حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ° ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ° ، ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى ° ، ثنا أحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ° ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ° ، ثنا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ° ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ° ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ° ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ° ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ° ، كُلُّهُمْ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ° ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى ° ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ° ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ ° مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ° ، قَالَتْ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ : إِنِّي امْرَأَةٌ أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِي ، أَفَأَنْقُضُهُ لِغُسْلِ الْجَنَابَةِ ؟ فَقَالَ : " لا ، إِنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْثِيَ عَلَى رَأْسِكِ ثَلاثَ حَثَيَاتٍ ثُمَّ تُفِيضِي عَلَيْكِ فَتَطْهُرِينَ "
وَبِهَذَا جَاءَتِ الْآثَارُ كُلُّهَا فِي صِفَةِ غُسْلِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ ، لا ذِكْرَ لِلتَّدَلُّكِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ . وَرُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، أَنَّهُ قَالَ فِي الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ : " فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلاةِ ، ثُمَّ اغْسِلْ رَأْسَكَ ثَلاثًا ، ثُمَّ أَفْضِ الْمَاءَ عَلَى جِلْدِكَ " . وَعَنِ الشَّعْبِيِّ وَالنَّخَعِيِّ وَالْحَسَنِ فِي الْجُنُبِ يَنْغَمِسُ فِي الْمَاءِ إِنَّهُ يَجْزِيهِ مِنَ الْغُسْلِ . وَاحْتَجَّ مِنْ رَأَى التَّدَلُّكَ فَرْضًا ، بِأَنْ قَالَ : قَدْ صَحَّ الإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّ الْغُسْلَ إِذَا تَدَلَّكَ فِيهِ فَإِنَّهُ قَدْ تَمَّ ، وَاخْتُلِفَ فِيهِ إِذَا لَمْ يَتَدَلَّكْ ، فَالْوَاجِبُ أَنْ لا يُجْزِئَ زَوَالُ الْجَنَابَةِ إِلا بِالإِجْمَاعِ . وَذَكَرُوا حَدِيثًا فِيهِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَّمَ عَائِشَةَ الْغُسْلَ مِنَ الْجَنَابَةِ ، فَقَالَ لَهَا عَلَيْهِ السَّلامُ : " يَا عَائِشَةُ ، اغْسِلِي يَدَيْكِ " ثُمَّ قَالَ لَهَا : " تَمَضْمَضِي ثُمَّ اسْتَنْشِقِي وَانْتَثِرِي ثُمَّ اغْسِلِي وَجْهَكِ " ثُمَّ قَالَ : " اغْسِلِي يَدَيْكِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ " ثُمَّ قَالَ : " أَفْرِغِي عَلَى رَأْسَكِ " ثُمَّ قَالَ : " أَفْرِغِي عَلَى جِلْدِكِ " ثُمَّ أَمَرَهَا تَدْلُكُ وَتَتَّبِعُ بِيَدِهَا كُلَّ شَيْءٍ لَمْ يَمَسَّهُ الْمَاءُ مِنْ جَسَدِهَا ، ثُمَّ قَالَ : " يَا عَائِشَةُ ، أَفْرِغِي عَلَى رَأْسِكِ الَّذِي بَقِيَ ثُمَّ ادْلُكِي جِلْدَكِ وَتَتَّبِعِي " . وَبِحَدِيثٍ آخَرَ فِيهِ : أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ ، قَالَ : " إِنَّ تَحْتَ كُلِّ شَعْرَةٍ جَنَابَةً فَاغْسِلُوا الشَّعْرَ وَأَنْقُوا الْبَشَرَ " . وَبِحَدِيثٍ آخَرَ فِيهِ : " خَلِّلْ أُصُولَ الشَّعْرِ وَأَنْقِ الْبَشَرَ " وَبِحَدِيثٍ آخَرَ فِيهِ : أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْهُ عَلَيْهِ السَّلامُ عَنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ . فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلامُ : " تَأْخُذُ إِحْدَاكُنَّ مَاءَهَا فَتَطَهَّرُ فَتُحْسِنُ الطُّهُورَ أَوْ تَبْلُغُ فِي الطَّهُورِ ثُمَّ تَصُبُّ الْمَاءَ عَلَى رَأْسِهَا فَتَدْلُكُ حَتَّى يَبْلُغَ شُئُونَ رَأْسِهَا ثُمَّ تُفِيضُ الْمَاءَ عَلَى رَأْسِهَا " وَقَالَ بَعْضُهُمْ : قِسْنَا ذَلِكَ عَلَى غَسْلِ النَّجَاسَةِ لا يُجْزِئُ إِلا بِعَرْكٍ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ قَوْلُهُ تَعَالَى : فَاطَّهَّرُوا سورة المائدة آية 6 دَلِيلٌ عَلَى الْمُبَالَغَةِ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : هَذَا كُلُّ مَا شَغَبُوا بِهِ ، وَكُلُّهُ إِيهَامٌ وَبَاطِلٌ . أَمَّا قَوْلُهُمْ : إِنَّ الْغُسْلَ إِذَا كَانَ بِتَدَلُّكٍ فَقَدْ أُجْمِعَ عَلَى تَمَامِهِ وَلَمْ يُجْمَعْ عَلَى تَمَامِهِ دُونَ تَدَلُّكٍ فَقَوْلٌ فَاسِدٌ ، أَوَّلُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ ذَلِكَ مِمَّا يَجِبُ أَنْ يُرَاعَى فِي الدِّينِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِنَّمَا أَمَرَنَا بِاتِّبَاعِ الإِجْمَاعِ فِيمَا صَحَّ وُجُوبُهُ مِنْ طَرِيقِ الإِجْمَاعِ ، أَوْ صَحَّ تَحْرِيمُهُ مِنْ طَرِيقِ الإِجْمَاعِ ، أَوْ صَحَّ تَحْلِيلُهُ مِنْ طَرِيقِ الإِجْمَاعِ ، فَهَذَا هُوَ الْحَقُّ ، وَأَمَّا الْعَمَلُ الَّذِي ذَكَرُوا فَإِنَّمَا هُوَ إِيجَابُ اتِّبَاعِ الاخْتِلافِ لا وُجُوبُ اتِّبَاعِ الإِجْمَاعِ . وَهَذَا بَاطِلٌ لِأَنَّ التَّدَلُّكَ لَمْ يُتَّفَقْ عَلَى وُجُوبِهِ وَلا جَاءَ بِهِ نَصٌّ . وَفِي الْعَمَلِ الَّذِي ذَكَرُوا إِيجَابُ الْقَوْلِ بِمَا لا نَصَّ فِيهِ وَلا إِجْمَاعَ ، وَهَذَا بَاطِلٌ ، ثُمَّ هُمْ أَوَّلُ مَنْ نَقَضَ هَذَا الأَصْلَ ، وَإِنِ اتَّبَعُوهُ بَطَلَ عَلَيْهِمْ أَكْثَرُ مِنْ تِسْعَةِ أَعْشَارِ مَذَاهِبِهِمْ ، أَوَّلُ ذَلِكَ أَنَّهُ يُقَالُ لَهُمْ : إِنِ اغْتَسَلَ وَلَمْ يُمَضْمِضْ وَلا اسْتَنْشَقَ ، فَأَبُو حَنِيفَةَ ، يَقُولُ : لا غُسْلَ لَهُ وَلا تَحِلُّ لَهُ الصَّلاةُ بِهَذَا الاغْتِسَالِ ، فَيُقَالُ لَهُمْ : فَيَلْزَمُكُمْ إِيجَابُ الْمَضْمَضَةِ وَالاسْتِنْشَاقِ فِي الْغُسْلِ فَرْضًا لِأَنَّهُمَا إِنْ أَتَى بِهِمَا الْمُغْتَسِلُ فَقَدْ صَحَّ الإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّهُ قَدِ اغْتَسَلَ ، وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِهِمَا فَلَمْ يَصِحَّ الإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّهُ قَدِ اغْتَسَلَ ، فَالْوَاجِبُ أَنْ لا يَزُولَ حُكْمُ الْجَنَابَةِ إِلا بِالإِجْمَاعِ . وَهَكَذَا فِيمَنِ اغْتَسَلَ بِمَاءٍ مِنْ بِئْرٍ قَدْ بَالَتْ فِيهِ شَاةٌ فَلَمْ يَظْهَرْ فِيهَا لِلْبَوْلِ أَثَرٌ ، وَهَكَذَا فِيمَنْ نَكَسَ وُضُوءَهُ ، وَهَذَا أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُحْصَرَ ، بَلْ هُوَ دَاخِلٌ فِي أَكْثَرِ مَسَائِلِهِمْ ، وَمَا يَكَادُ يَخْلُصُ لَهُمْ وَلِغَيْرِهِمْ مسألة مِنْ هَذَا الإِلْزَامِ ، وَيَكْفِي مِنْ هَذَا أَنَّهُ حُكْمٌ فَاسِدٌ لَمْ يُوجِبْهُ قُرْآنٌ وَلا سُنَّةٌ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَأْمُرْنَا بِالرَّدِّ عِنْدَ التَّنَازُعِ إِلا إِلَى الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ فَقَطْ ، وَحُكْمُ التَّدَلُّكِ مَكَانُ تَنَازُعٍ فَلا يُرَاعَى فِيهِ الإِجْمَاعُ أَصْلا . وَأَمَّا خَبَرُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُا فَسَاقِطٌ لِأَنَّهُ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، أَنَّ عَائِشَةَ ، وَعِكْرِمَةُ سَاقِطٌ ، وَقَدْ وَجَدْنَا عَنْهُ حَدِيثًا مَوْضُوعًا فِي نِكَاحِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّ حَبِيبَةَ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ ، ثُمَّ هُوَ مُرْسَلٌ ، لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ لَمْ يُدْرِكْ عَائِشَةَ ، وَأَبْعَدَ ذِكْرَهُ رِوَايَةُ ابْنِ عُمَرَ أَيَّامَ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، فَسَقَطَ هَذَا الْخَبَرُ . ثُمَّ لَوْ صَحَّ لَكَانَ حُجَّةً عَلَيْهِمْ ، لِأَنَّهُ جَاءَ فِيهِ الأَمْرُ بِالتَّدَلُّكِ ، كَمَا جَاءَ فِيهِ بِالْمَضْمَضَةِ وَالاسْتِنْثَارِ وَالاسْتِنْشَاقِ وَلا فَرْقَ ، وَهُمْ لا يَرَوْنَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَرْضًا ، وَأَبُو حَنِيفَةَ يَرَى كُلَّ ذَلِكَ فَرْضًا ، وَلا يَرَى التَّدَلُّكَ فَرْضًا ، فَكُلُّهُمْ إِنِ احْتَجَّ بِهَذَا الْخَبَرِ فَقَدْ خَالَفُوا حُجَّتَهُمْ وَأَسْقَطُوهَا ، وَعَصَوْا مَا أَقَرُّوا أَنَّهُ لا يَحِلُّ عِصْيَانُهُ ، وَلَيْسَ لإِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ مِنْ أَنْ تَحْمِلَ مَا وَافَقَهَا عَلَى الْفَرْضِ وَمَا خَالَفَهَا عَلَى النَّدْبِ ، إِلا مِثْلَ مَا لِلْأُخْرَى مِنْ ذَلِكَ ، وَأَمَّا نَحْنُ فَإِنَّهُ لَوْ صَحَّ لَقُلْنَا بِكُلِّ مَا فِيهِ ، فَإِذْ لَمْ يَصِحَّ فَكُلُّهُ مَتْرُوكٌ . وَأَمَّا الْخَبَرُ " إِنَّ تَحْتَ كُلِّ شَعْرَةٍ جَنَابَةً فَاغْسِلُوا الشَّعْرَ وَأَنْقُوا الْبَشَرَ " فَإِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ الْحَارِسِ بْنِ وَجِيهٍ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، ثُمَّ لَوْ صَحَّ لَمَا كَانَ لَهُمْ فِيهِ حُجَّةٌ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إِلا غَسْلُ الشَّعْرِ وَإِنْقَاءُ الْبَشَرِ ، وَهَذَا صَحِيحٌ وَلا دَلِيلَ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لا يَكُونُ إِلا بِالتَّدَلُّكِ ، بَلْ هُوَ تَامٌّ دُونَ تَدَلُّكٍ . وَأَمَّا الْخَبَرُ الَّذِي فِيهِ : " خَلِّلْ أُصُولَ الشَّعْرِ وَأَنْقِ الْبَشَرَ " فَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ عَنْبَسَةَ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، وَيَحْيَى بْنِ عَنْبَسَةَ مَشْهُورٌ بِرِوَايَةِ الْكَذِبِ ، فَسَقَطَ ، ثُمَّ لَوْ صَحَّ لَمَا كَانَ فِيهِ إِلا إِيجَابُ التَّخْلِيلِ فَقَطْ لا التَّدَلُّكِ وَهَذَا خِلافُ قَوْلِهِمْ ، لِأَنَّهُمْ لا يَخْتَلِفُونَ فِيمَنْ صَبَّ الْمَاءَ عَلَى رَأْسِهِ وَمَعَكَ بِيَدَيْهِ دُونَ أَنْ يُخَلِّلَهُ أَنْ يُجْزِيَهُ ، فَسَقَطَ تَعَلُّقُهُمْ بِهَذَا الْخَبَرِ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ . وَأَمَّا حَدِيثُ " تَأْخُذُ إِحْدَاكُنَّ مَاءَهَا " فَإِنَّهُ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ عَنْ صَفِيَّةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، وَإِبْرَاهِيمُ هَذَا ضَعِيفٌ ، ثُمَّ لَوْ صَحَّ لَمَا كَانَ إِلا عَلَيْهِمْ لا لَهُمْ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إِلا دَلْكُ شُئُونِ رَأْسِهَا فَقَطْ ، وَهَذَا خِلافُ قَوْلِهِمْ ، فَسَقَطَ كُلُّ مَا تَعَلَّقُوا بِهِ مِنَ الأَخْبَارِ . وَأَمَّا قَوْلُهُمْ قِسْنَا ذَلِكَ عَلَى غَسْلِ النَّجَاسَةِ ، فَالْقِيَاسُ كُلُّهُ بَاطِلٌ ، ثُمَّ لَوْ صَحَّ لَكَانَ هَذَا مِنْهُ عَيْنُ الْبَاطِلِ ، لِأَنَّ حُكْمَ النَّجَاسَةِ يَخْتَلِفُ ، فَمِنْهَا مَا يُزَالُ بِثَلاثَةِ أَحْجَارٍ دُونَ مَاءٍ ، وَمِنْهَا مَا يُزَالُ بِصَبِّ الْمَاءِ فَقَطْ دُونَ عَرْكٍ ، وَمِنْهَا مَا لا بُدَّ مِنْ غَسْلِهِ وَإِزَالَةِ عَيْنِهِ فَمَا الَّذِي جَعَلَ غُسْلَ الْجَنَابَةِ أَنْ يُقَاسَ عَلَى بَعْضِ ذَلِكَ دُونَ بَعْضٍ ؟ ! فَكَيْفَ وَهُوَ فَاسِدٌ عَلَى أُصُولِ أَصْحَابِ الْقِيَاسِ ، لِأَنَّ النَّجَاسَةَ عَيْنٌ تَجِبُ إِزَالَتُهَا ، وَلَيْسَ فِي جِلْدِ الْجُنُبِ عَيْنٌ تَجِبُ إِزَالَتُهَا ، فَظَهَرَ فَسَادُ قَوْلِهِمْ جُمْلَةً ، وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ . وَأَيْضًا فَإِنَّ عَيْنَ النَّجَاسَةِ إِذَا زَالَ بِصَبِّ الْمَاءِ فَإِنَّهُ لا يَحْتَاجُ فِيهَا إِلَى عَرْكٍ وَلا دَلْكٍ ، بَلْ يُجْزِئُ الصَّبُّ ، فَهَلا قَاسُوا غُسْلَ الْجَنَابَةِ عَلَى هَذَا النَّوْعِ مِنْ إِزَالَةِ النَّجَاسَةِ فَهُوَ أَشْبَهُ بِهِ ؟ ! إِذْ كِلاهُمَا لا عَيْنَ هُنَاكَ تُزَالُ . وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ . وَأَمَّا قَوْلُهُمْ : إِنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى : فَاطَّهَّرُوا سورة المائدة آية 6 دَلِيلٌ عَلَى الْمُبَالَغَةِ ، فَتَخْلِيطٌ لا يُعْقَلُ ، وَلا نَدْرِي فِي أَيِّ شَرِيعَةٍ وَجَدُوا هَذَا ، أَوْ فِي أَيِّ لُغَةٍ ؟ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى فِي التَّيَمُّمِ : وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ سورة المائدة آية 6 وَهُوَ مَسْحٌ خَفِيفٌ بِإِجْمَاعٍ مِنَّا وَمِنْهُمْ ، فَسَقَطَ كُلُّ مَا مَوَّهُوا بِهِ ، وَوَضَحَ أَنَّ التَّدَلُّكَ لا مَعْنَى لَهُ فِي الْغُسْلِ ، وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ . وَمَا نَعْلَمُ لَهُمْ سَلَفًا مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي الْقَوْلِ بِذَلِكَ . 190 - مسألة : وَلا مَعْنًى لِتَخْلِيلِ اللِّحْيَةِ فِي الْغُسْلِ وَلا فِي الْوُضُوءِ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَدَاوُدَ . وَالْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ : مَا
-
هند بنت حذيفة بن المغيرة بن ع…
صحابية
-
عبد الله بن رافع بن أبي رافع
ثقة
-
سعيد بن كيسان
ثقة
-
أيوب بن موسى بن عمرو بن سعيد …
ثقة
-
المدار · المدار
سفيان بن عيينة بن ميمون
ثقة حافظ حجة
- محمد بن يحيى بن أبي عمر ثقة
- عمرو بن محمد بن بكير بن سابور ثقة
- إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن إ… ثقة حافظ إمام
- عبد الله بن محمد بن إبراهيم ب… ثقة حافظ صاحب ت…
-
المدار · المدار
سفيان بن عيينة بن ميمون
ثقة حافظ حجة
-
أيوب بن موسى بن عمرو بن سعيد …
ثقة
-
سعيد بن كيسان
ثقة
-
عبد الله بن رافع بن أبي رافع
ثقة