حدثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّلْمَنْكِيُّ ° ، ثنا ابْنُ مُفَرِّجٍ ° ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ الصَّمُوتُ الرَّقِّيُّ ° ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنُ عَبْدِ الْخَالِقِ الْبَزَّارُ ° ، ثنا صَالِحُ بْنُ مُعَاذٍ ° ، ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ ° ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ ° ، عَنِ الْأَغَرِّ الْمُزَنِيِّ ° ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قال : " مَنْ أَدْرَكَهُ الصُّبْحُ وَلَمْ يُوتِرْ فَلَا وِتْرَ لَهُ "
وَأَمَّا مَنْ نَسِيَهُ فَهُوَ دَاخِلٌ تَحْتَ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ : { مَنْ نَسِيَ صَلَاةً أَوْ نَامَ عَنْهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا } وَهَذَا عُمُومٌ يَدْخُلُ فِيهِ كُلُّ صَلَاةِ فَرْضٍ وَنَافِلَةٍ ، فَهُوَ بِالْفَرْضِ أَمْرُ فَرْضٍ وَهُوَ بِالنَّافِلَةِ أَمْرُ نَدْبٍ وَحَضٍّ لِأَنَّ النَّافِلَةَ لَا تَكُونُ فَرْضًا . وَهَذِهِ الْآثَارُ تُبْطِلُ قَوْلَ مَنْ قال : " مَنْ تَعَمَّدَ تَرْكَ صَلَاةِ الْوِتْرِ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ فَإِِنَّهُ يُصَلِّي الْوِتْرَ " . وَقَوْلَ مَنْ ، قال : " إِنْ ذَكَرَ الْوِتْرَ وَهُوَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ فَقَدْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ، إِلَّا أَنْ يَخَافَ فَوْتَ صَلَاةِ الصُّبْحِ فَلْيَتَمَادَ فِيهَا وَلْيَبْدَأْ بِهَا ! . وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ مَعَ خِلَافِهِ لِلسُّنَّةِ قَوْلٌ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ ، لَا مِنْ نَظَرٍ وَلَا مِنَ احْتِيَاطٍ ، لِأَنَّهُ يُبْطِلُ الْفَرْضَ الْمَأْمُورَ بِإِِتْمَامِهِ مِنْ أَجْلِ نَافِلَةٍ وَقَدْ قال عَزَّ وَجَلَّ : وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ سورة محمد آية 33 . 306 مَسْأَلَةٌ : وَمَنْ صَلَّى الْوِتْرَ قَبْلَ صَلَاةِ الْعَتَمَةِ فَهِيَ بَاطِلَةٌ أَوْ مُلْغَاةٌ لِأَنَّهُ أَتَى بِالْوِتْرِ قَبْلَ وَقْتِهِ ، وَالشَّرَائِعُ لَا تُجْزِئُ إِلَّا فِي وَقْتِهَا ، لَا قَبْلَ وَقْتِهَا ، وَلَا بَعْدَهُ ، وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ ؟ ! . 307 مَسْأَلَةٌ : وَوَقْتُ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ مِنْ حِينِ طُلُوعِ الْفَجْرِ الثَّانِي إِلَى أَنْ تُقَامَ صَلَاةُ الصُّبْحِ ، هَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْأُمَّةِ . 308 مَسْأَلَةٌ : فَمَنْ سَمِعَ إِقَامَةَ صَلَاةِ الصُّبْحِ ، وَعَلِمَ أَنَّهُ إِنِ اشْتَغَلَ بِرَكْعَتَيِ الْفَجْرِ فَاتَهُ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَلَوِ التَّكْبِيرُ فَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَشْتَغِلَ بِهِمَا فَإِِنْ فَعَلَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ تَعَالَى . وَإِِنْ دَخَلَ فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ فَأُقِيمَتْ صَلَاةُ الصُّبْحِ فَقَدْ بَطَلَتِ الرَّكْعَتَانِ ، وَلَا فَائِدَةَ لَهُ فِي أَنْ يُسَلِّمَ مِنْهُمَا ، وَلَوْ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ مِنْهُمَا إِلَّا السَّلَامُ لَكِنْ يَدْخُلُ بِابْتِدَاءِ التَّكْبِيرِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ كَمَا هُوَ . فَإِِذَا أَتَمَّ صَلَاةَ الصُّبْحِ فَإِِنْ شَاءَ رَكَعَهُمَا ، وَإِِنْ شَاءَ لَمْ يَرْكَعْهُمَا ، وَهَكَذَا يَفْعَلُ كُلُّ مَنْ دَخَلَ فِي نَافِلَةٍ ، وَأُقِيمَتْ عَلَيْهِ صَلَاةُ الْفَرِيضَةِ . وَقال أَبُو حَنِيفَةَ : مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ ، وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ لِلصُّبْحِ فَإِِنْ طَمِعَ أَنْ يُدْرِكَ مَعَ الْإِِمَامِ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ تَفُوتُهُ أُخْرَى فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ ، ثُمَّ يَدْخُلُ مَعَ الْإِِمَامِ . وَإِِنْ خَشِيَ أَلَا يُدْرِكَ مَعَ الْإِِمَامِ وَلَا رَكْعَةً فَلْيَبْدَأْ بِالدُّخُولِ مَعَ الْإِِمَامِ ، وَلَا يَقْضِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ بَعْدَ ذَلِكَ . وَقال مَالِكٌ : إِنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ ، وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ أَوْ وَجَدَ الْإِِمَامَ فِي الصَّلَاةِ فَلَا يَرْكَعُ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ ، وَلَكِنْ يَدْخُلُ مَعَ الْإِِمَامِ فَإِِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَإِِنْ شَاءَ فَلْيَقْضِهِمَا . وَأَمَّا إِنْ كَانَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ فَعَلِمَ بِالْإِِقَامَةِ أَوْ بِأَنَّ الْإِِمَامَ فِي الصَّلَاةِ : فَإِِنْ رَجَا أَنْ يُدْرِكَ مَعَ الْإِِمَامِ رَكْعَةً فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ خَارِجَ الْمَسْجِدِ ، ثُمَّ لِيَدْخُلْ مَعَ الْإِِمَامِ ، وَإِِنْ لَمْ يَرْجُ ذَلِكَ فَلْيَدْخُلْ مَعَ الْإِِمَامِ . وَقال الشَّافِعِيُّ وَأَبُو سُلَيْمَانَ كَمَا قُلْنَا . قال عَلِيٌّ : مَا نَعْلَمُ لِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ حُجَّةً ، لَا مِنْ قُرْآنٍ وَلَا مِنْ سُنَّةٍ صَحِيحَةٍ وَلَا سَقِيمَةٍ ، وَلَا مِنْ إِجْمَاعٍ ، وَلَا مِنْ قِيَاسٍ ، وَلَا مِنْ قَوْلِ صَاحِبٍ أَصْلًا . فَإِِنْ شَغَبُوا بِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ : أَنَّهُ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَقَدْ أُقِيمَتْ صَلَاةُ الصُّبْحِ فَرَكَعَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ أَتَى الْمَسْجِدَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ فَوَجَدَ الْإِِمَامَ يُصَلِّي فَدَخَلَ بَيْتَ حَفْصَةَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ دَخَلَ فِي صَلَاةِ الْإِِمَامِ فَلَمْ يُقَسِّمِ ابْنُ مَسْعُودٍ ، وَلَا ابْنُ عُمَرَ تَقْسِيمَهُمْ ، مِنْ رَجَاءِ إِدْرَاكِ رَكْعَةٍ أَوْ عَدَمِ رَجَاءِ ذَلِكَ ، وَلَا يَجِدُونَ هَذَا عَنْ مُتَقَدِّمٍ أَبَدًا . وَالثَّابِتُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِثْلُ قَوْلِنَا . فَإِِنْ قَالُوا : قَدْ جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ أَدْرَكَ مَعَ الْإِِمَامِ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ " . قُلْنَا : نَعَمْ ، هَذَا حَقٌّ ، وَإِِنَّمَا هَذَا فِيمَنْ فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ ، وَلَمْ يَأْتِ إِلَّا ، وَالْإِِمَامُ فِيهَا . وَأَمَّا مَنْ كَانَ حَاضِرًا لِإِِقَامَةِ الصَّلَاةِ فَتَرَكَ الدُّخُولَ مَعَ الْإِِمَامِ أَوِ اشْتَغَلَ بِقِرَاءَةِ قُرْآنٍ أَوْ بِذَكَرِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ بِابْتِدَاءِ تَطَوُّعٍ فَلَا يَخْتَلِفُ اثْنَانِ مِنْ أَهْلِ الْإِِسْلَامِ فِي أَنَّهُ عَاصٍ لِلَّهِ تَعَالَى مُتَلَاعِبٌ بِالصَّلَاةِ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ اشْتِغَالِهِ بِرَكْعَتَيِ الْفَجْرِ لَوْ أَنْصَفُوا ؟ . فَإِِنْ مَوَّهُوا بِأَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَدْ فَعَلَ ذَلِكَ ، قِيلَ لَهُمْ : أَمَّا الْمَالِكِيُّونَ فَقَدْ خَالَفُوهُ فِي هَذَا الْفِعْلِ نَفْسِهِ ، فَلَمْ يَرَوْا لِمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ ، وَالْإِِمَامُ يُصَلِّي أَنْ يَشْتَغِلَ بِرَكْعَتَيِ الْفَجْرِ ، فَلَا مُتَعَلِّقَ لَهُمْ بِابْنِ مَسْعُودٍ . وَأَمَّا الْحَنَفِيُّونَ فَقَدْ خَالَفُوا فِعْلَهُ أَيْضًا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، فَقَدْ قَسَّمُوا تَقْسِيمًا لَمْ يَأْتِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ . وَابْنِ مَسْعُودٍ يَرَى التَّطْبِيقَ فِي الصَّلَاةِ ، وَهُمْ لَا يَرَوْنَهُ . وَابْنُ مَسْعُودٍ يَرَى أَنْ لَا تُعْتَقَ أُمُّ الْوَلَدِ إِلَّا مِنْ حِصَّةِ وَلَدِهَا مِنَ الْمِيرَاثِ ، وَهُمْ لَا يَرَوْنَ ذَلِكَ . وَقَدْ خَالَفُوا ابْنَ مَسْعُودٍ حَيْثُ وَافَقَ السُّنَّةَ ، وَلَا يَحِلُّ خِلَافُهُ وَحَيْثُ لَا يُعْرَفُ لَهُ مُخَالِفٌ مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي عَشَرَاتٍ مِنَ الْقَضَايَا بَلْ لَعَلَّهُمْ خَالَفُوهُ كَذَلِكَ فِي مِئِينَ مِنَ الْقَضَايَا وَقَدْ خَالَفَ ابْنَ مَسْعُودٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ طَائِفَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ كَمَا نَذْكُرُ بَعْدَهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ . فَلَمَّا عَرِيَ قَوْلُهُمْ مِنْ حُجَّةٍ أَصْلًا رَجَعْنَا إِلَى قَوْلِنَا فَوَجَدْنَا الْبُرْهَانَ عَلَى وُجُوبِهِ وَصِحَّتِهِ .