حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَمْدَانِيُّ ° ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَلْخِيُّ ° ، ثنا الْفَرَبْرِيُّ ° ، ثنا الْبُخَارِيُّ ° ، ثنا قُتَيْبَةُ ° ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ° ، عَنْ حُمَيْدٍ ° ، عَنْ أَنَسٍ ° : " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا غَزَا بِنَا قَوْمًا لَمْ يَكُنْ يُغِيرُ بِنَا حَتَّى يُصْبِحَ وَيَنْظُرَ ، فَإِِنْ سَمِعَ أَذَانًا كَفَّ عَنْهُمْْ ، وَإِِنْ لَمْ يَسْمَعْ أَذَانًا أَغَارَ عَلَيْهِمْ " . قال عَلِيٌّ : فَصَحَّ أَنَّ الْأَذَانَ لِلصَّلَاةِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ الْفَجْرِ . وَرُوِّينَاهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ حَفْصَةَ ، وَعَائِشَةَ : أُمَّيِ الْمُؤْمِنِينَ ، فَصَارَ نَقْلَ تَوَاتُرٍ يُوجِبُ الْعِلْمَ . وَعَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ ، وَسَلَمَةَ الْجَرْمِيِّ مُسْنَدًا أَيْضًا . وَلَمْ يَأْتِ قَطُّ فِي شَيْءٍ مِنَ الْآثَارِ الَّتِي احْتَجُّوا بِهَا ، وَلَا غَيْرِهَا أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ اكْتَفَى بِذَلِكَ الْأَذَانِ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ بَلْ فِي كُلِّهَا ، وَفِي غَيْرِهَا أَنَّهُ كَانَ هُنَالِكَ أَذَانٌ آخَرُ بَعْدَ الْفَجْرِ ، وَالْقَوْمُ أَصْحَابُ قِيَاسٍ بِزَعْمِهِمْ ، وَمِنْ كِبَارِهِمْ مَنْ يَقُولُ : إِنَّ الْقِيَاسَ أَوْلَى مِنْ خَبَرِ الْوَاحِدِ . وَهَا هُنَا تَرَكُوا قِيَاسَ الْأَذَانِ لِلْفَجْرِ عَلَى الْأَذَانِ لِسَائِرِ الصَّلَوَاتِ ، وَلَمْ يَتَعَلَّقُوا بِخَبَرٍ أَصْلًا لَا صَحِيحٍ وَلَا سَقِيمٍ فِي أَنَّ ذَلِكَ الْأَذَانَ يُجْزِئُ عَنْ آخِرَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ . قال عَلِيٌّ : وَيُقال لِمَنْ رَأَى أَنَّ الْأَذَانَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ يُجْزِئُ قَبْلَ الْفَجْرِ : أخبرنا عَنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ الَّذِي يُجْزِئُ فِيهِ الْأَذَانُ لَهَا مِنَ اللَّيْلِ ، فَإِِنْ لَمْ يَجِدُوا حَدًّا فِي ذَلِكَ لَزِمَهُمْ أَنْ يُجْزِئَ إِثْرَ غُرُوبِ الشَّمْسِ لِأَنَّهُ لَيْلٌ بِلَا شَكٍّ ، وَهُمْ لَا يَقُولُونَ بِهَذَا ؟ فَإِِنْ قَالُوا : أَوَّلُ الْأَوْقَاتِ الَّتِي يُجْزِئُ فِيهَا الْأَذَانُ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ مِنَ اللَّيْلِ هُوَ إِثْرَ نِصْفِ اللَّيْلِ الْأَوَّلِ أَوْ قَالُوا : هُوَ فِي أَوَّلِ الثُّلُثِ الْآخِرِ مِنَ اللَّيْلِ . قُلْنَا لَهُمْ : هَذِهِ دَعْوَى مُفْتَقِرَةٌ إِلَى دَلِيلٍ ، وَمِثْلُ هَذَا لَا يَحِلُّ الْقَوْلُ بِهِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي دِينِهِ ! وَهُمْ يَقُولُونَ : إِنَّ وَقْتَ صَلَاةِ الْعَتَمَةِ يَمْتَدُّ إِلَى وَقْتِ طُلُوعِ الْفَجْرِ ، وَيَرَوْنَ لِلْحَائِضِ تَطْهُرُ قَبْلَ الْفَجْرِ أَنْ تُصَلِّيَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ وَالْمَغْرِبَ ، فَقَدْ أَجَازُوا الْأَذَانَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ فِي وَقْتِ صَلَاةِ الْعَتَمَةِ ، فَمِنْ أَيْنَ لَهُمْ أَنْ يَخُصُّوا بِذَلِكَ بَعْضَ وَقْتٍ صَلَاةِ الْعَتَمَةِ دُونَ جَمِيعِ وَقْتِهَا ؟ نَعَمْ وَوَقْتُ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ أَيْضًا . فَإِِنْ قَالُوا : لَا نُجِيزُ ذَلِكَ إِلَّا فِي آخِرِ اللَّيْلِ ؟ قِيلَ لَهُمْ : وَمِنْ أَيْنَ لَكُمْ هَذَا ؟ وَلَيْسَ هَذَا فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَخْبَارِ إِلَّا الْخَبَرَ الَّذِي أَخَذْنَا بِهِ ، وَهُوَ الَّذِي فِيهِ تَحْدِيدُ وَقْتِ ذَلِكَ الْأَذَانِ ، وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ

السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده حسن رجاله ثقات عدا عبد الرحمن بن عبد الله الهمداني وهو صدوق حسن الحديث
شجرة الإسناد