حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ° ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ° ، ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى ° ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ° ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ° ، ثنا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ° ، ثنا إِِسْحَاقُ هُوَ ابْنُ رَاهْوَيْهِ ° ، ثنا رَوْحٌ ° ، عَنْ مَالِكٍ ° ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْم ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، عَنْ عَمْرُو بْنُ سُلَيْمٍ ° ، أَنَا أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ ° ، أَنَّهُمْ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ ، قال : قُولُوا : " اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى أَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى أَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ " . . فَإِِنْ قال قَائِلٌ : لِمَ لَمْ تَجْعَلُوا الصَّلَاةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَثَرِ التَّشَهُّدِ فَرْضًا بِهَذَيْنِ الْخَبَرَيْنِ وَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى : صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا سورة الأحزاب آية 56 كَمَا يَقُولُ الشَّافِعِيُّ ؟ قُلْنَا : لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَقُلْ : إِنَّ هَذَا الْقَوْلَ فَرْضٌ فِي الصَّلَاةِ ، وَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَزِيدَ فِي كَلَامِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ مَا لَمْ يَقُلْ ، فَنَحْنُ نَقُولُ : إِنَّ هَذَا الْقَوْلَ فَرْضٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَقُولَهُ مَرَّةً فِي الدَّهْرِ ، فَإِِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ صَلَّى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا أُمِرَ . ثُمَّ يُسْتَحَبُّ لَهُ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا ، فَهُوَ تَزَيُّدٌ مِنَ الْأَجْرِ وَقَدْ صَحَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : " مَنْ صَلَّى عَلَيَّ وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرًا " . فَإِِنْ قِيلَ : مِنْ أَيْنَ اقْتَصَرْتُمْ عَلَى وُجُوبِ هَذَا مَرَّةً فِي الدَّهْرِ ، وَلَمْ تُوجِبُوا تَكْرَارَ ذَلِكَ مَتَى ذُكِرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قُلْنَا : إِنَّ قَوْلَ ذَلِكَ مَرَّةً وَاحِدَةً وَاجِبٌ بِالنَّصِّ ، لَا يُمْكِنُ الِاقْتِصَارُ عَلَى أَقَلَّ مِنْ مَرَّةٍ ، وَأَمَّا الزِّيَادَةُ عَلَى الْمَرَّةِ فَنَحْنُ نَسْأَلُكُمْ : كَمْ مِنْ مَرَّةٍ تُوجِبُونَ ذَلِكَ فِي الدَّهْرِ ، أَوْ فِي الْحَوْلِ ، أَوْ فِي الشَّهْرِ ، أَوْ فِي الْيَوْمِ ، أَوْ فِي السَّاعَةِ وَلَا يُقْبَلُ مِنْكُمْ تَحْدِيدُ عَدَدٍ دُونَ عَدَدٍ إِلَّا بِبُرْهَانٍ ، وَلَا سَبِيلَ إِلَيْهِ فَقَدِ امْتَنَعَ هَذَا بِضَرُورَةِ الْعَقْلِ . فَإِِنْ قَالُوا : نُوجِبُ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ خَاصَّةً ؟ قُلْنَا : لَيْسَ هَذَا مَوْجُودًا فِي الْآيَةِ ، وَلَا فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَحَادِيثِ فَهُوَ دَعْوَى مِنْكُمْ بِلَا بُرْهَانٍ ! فَإِِنْ قال قَائِلٌ مِنْ غَيْرِ الشَّافِعِيِّينَ : نَقُولُ بِإِِيجَابِ ذَلِكَ مَتَى ذُكِرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاةٍ أَوْ غَيْرِهَا ؟ قُلْنَا : أَيْضًا هَذَا لَا يُوجَدُ لَا فِي آيَةٍ وَلَا فِي الصَّحِيحِ مِنَ الْأَخْبَارِ ، وَإِِنَّمَا جَاءَ هَذَا فِي حَدِيثٍ رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هِلَالٍ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِِسْحَاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ كَعْبًا وَهَذَا سَنَدٌ لَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ مُتَكَلِّمٌ فِيهِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ هِلَالٍ مَجْهُولٌ وَسَعْدُ بْنُ إِِسْحَاقَ غَيْرُ مَشْهُورِ الْحَالِ . وَلَقَدْ كَانَ يَلْزَمُ مَنْ رَأَى الصِّيَامَ فِي الِاعْتِكَافِ فَرْضًا بِدَلِيلٍ ذَكَرَهُ بَيْنَ آيَتَيْ صِيَامٍ : أَنْ يَجْعَلَ الصَّلَاةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ فَرْضًا لِلْأَمْرِ بِهَا مَعَ ذِكْرِ السَّلَامِ الَّذِي عَلِمُوهُ ، وَهُوَ إِمَّا السَّلَامُ الَّذِي فِي التَّشَهُّدِ فِي الصَّلَاةِ ، وَإِِمَّا السَّلَامُ مِنَ الصَّلَاةِ بِلَا شَكٍّ ، وَلَكِنَّهُمْ لَا يَطَّرِدُونَ اسْتِدْلَالَهُمْ عَلَى ضَعْفِهِ ، وَلَا يَلْتَزِمُونَ الْأَدِلَّةَ الْوَاجِبَ قَبُولُهَا وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