حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ خَالِدٍ ، ثنا أَبِي ° ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ° ، ثنا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ ° ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ° ، قَالَ : " أَرْسَلَتِ امْرَأَةٌ مُسْتَحَاضَةٌ إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ : إِنِّي أُفْتِيتُ أَنْ أَغْتَسِلَ لِكُلِّ صَلاةٍ ، فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ : مَا أَجِدُ لَهَا إِلا ذَلِكَ ، ثُمَّ أَرْسَلَتْ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ° وَابْنِ عُمَرَ ° ، فَقَالا جَمِيعًا : مَا نَجِدُ إِلا ذَلِكَ "
وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي مِجْلَزٍ : عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ ، قَالَ : " تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلاةٍ " ، وَقَدْ رَوَاهُ أَيْضًا عِكْرِمَةُ ، وَمُجَاهِدٌ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ مُجَاهِدٌ عَنْهُ " تُؤَخِّرُ الظُّهْرَ وَتُعَجِّلُ الْعَصْرَ وَتَغْتَسِلُ لَهُمَا غُسْلا وَاحِدًا ، وَتُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ وَتُعَجِّلُ الْعِشَاءَ وَتَغْتَسِلُ لَهُمَا غُسْلا وَاحِدًا ، وَتَغْتَسِلُ لِلْفَجْرِ غُسْلا " . وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ : " تَنْتَظِرُ الْمُسْتَحَاضَةُ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا ثُمَّ تَغْتَسِلُ غُسْلا وَاحِدًا لِلظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ، تُؤَخِّرُ الظُّهْرَ قَلِيلا وَتُعَجِّلُ الْعَصْرَ قَلِيلا ، وَكَذَلِكَ الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ وَتَغْتَسِلُ لِلصُّبْحِ غُسْلا " ، وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ : عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ ، عَنِ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيُّ ، مِثْلَ قَوْلِ عَطَاءٍ سَوَاءٌ ، وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ : عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، قَالَ : " الْمُسْتَحَاضَةُ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلاةٍ وَتُصَلِّي " . فَهَؤُلاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ : أُمُّ حَبِيبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ عُمَرَ وَابْنُ الزُّبَيْرِ لا مُخَالِفَ لَهُمْ يُعْرَفُ مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، إِلا رِوَايَةٌ عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّهَا تَغْتَسِلُ كُلَّ يَوْمٍ عِنْدَ صَلاةِ الظُّهْرِ . وَرُوِّينَاهُ هَكَذَا مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ : عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، هَكَذَا مُبَيِّنًا ، كُلَّ يَوْمٍ عِنْدَ صَلاةِ الظُّهْرِ . وَمِنَ التَّابِعِينَ : عَطَاءٌ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَالنَّخَعِيُّ وَغَيْرُهُمْ ، كُلُّ ذَلِكَ بِأَسَانِيدَ فِي غَايَةِ الصِّحَّةِ ، فَأَيْنَ الْمُشَنِّعُونَ بِمُخَالَفَةِ الصَّاحِبِ إِذَا وَافَقَ أَهْوَاءَهُمْ وَتَقْلِيدَهُمْ مِنَ الْحَنَفِيِّينَ وَالْمَالِكِيِّينَ وَالشَّافِعِيِّينَ عَنْ هَذَا وَمَنْعُهُمُ السُّنَّةَ الثَّابِتَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ ! قَالَ عَلِيٌّ : فَجَاءَتِ السُّنَّةُ فِي الَّتِي تُمَيِّزُ دَمَهَا أَنَّ الأَسْوَدَ حَيْضٌ ، وَأَنَّ مَا عَدَاهُ طُهْرٌ ، فَوَضَحَ أَمْرُ هَذِهِ ، وَجَاءَتِ السُّنَّةُ فِي الَّتِي لا تُمَيِّزُ دَمَهَا وَهُوَ كُلُّهُ أَسْوَدُ لِأَنَّ مَا عَدَاهُ طُهْرٌ لا حَيْضٌ وَلَهَا وَقْتٌ مَحْدُودٌ مُمَيَّزٌ كَانَتْ تَحِيضُ فِيهِ : أَنْ تُرَاعِيَ أَمَدَ حَيْضِهَا فَتَكُونُ فِيهِ حَائِضًا ، وَيَكُونُ مَا عَدَاهُ طُهْرًا ، فَوَجَبَ الْوُقُوفُ عِنْدَ ذَلِكَ ، وَكَانَ حُكْمُ الَّتِي كَانَتْ أَيَّامُهَا مُخْتَلِفَةً مُنْتَقِلَةً أَنْ تَبْنِيَ عَلَى آخِرِ حَيْضٍ حَاضَتْهُ قَبْلَ اتِّصَالِ دَمِهَا ، لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ حُكْمُهَا وَبَطَلَ مَا قَبْلَهُ بِالْيَقِينِ وَالْمُشَاهَدَةِ ، فَخَرَجَتْ هَاتَانِ بِحُكْمِهِمَا ، وَلَمْ يَبْقَ إِلا الَّتِي لا تُمَيِّزُ دَمَهَا وَلا لَهَا أَيَّامٌ مَعْهُودَةٌ ، وَلَمْ يَبْقَ إِلا الْمَأْمُورَةُ بِالْغُسْلِ لِكُلِّ صَلاةٍ أَوْ لِكُلِّ صَلاتَيْنِ ، فَوَجَبَ ضَرُورَةً أَنْ تَكُونَ هِيَ ، إِذْ لَيْسَتْ إِلا ثَلاثَ صِفَاتٍ وَثَلاثَةَ أَحْكَامٍ فَلِلصِّفَتَيْنِ حُكْمَانِ مَنْصُوصَانِ عَلَيْهِمَا ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ الثَّالِثُ لِلصِّفَةِ الثَّالِثَةِ ضَرُورَةً وَلا بُدَّ . قَالَ عَلِيٌّ : وَأَمَّا مَالِكٌ فَإِنَّهُ غَلَّبَ حُكْمَ تَلَوُّنِ الدَّمِ وَلَمْ يُرَاعِ الأَيَّامَ ، وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَغَلَّبَ الأَيَّامَ وَلَمْ يُرَاعِ حُكْمَ تَلَوُّنِ الدَّمِ ، وَكِلا الْعَمَلَيْنِ خَطَأٌ ، لِأَنَّهُ تَرْكٌ لِسُنَّةٍ لا يَحِلُّ تَرْكُهَا ، وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ وَابْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَدَاوُدُ فَأَخَذُوا بِالْحُكْمَيْنِ مَعًا ، إِلا أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ وَأَبَا عُبَيْدٍ غَلَّبَا الأَيَّامَ وَلَمْ يَجْعَلا لِتَلَوُّنِ الدَّمِ حُكْمًا إِلا فِي الَّتِي لا تَعْرِفُ أَيَّامَهَا ، وَجَعَلا لِلَّتِي تَعْرِفُ أَيَّامَهَا حُكْمَ الأَيَّامِ وَإِنْ تَلَوَّنَ دَمُهَا ، وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ وَدَاوُدُ فَغَلَّبَا حُكْمَ تَلَوُّنِ الدَّمِ ، سَوَاءٌ عَرَفَتْ أَيَّامَهَا أَوْ لَمْ تَعْرِفْهَا ، وَلَمْ يَجْعَلا حُكْمَ مُرَاعَاةِ وَقْتِ الْحَيْضِ إِلا لِلَّتِي لا يَتَلَوَّنُ دَمُهَا . قَالَ عَلِيٌّ : فَبَقِيَ النَّظَرُ فِي أَيِّ الْعَمَلَيْنِ هُوَ الْحَقُّ ؟ فَفَعَلْنَا ، فَوَجَدْنَا النَّصَّ قَدْ ثَبَتَ وَصَحَّ بِأَنَّهُ لا حَيْضَ إِلا الدَّمُ الأَسْوَدُ ، وَمَا عَدَاهُ لَيْسَ حَيْضًا ، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ : " إِنَّ دَمَ الْحَيْضِ أَسْوَدُ يُعْرَفُ " فَصَحَّ أَنَّ الْمُتَلَوِّنَةَ الدَّمِ طَاهِرَةٌ تَامَّةُ الطَّهَارَةِ لا مَدْخَلَ لَهَا فِي حُكْمِ الاسْتِحَاضَةِ ، وَأَنَّهُ لا فَرْقَ بَيْنَ الدَّمِ الأَحْمَرِ وَبَيْنَ الْقَصَّةِ الْبَيْضَاءِ ، وَوَجَبَ أَنَّ الدَّمَ إِذَا تَلَوَّنَ قَبْلَ انْقِضَاءِ أَيَّامِهَا الْمَعْهُودَةِ أَنَّهُ طُهْرٌ صَحِيحٌ ، فَبَقِيَ الإِشْكَالُ فِي الدَّمِ الأَسْوَدِ الْمُتَّصِلِ فَقَطْ ، فَجَاءَ النَّصُّ بِمُرَاعَاةِ الْوَقْتِ لِمَنْ تَعْرِفُ وَقْتَهَا ، وَبِالْغُسْلِ الْمُرَدَّدِ لِكُلِّ صَلاةٍ أَوْ لِصَلاتَيْنِ فِي الَّتِي نَسِيَتْ وَقْتَهَا . وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ . وَمَا نَعْلَمُ لِمَنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الأَخْبَارِ سَبَبًا يَتَعَلَّقُ بِهِ ، لا مِنْ قِيَاسٍ وَلا مِنْ قَوْلِ صَاحِبٍ وَلا مِنْ قُرْآنٍ وَلا سُنَّةٍ . وَقَالَ مَالِكٌ فِي بَعْضِ أَقْوَالِهِ : إِنَّ الَّتِي يَتَّصِلُ بِهَا الدَّمُ تَسْتَظْهِرُ بِثَلاثَةِ أَيَّامٍ إِنْ كَانَتْ حَيْضَتُهَا اثْنَيْ عَشَرَ يَوْمًا فَأَقَلَّ ، أَوْ بِيَوْمَيْنِ إِنْ كَانَتْ ثَلاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا ، أَوْ بِيَوْمٍ إِنْ كَانَتْ حَيْضَتُهَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا ، وَلا تَسْتَظْهِرُ بِشَيْءٍ إِنْ كَانَتْ حَيْضَتُهَا خَمْسَةَ عَشَرَ وَهَذَا قَوْلٌ لا يُعَضِّدُهُ قُرْآنٌ وَلا سُنَّةٌ ، لا صَحِيحَةٌ وَلا سَقِيمَةٌ ، وَلا قَوْلُ صَاحِبٍ وَلا قِيَاسٌ وَلا رَأْيٌ لَهُ وَجْهٌ وَلا احْتِيَاطٌ ، بَلْ فِيهِ إِيجَابُ تَرْكِ الصَّلاةِ الْمَفْرُوضَةِ وَالصَّوْمِ اللازِمِ بِلا مَعْنًى . وَاحْتَجَّ لَهُ بَعْضُ مُقَلِّدِيهِ بِحَدِيثِ سُوءٍ رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيق إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَمْزَةَ : عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ ، عَنْ حَرَامِ بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَمُحَمَّدٍ ابْنَيْ جَابِرٍ ، عَنْ أَبِيهِمَا ، قَالَ : جَاءَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ مُرْشِدٍ الْحَارِثِيَّةُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا جَالِسٌ عِنْدَهُ ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ : حَدَثَتْ لِي حَيْضَةٌ أُنْكِرُهَا ، أَمْكُثُ بَعْدَ الطُّهْرِ ثَلاثًا أَوْ أَرْبَعًا ، ثُمَّ تُرَاجِعُنِي فَتُحَرِّمُ عَلَيَّ الصَّلاةَ ، فَقَالَ : " إِذَا رَأَيْتِ ذَلِكَ فَامْكُثِي ثَلاثًا ثُمَّ تَطَهَّرِي الْيَوْمَ الرَّابِعَ فَصَلِّي إِلا أَنْ تَرَيْ دَفْعَةً مِنْ دَمٍ قَاتِمَةً " . