ وَالْوَبَرُ وَالْقَرْنُ وَالسِّنُّ يُؤْخَذُ مِنْ حَيٍّ فَهُوَ طَاهِرٌ وَلا يَحِلُّ أَكْلُهُ . بُرْهَانُ ذَلِكَ : أَنَّ الْحَيَّ طَاهِرٌ وَبَعْضُ الطَّاهِرِ طَاهِرٌ ، وَالْحَيُّ لا يَحِلُّ أَكْلُهُ ، وَبَعْضُ مَا لا يَحِلُّ أَكْلُهُ لا يَحِلُّ أَكْلُهُ . 139 - مسألة : وَكُلُّ ذَلِكَ مِنَ الْكَافِرِ نَجِسٌ وَمِنَ الْمُؤْمِنِ طَاهِرٌ ، وَالْقَيْحُ مِنَ الْمُسْلِمِ وَالْقَلْسُ وَالْقَصَّةُ الْبَيْضَاءُ ، وَكُلُّ مَا قُطِعَ مِنْهُ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا ، وَلَبَنُ الْمُؤْمِنَةِ ، كُلُّ ذَلِكَ طَاهِرٌ ، وَكُلُّ ذَلِكَ مِنَ الْكَافِرِ وَالْكَافِرَةِ نَجِسٌ . بُرْهَانُ ذَلِكَ : مَا قَدْ ذَكَرْنَا مِنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ سورة التوبة آية 28 وَقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الْمُؤْمِنُ لا يَنْجُسُ " وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِإِسْنَادِهِ قَبْلُ ، وَبَعْضُ النَّجَسِ نَجَسٌ ، وَبَعْضُ الطُّهْرِ طَاهِرٌ ، لِأَنَّ الْكُلَّ لَيْسَ هُوَ شَيْئًا غَيْرَ أَبْعَاضِهِ . وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ . 140 - مسألة : وَأَلْبَانُ الْجَلالَةِ حَرَامٌ ، وَهِيَ الإِبِلُ الَّتِي تَأْكُلُ الْجُلَّةَ وَهِيَ الْعَذِرَةُ ، وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ كَذَلِكَ ، فَإِنْ مُنِعَتْ مِنْ أَكْلِهَا حَتَّى سَقَطَ عَنْهَا اسْمُ جَلالَةٍ ، فَأَلْبَانُهَا حَلالٌ طَاهِرَةٌ .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
حمام←عباس بن أصبغ←محمد بن عبد الملك بن أيمن←أحمد ابن محمد البرتي القا…←أبو معمر←عبد الوارث بن سعيد←عمارة بن أبي حفصة←أبو مجلز←ابن عمر←أحمد بن حنبل←المعتمر بن سليمان التيمي←سلم بن أبي الذيال←صالح الدهان←جابر بن زيد←حماد بن سلمة←يونس بن عبيد←الحسن←قتادة←سعيد بن المسيب←معمر←الزهري←الراعي←سفيان بن عيينة←أبي موسى إسرائيل←محمد بن سيرين←عليه←وكيع←شعبة←حماد بن أبي سليمان←الشاة←حماد
شجرة الإسناد