وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ° ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الأَسَدِيُّ ° ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ ° ، ثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ° ، ثنا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ ° ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ° ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ° ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ° ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ° ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ وَمَنْ حَمَلَهَا فَلْيَتَوَضَّأْ " . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : يَعْنِي مَنْ حَمَلَ الْجِنَازَةَ
وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَغَيْرُهُ ، رُوِّينَا ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ : عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : " مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ " ، وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ : عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ التَّنُوخِيِّ ، عَنْ مَكْحُولٍ : أَنَّ حُذَيْفَةَ سَأَلَهُ رَجُلٌ مَاتَ أَبُوهُ ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ : " اغْسِلْهُ فَإِذَا فَرَغْتُ فَاغْتَسِلْ " وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : " مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ " ، وَمِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ : عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، قَالَ : " كَانَ أَصْحَابُ عَلِيٍّ يَغْتَسِلُونَ مِنْهُ " . يَعْنِي مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ . قَالَ عَلِيٌّ : وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَدَاوُدُ : لا يَجِبُ الْغُسْلُ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ ، وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا فِي ذَلِكَ بِالأَثَرِ الَّذِي فِيهِ : " إِنَّمَا الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ " . قَالَ عَلِيٌّ : وَهَذَا لا حُجَّةَ فِيهِ ، لِأَنَّ الأَمْرَ بِالْغُسْلِ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ وَمِنَ الإِيلاجِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِنْزَالٌ هُمَا شَرْعَانِ زَائِدَانِ عَلَى خَبَرِ " الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ " وَالزِّيَادَةُ وَارِدَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَرْضٌ الأَخْذُ بِهَا . وَاحْتَجَّ غَيْرُهُمْ فِي ذَلِكَ بِأَثَرٍ رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ يَرْفَعُ الْحَدِيثَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " لا تَتَنَجَّسُوا مِنْ مَوْتَاكُمْ " وَكَرِهَ ذَلِكَ لَهُمْ . وَعَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، عَنْ سَعِيدٍ ، وَجَابِرٍ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ لا غُسْلَ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ ، وَبِحَدِيثٍ رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ : " أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ غَسَّلَتْ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ، فَلَمَّا فَرَغَتْ ، قَالَتْ لِمَنْ حَضَرَهَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ : إِنِّي صَائِمَةٌ وَإِنَّ هَذَا يَوْمٌ شَدِيدُ الْبُرْدِ فَهَلْ عَلَيَّ مِنْ غُسْلٍ ؟ قَالُوا : لا " ، وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ : كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَأَصْحَابُهُ لا يَغْتَسِلُونَ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ ، وَبِحَدِيثٍ رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ : عَنْ يَزِيدَ الرِّشْكِ ، عَنْ مُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةِ : " سُئِلَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُا : أَيُغْتَسَلُ مِنْ غُسْلِ الْمُتَوَفَّيْنَ ؟ قَالَتْ : لا " . