حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ° ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِِسْحَاقَ ° ، ثنا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ° ، ثنا أَبُو دَاوُدَ ° ، ثنا مُسَدَّدٌ ° ، ثنا سُفْيَانُ ° ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سُحَيْمٍ ° ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ الْعَبَّاسِ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ° أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَشَفَ السِّتَارَةَ عَنْ وَجْهِهِ ، وَالنَّاسُ صُفُوفٌ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ ، فَقال : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ إِلَّا الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْمُسْلِمُ أَوْ تُرَى لَهُ ، وَإِِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا ، فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ ، وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِيهِ الدُّعَاءَ فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ " . قُلْنَا : نَعَمْ ، وَلَيْسَ فِي هَذَا كُلِّهِ سُقُوطُ مَا أَوْجَبَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ فِي حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ بَلْ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ : " فَعَظِّمُوا الرَّبَّ " مُوَافِقٌ لِقَوْلِهِ " سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ " . وَأَمَّا اجْتِهَادُ الدُّعَاءِ فِي السُّجُودِ وَقَوْلُ " سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ " فَزِيَادَةُ خَيْرٍ ، وَحَسَنَةٌ لِمَنْ فَعَلَهَا مَعَ الَّذِي أُمِرَ بِهِ مِنَ التَّسْبِيحِ . وَفَرَّقَ مَالِكٌ بَيْنَ مَنْ أَسْقَطَ تَكْبِيرَتَيْنِ وَبَيْنَ مَنْ أَسْقَطَ ثَلَاثَ تَكْبِيرَاتٍ . وَهَذَا قَوْلٌ بِلَا دَلِيلٍ أَصْلًا . وَقَدْ ذَكَرْنَا بُطْلَانَ قَوْلِ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْعَمَلِ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ فِي الصَّلَاةِ بِرَأْيِهِ وَبَيَّنَّا أَنَّهُ قَوْلٌ فَاسِدٌ ، لِأَنَّهُ لَا كَثِيرَ إِلَّا وَهُوَ قَلِيلٌ بِالْإِِضَافَةِ إِلَى مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْهُ ، وَلَا قَلِيلَ إِلَّا وَهُوَ كَثِيرٌ بِالْإِِضَافَةِ إِلَى مَا هُوَ أَقَلُّ مِنْهُ ، وَإِِنَّ الْعَمَلَ الْوَاجِبَ فَتَرْكُ قَلِيلِهِ وَتَرْكُ كَثِيرِهِ سَوَاءٌ فِي مُخَالَفَةِ أَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَإِِنَّ الْعَمَلَ الْمُحَرَّمَ فَكَثِيرُهُ وَقَلِيلُهُ سَوَاءٌ فِي ارْتِكَابِ الْمُحَرَّمِ ، وَإِِنَّ الْمُبَاحَ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ مُبَاحٌ وَمَا عَدَا هَذَا فَبَاطِلٌ لَا خَفَاءَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَ نَصٌّ بِالْفَرْقِ بَيْنَ الْمَقَادِيرِ فِي الْأَعْمَالِ فَيُوقَفُ عِنْدَهُ