وَحدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ° ، ثنا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ° ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ° ، ثنا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ ° ، ثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ° ، ثنا أَبَانُ هُوَ ابْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارِ ° ، ثنا مَعْمَرٌ ° ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ° ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ° ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ° ، فِي هَذَا الْخَبَرِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " تَحَوَّلُوا عَنْ مَكَانِكُمُ الَّذِي أَصَابَتْكُمْ فِيهِ الْغَفْلَةُ ؟ فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ وَأَقَامَ وَصَلَّى " . قال عَلِيٌّ : فَارْتَفَعَ الْإِِشْكَالُ جُمْلَةً وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَصَحَّ يَقِينًا أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ إِنَّمَا أَخَّرَ الصَّلَاةَ لِيَزُولُوا عَنِ الْمَكَانِ الَّذِي أَصَابَتْهُمْ فِيهِ الْغَفْلَةُ ، وَحَضَرَهُمْ فِيهِ الشَّيْطَانُ فَقَطْ ، لَا لِأَنَّ الشَّمْسَ لَمْ تَكُنِ ارْتَفَعَتْ ! . وَقَدْ قال بَعْضُهُمْ : إِنَّهَا حِينَئِذٍ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ فَالْعِلَّةُ مَوْجُودَةٌ ؟ قال عَلِيٌّ : وَهَذَا تَخْدِيشٌ فِي الرُّخَامِ وَلَمْ يَقُلْ عَلَيْهِ السَّلامُ : إِنَّ تَأْخِيرَ الصَّلَاةِ مِنْ أَجْلِ كَوْنِ الشَّمْسِ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ وَإِِنَّمَا قال : مَنْزِلٌ حَضَرَنَا فِيهِ الشَّيْطَانُ وَحُضُورُ الشَّيْطَانِ فِي مَنْزِلِ قَوْمٍ هُوَ بِلَا شَكٍّ مِنْ كُلِّ ذِي فَهْمٍ غَيْرُ كَوْنِ الشَّمْسِ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ فَظَهَرَ كَذِبُ هَذَا الْقَائِلِ يَقِينًا وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ ؟ . وَوَجْهٌ رَابِعٌ هُوَ : أَنَّهُ حَتَّى لَوْ صَحَّ لَهُمْ أَنَّ تَرَدُّدَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ كَانَ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الشَّمْسَ لَمْ تَكُنِ ابْيَضَّتْ بَعْدُ ، وَهَذَا لَا يَصِحُّ أَبَدًا لَكَانَ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ نَفْسِهِ بَعْدَ صَلَاتِهِ بِهِمْ " مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا " . وَفِي بَعْضِ أَلْفَاظِ الرُّوَاةِ فَلْيُصَلِّهَا حِينَ يَذْكُرُهَا نَاسِخًا لِفِعْلِهِ فِي تَأْخِيرِ الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ بَعْدَهُ ؟ . فَإِِنْ قِيلَ : فَهَلَّا جَعَلْتُمُوهُ نَاسِخًا لِتَحَوُّلِهِمْ عَنِ الْمَكَانِ ؟ . قُلْنَا : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِأَنَّ قَوْلَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ إِذَا ذَكَرَهَا وَحِينَ يَذْكُرُهَا قَصْدٌ مِنْهُ إِلَى زَمَانِ تَأْدِيَتِهَا وَلَيْسَ فِيهِ حُكْمٌ لِمَكَانِ تَأْدِيَتِهَا فَلَا يَكُونُ لِمَا لَيْسَ فِيهِ خِلَافٌ بِحُكْمِهِ أَصْلًا ، وَهَذَا غَايَةُ الْحَقِيقَةِ وَالْبَيَانِ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ ؟ ! . وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِينَ فَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ أَصْلًا لِوُجُوهٍ : أَحَدُهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَذُمَّ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ تَأْخِيرَ الصَّلَاةِ فَقَطْ وَحْدَهُ وَإِِنَّمَا ذَمَّ التَّأْخِيرَ مَعَ كَوْنِهِ يَنْقُرُهَا أَرْبَعًا لَا يَذْكُرُ اللَّهَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا وَهَذَا بِلَا شَكٍّ مَذْمُومٌ أَخَّرَ الصَّلَاةَ أَوْ لَمْ يُؤَخِّرْهَا وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلا قَلِيلا سورة النساء آية 142 . وَأَيْضًا فَإِِنَّهُ قَدْ صَحَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَ بِأَنَّ مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصُّبْحِ رَكْعَةً وَمِنَ الْعَصْرِ رَكْعَةً قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاتَيْنِ فَمِنَ الْبَاطِلِ الْمُحَالِ أَنْ يَكُونَ الْمُدْرِكُ لِلصَّلَاةِ عَاصِيًا بِهَا وَمُصَلِّيًا صَلَاةَ الْمُنَافِقِينَ ! . وَلَا يَخْتَلِفُ اثْنَانِ فِي أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ فِي وَقْتِهَا فَقَدْ أَدَّى مَا أُمِرَ ، وَلَيْسَ عَاصِيًا ، وَإِِنْ كَانَ قَدْ تَرَكَ الْأَفْضَلَ ؟