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : فَكَانَ هَذَا الاحْتِجَاجُ أَقْبَحَ مِنَ الْقَوْلِ الْمُحْتَجِّ لَهُ بِهِ ، لِأَنَّ هَذَا الْخَبَرَ بَاطِلٌ إِذْ هُوَ مِمَّا انْفَرَدَ بِهِ حَرَامُ بْنُ عُثْمَانَ ، وَمَالِكٌ نَفْسُهُ يَقُولُ : هُوَ غَيْرُ ثِقَةٍ . فَالْعَجَبُ لِهَؤُلاءِ الْقَوْمِ وَلِلْحَنَفِيِّينَ ، وَقَدْ جَرَّحَ أَبُو حَنِيفَةَ جَابِرًا الْجُعْفِيَّ وَقَالَ : مَا رَأَيْتُ أَكْذَبَ مِنْ جَابِرٍ ، وَمَالِكٌ جَرَّحَ حَرَامَ بْنَ عُثْمَانَ وَصَالِحًا مَوْلَى التَّوْأَمَةِ ، ثُمَّ لا مُؤْنَةَ عَلَى الْمَالِكِيِّينَ وَالْحَنَفِيِّينَ إِذَا جَاءَ هَؤُلاءِ خَبَرٌ مِنْ رِوَايَةِ حَرَامٍ وَصَالِحٍ يُمْكِنُ أَنْ يُوهِمُوا بِهِ أَنَّهُ حُجَّةٌ لِتَقْلِيدِهِمْ إِلا احْتَجُّوا بِهِ وَأَكْذَبُوا تَجْرِيحَ مَالِكٍ لَهُمْ وَلا مُؤْنَةَ عَلَى الْحَنَفِيِّينَ إِذَا جَاءَهُمْ خَبَرٌ يُمْكِنُ أَنْ يُوهِمُوا بِهِ أَنَّهُ حُجَّةٌ لِتَقْلِيدِهِمْ مِنْ رِوَايَةِ جَابِرٍ إِلا احْتَجُّوا بِهِ ، وَيُكَذِّبُوا تَجْرِيحَ أَبِي حَنِيفَةَ لَهُ ، وَنَحْنُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ أَحْسَنُ مُجَامَلَةً لِشُيُوخِهِمْ مِنْهُمْ ، فَلا نَرُدُّ تَجْرِيحَ مَالِكٍ فِيمَنْ لَمْ تُشْتَهَرْ إِمَامَتُهُ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ، ثُمَّ لَوْ صَحَّ هَذَا الْخَبَرُ لَمَا كَانَ لَهُمْ بِهِ مُتَعَلَّقٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ قَوْلِ مَالِكٌ ، وَلا مِنْ تِلْكَ التَّقَاسِيمِ ، بَلْ هُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ ، وَمُوجِبٌ لِلصَّلاةِ إِلا أَنْ تَرَى دَمًا ، فَظَهَرَ فَسَادُ احْتِجَاجِهِمْ بِهِ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : قِسْنَاهُ عَلَى حَدِيثِ الْمُصَرَّاةِ ، وَعَلَى أَجَلِ اللَّهِ تَعَالَى لِثَمُودَ ، فَكَانَ هَذَا إِلَى الْهَزْلِ وَالاسْتِخْفَافِ بِالدِّينِ أَقْرَبَ مِنْهُ إِلَى الْعِلْمِ . وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْخِذْلانِ قَالَ عَلِيٌّ : وَرُوِّينَا عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ : " أَنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ تَصُومُ وَتُصَلِّي وَلا يَطَؤُهَا زَوْجُهَا " . قَالَ عَلِيٌّ : وَهَذَا خَطَأٌ لِأَنَّهَا إِمَّا حَائِضٌ وَإِمَّا طَاهِرٌ غَيْرُ حَائِضٍ ، وَلا سَبِيلَ إِلَى قِسْمٍ ثَالِثٍ فِي غَيْرِ النُّفَسَاءِ ، فَإِنْ كَانَتْ حَائِضًا فَلا تَحِلُّ لَهَا الصَّلاةُ وَلا الصَّوْمُ ، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ نُفَسَاءَ وَلا حَائِضٍ فَوَطْءُ زَوْجِهَا لَهَا حَلالٌ مَا لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا صَائِمًا أَوْ مُحْرِمًا أَوْ مُعْتَكِفًا أَوْ كَانَ مُظَاهِرًا مِنْهَا ، فَبَطَلَ هَذَا الْقَوْلُ ، وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ .