حَدَّثَنَاهُ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ° ، ثنا أَبُو عِيسَى بْنُ أَبِي عِيسَى ° ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ ° ، ثنا ابْنُ وَضَّاحٍ ° ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ° ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ° ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ° ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ° ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ° ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِ فَلا يَغْمِسُ يَعْنِي يَدَهُ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلاثًا ، فَإِنَّهُ لا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ " . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : زَعَمَ قَوْمٌ أَنَّ هَذَا الْغُسْلَ خَوْفُ نَجَاسَةٍ تَكُونُ فِي الْيَدِ ، وَهَذَا بَاطِلٌ لا شَكَّ فِيهِ ، لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ لَوْ أَرَادَ ذَلِكَ لَمَا عَجَزَ عَنْ أَنْ يُبَيِّنَهُ ، وَلَمَا كَتَمَهُ عَنْ أُمَّتِهِ ، وَأَيْضًا فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ خَوْفَ نَجَاسَةٍ لَكَانَتِ الرِّجْلُ كَالْيَدِ فِي ذَلِكَ ، وَلَكَانَ بَاطِنُ الْفَخِذَيْنِ وَمَا بَيْنَ الأَلْيَتَيْنِ أَوْلَى بِذَلِكَ . وَمِنَ الْعَجَبِ عَلَى أُصُولِهِمْ أَنْ يَكُونَ ظَنُّ كَوْنِ النَّجَاسَةِ فِي الْيَدِ يُوجِبُ غَسْلَهَا ثَلاثًا ، فَإِذَا تَيَقَّنَ كَوْنَ النَّجَاسَةِ فِيهَا أَجْزَأَهُ إِزَالَتُهَا بِغَسْلَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَإِنَّمَا السَّبَبُ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ وَجَبَ غَسْلُ الْيَدِ هُوَ مَا نَصَّ عَلَيْهِ السَّلامُ مِنْ مَغِيبِ النَّائِمِ عَنْ دِرَايَتِهِ أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ فَقَطْ ، وَيَجْعَلُ اللَّهُ تَعَالَى مَا شَاءَ سَبَبًا لِمَا شَاءَ ، كَمَا جَعَلَ تَعَالَى الرِّيحَ الْخَارِجَ مِنْ أَسْفَلَ سَبَبًا يُوجِبُ الْوُضُوءَ وَغَسْلَ الْوَجْهِ وَمَسْحَ الرَّأْسِ وَغَسْلَ الذِّرَاعَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ ، وَادَّعَى قَوْمٌ أَنَّ هَذَا فِي نَوْمِ اللَّيْلِ خَاصَّةً لِقَوْلِهِ : " أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ " وَادَّعَوْا أَنَّ الْمَبِيتَ لا يَكُونُ إِلا بِاللَّيْلِ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَهَذَا خَطَأٌ ، بَلْ يُقَالُ : بَاتَ الْقَوْمُ يُدَبِّرُونَ أَمْرَ كَذَا ، وَإِنْ كَانَ نَهَارًا