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَكُلُّ هَذَا لا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ ، أَمَّا الْخَبَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَفِي غَايَةِ السُّقُوطِ لِأَنَّ ابْنَ وَهْبٍ لَمْ يُسَمِّ مَنْ أَخْبَرَهُ ، وَالْمَسَافَةُ بَيْنَ ابْنِ وَهْبٍ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعِيدَةٌ جِدًّا ، ثُمَّ لَوْ صَحَّ بِنَقْلِ الْكَافَّةِ مَا كَانَ لَهُمْ فِيهِ مُتَعَلَّقٌ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إِلا أَنْ لا نَتَنَجَّسَ مِنْ مَوْتَانَا فَقَطْ ، وَهَذَا نَصُّ قَوْلِنَا ، وَمَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَكُونَ نَتَنَجَّسُ مِنْ مَيِّتٍ مُسْلِمٍ ، أَوْ أَنْ يَكُونَ الْمُسْلِمُ نَجِسًا ، بَلْ هُوَ طَاهِرٌ حَيًّا وَمَيِّتًا ، وَلَيْسَ الْغُسْلُ الْوَاجِبُ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ لِنَجَاسَتِهِ أَصْلا ، لَكِنْ كَغُسْلِ الْمَيِّتِ الْوَاجِبِ عِنْدَنَا وَعِنْدَهُمْ ، كَمَا غُسِّلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ أَطْهَرُ وَلَدِ آدَمَ حَيًّا وَمَيِّتًا ، وَغُسِّلَ أَصْحَابُهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ إِذْ مَاتُوا ، وَهُمُ الطَّاهِرُونَ الطَّيِّبُونَ أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا ، وَكَغُسْلِ الْجُمُعَةِ ، وَلا نَجَاسَةَ هُنَالِكَ ، فَبَطَلَ تَمْوِيهُهُمْ بِهَذَا الْخَبَرِ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَسْمَاءَ : فَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ لَمْ يَكُنْ وُلِدَ يَوْمَ مَاتَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ نَعَمْ وَلا أَبُوهُ أَيْضًا ، ثُمَّ لَوْ صَحَّ كُلُّ مَا ذَكَرُوا عَنِ الصَّحَابَةِ لَكَانَ قَدْ عَارَضَهُ مَا رُوِّينَاهُ مِنْ خِلافِ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ وَحُذَيْفَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَإِذَا وَقَعَ التَّنَازُعُ وَجَبَ الرَّدُّ إِلَى مَا افْتَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى الرَّدَّ إِلَيْهِ ، مِنْ كَلامِهِ وَكَلامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالسُّنَّةُ قَدْ ذَكَرْنَاهَا بِالإِسْنَادِ الثَّابِتِ بِإِيجَابِ الْغُسْلِ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ ، وَكَمْ قِصَّةٍ خَالَفُوا فِيهَا الْجُمْهُورَ مِنَ الصَّحَابَةِ لا يُعْرَفُ مِنْهُمْ مُخَالِفٌ ، وَقَدْ أَفْرَدْنَا لِذَلِكَ كِتَابًا ضَخْمًا ، وَالْعَجَبُ مِنَ احْتِجَاجِهِمْ بِقَوْلِ عَائِشَةَ وَهُمْ قَدْ خَالَفُوهَا فِي إِيجَابِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ ! وَخَالَفُوا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَابْنَ عَبَّاسٍ وَابْنَ الزُّبَيْرِ فِي إِيجَابِ الْغُسْلِ عَلَى الْمُسْتَحَاضَةِ لِكُلِّ صَلاةٍ أَوْ لِلْجَمْعِ بَيْنَ صَلاتَيْنِ ، وَعَائِشَةَ فِي قَوْلِهَا : " تَغْتَسِلُ كُلَّ يَوْمٍ عِنْدَ صَلاةِ الظُّهْرِ " ، وَلا مُخَالِفَ يُعْرَفُ لِهَؤُلاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ جِدًّا . 182 - مسألة : وَمَنْ صَبَّ عَلَى مُغْتَسِلٍ وَنَوَى ذَلِكَ الْمُغْتَسِلُ الْغُسْلَ أَجْزَأَهُ . بُرْهَانُ ذَلِكَ : أَنَّ الْغُسْلَ هُوَ إِمْسَاسُ الْمَاءِ الْبَشَرَةَ بِالْقَصْدِ إِلَى تَأْدِيَةِ مَا افْتَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ ذَلِكَ ، فَإِذَا نَوَى ذَلِكَ لِمَرْءٍ فَقَدْ فَعَلَ الْغُسْلَ الَّذِي أُمِرَ بِهِ ، وَلَمْ يَأْتِ نَصٌّ وَلا إِجْمَاعٌ بِأَنْ يَتَوَلَّى هُوَ ذَلِكَ بِيَدِهِ ، وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ . 183 - مسألة : وَانْقِطَاعُ دَمِ الْحَيْضِ فِي مُدَّةِ الْحَيْضِ وَمِنْ جُمْلَتِهِ دَمُ النِّفَاسِ ، يُوجِبُ الْغُسْلَ لِجَمِيعِ الْجَسَدِ وَالرَّأْسِ . وَهَذَا إِجْمَاعٌ مُتَيَقَّنٌ ، مَنْ خَالَفَهُ كَفَرَ عَنْ نُصُوصٍ ثَابِتَةٍ ، وَبِاللَّهِ تَعَالَى نَتَأَيَّدُ . وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْحَامِلَ لا تَحِيضُ ، وَدَمُ النِّفَاسِ هو الخارج إثر وضع المرأة آخر ولد في بطنها ، لأنه المتفق عليه ، وأما الخارج قبل ذلك فليست نفساء ، وليس دم نفاس ، ولا نص فيه ولا إجماع ، وسنذكر في الكلام في الحيض مدة الحيض ومدة النفاس إن شاء الله تعالى . 184 - مسألة والنفساء والحائض شيء واحد ، فأيتهما أرادت الحج أو العمرة ففرض عليها أَنْ تَغْتَسِلَ ثُمَّ تُهِلَّ .