← المحلى بالآثار لابن حزم
المحلى بالآثار لابن حزم
#70 مقبول 1 : 84 ☰ مسائل من الأصول
A− A+

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَسُورِ ° ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ مَسَرَّةَ ° ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ ° ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ° ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ° ، أَخْبَرَنَا سَيَّارٌ ° ، عَنْ يَزِيدَ الْفَقِيرِ ° ، أَخْبَرَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ° ، أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي : نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ ، وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا ، فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلاةُ فَلْيُصَلِّ ، وَأُحِلَّتْ لِي الْغَنَائِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلِي ، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ ، وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً "

فَإِذَا صَحَّ أَنَّ الأَنْبِيَاءَ عَلَيْهِمُ السَّلامُ لَمْ يُبْعَثْ أَحَدٌ مِنْهُمْ إِلا إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً ، فَقَدْ صَحَّ أَنَّ شَرَائِعَهُمْ لَمْ تَلْزَمْ إِلا مَنْ بُعِثُوا إِلَيْهِ فَقَطْ ، وَإِذَا لَمْ يُبْعَثُوا إِلَيْنَا فَلَمْ يُخَاطِبُونَا قَطُّ بِشَيْءٍ وَلا أَمَرُونَا وَلا نَهَوْنَا وَلَوْ أَمَرُونَا وَنَهَوْنَا وَخَاطَبُونَا لَمَا كَانَ لِنَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَضِيلَةٌ عَلَيْهِمْ فِي هَذَا الْبَابِ . وَمَنْ قَالَ بِهَذَا فَقَدْ كَذَّبَ هَذَا الْحَدِيثَ وَأَبْطَلَ هَذِهِ الْفَضِيلَةَ الَّتِي خَصَّهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا ، فَإِذَا قَدْ صَحَّ أَنَّهُمْ عَلَيْهِمُ السَّلامُ لَمْ يُخَاطِبُونَا بِشَيْءٍ ، فَقَدْ صَحَّ يَقِينًا أَنَّ شَرَائِعَهُمْ لا تَلْزَمُنَا أَصْلا ، وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ . 103 - مسألة : وَلا يَحِلُّ لأَحَدٍ أَنْ يُقَلِّدَ أَحَدًا ، لا حَيًّا وَلا مَيِّتًا ، وَعَلَى كُلِّ أَحَدٍ مِنَ الاجْتِهَادِ حَسَبَ طَاقَتِهِ ، فَمَنْ سَأَلَ عَنْ دِينِهِ فَإِنَّمَا يُرِيدُ مَعْرِفَةَ مَا أَلْزَمَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي هَذَا الدِّينِ ، فَفُرِضَ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ أَجْهَلَ الْبَرِيَّةِ أَنْ يَسْأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ مَوْضِعِهِ بِالدِّينِ الَّذِي جَاءَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِذَا دُلَّ عَلَيْهِ سَأَلَهُ ، فَإِذَا أَفْتَاهُ قَالَ لَهُ هَكَذَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَرَسُولُهُ ؟ ، فَإِنْ قَالَ لَهُ : نَعَمْ أَخَذَ بِذَلِكَ وَعَمِلَ بِهِ أَبَدًا ، وَإِنْ قَالَ لَهُ هَذَا رَأْيِي ، أَوْ هَذَا قِيَاسٌ ، أَوْ هَذَا قَوْلُ فُلانٍ ، وَذَكَرَ لَهُ صَاحِبًا أَوْ تَابِعًا أَوْ فَقِيهًا قَدِيمًا أَوْ حَدِيثًا ، أَوْ سَكَتَ أَوِ انْتَهَرَهُ أَوْ قَالَ لَهُ لا أَدْرِي ، فَلا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِقَوْلِهِ ، وَلَكِنَّهُ يَسْأَلُ غَيْرَهُ . بُرْهَانُ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ سورة النساء آية 59 فَلَمْ يَأْمُرْنَا عَزَّ وَجَلَّ قَطُّ بِطَاعَةِ بَعْضِ أُولِي الأَمْرِ ، فَمَنْ قَلَّدَ عَالِمًا أَوْ جَمَاعَةَ عُلَمَاءَ فَلَمْ يُطِعِ اللَّهَ تَعَالَى وَلا رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلا أُولِي الأَمْرِ ، وَإِذَا لَمْ يَرُدَّ إِلَى مَنْ ذَكَرْنَا فَقَدْ خَالَفَ أَمْرَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلَمْ يَأْمُرِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَطُّ بِطَاعَةِ بَعْضِ أُولِي الأَمْرِ دُونَ بَعْضٍ . فَإِنْ قِيلَ : فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ : فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ سورة النحل آية 43 ، وَقَالَ تَعَالَى : لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ سورة التوبة آية 122 ، قُلْنَا : نَعَمْ ، وَلَمْ يَأْمُرِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُقْبَلَ مِنَ النَّافِرِ لِلتَّفَقُّهِ فِي الدِّينِ رَأْيُهُ ، وَلا أَنْ يُطَاعَ أَهْلُ الذِّكْرِ فِي رَأْيِهِمْ وَلا فِي دِينٍ يَشْرَعُونَهُ لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، وَإِنَّمَا أَمَرَ تَعَالَى بِأَنْ يَسْأَلَ أَهْلَ الذِّكْرِ عَمَّا يَعْلَمُونَهُ فِي الذِّكْرِ الْوَارِدِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَعَالَى فَقَطْ ، لا عَمَّنْ قَالَهُ مَنْ لا سَمْعَ لَهُ وَلا طَاعَةَ ، وَإِنَّمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِقَبُولِ نِذَارَةِ النَّافِرِ لِلتَّفَقُّهِ فِي الدِّينِ فِيمَا تَفَقَّهَ فِيهِ مِنْ دِينِ اللَّهِ تَعَالَى الَّذِي أَتَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا فِي دِينٍ لَمْ يَشْرَعْهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، وَمَنِ ادَّعَى وُجُوبَ تَقْلِيدِ الْعَامِّيِّ لِلْمُفْتِي فَقَدِ ادَّعَى الْبَاطِلَ وَقَالَ قَوْلا لَمْ يَأْتِ بِهِ قَطُّ نَصُّ قُرْآنٍ وَلا سُنَّةٍ وَلا إِجْمَاعٌ وَلا قِيَاسٌ ، وَمَا كَانَ هَكَذَا فَهُوَ بَاطِلٌ لِأَنَّهُ قَوْلٌ بِلا دَلِيلٍ ، بَلِ الْبُرْهَانُ قَدْ جَاءَ بِإِبْطَالِهِ ، قَالَ تَعَالَى ذَامًّا لِقَوْمٍ قَالُوا : إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا سورة الأحزاب آية 67 وَالاجْتِهَادُ إِنَّمَا مَعْنَاهُ بُلُوغُ الْجَهْدِ فِي طَلَبِ دِينِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الَّذِي أَوْجَبَهُ عَلَى عِبَادِهِ ، وَبِالضَّرُورَةِ يَدْرِي كُلُّ ذِي حِسٍّ سَلِيمٍ أَنَّ الْمُسْلِمَ لا يَكُونُ مُسْلِمًا إِلا حَتَّى يُقِرَّ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِلَهُهُ لا إِلَهَ غَيْرُهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا هُوَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا الدِّينِ إِلَيْهِ وَإِلَى غَيْرِهِ ، فَإِذْ لا شَكَّ فِي هَذَا فَكُلُّ سَائِلٍ فِي الأَرْضِ عَنْ نَازِلَةٍ فِي دِينِهِ ، فَإِنَّمَا يَسْأَلُ عَمَّا حَكَمَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ فِي هَذِهِ النَّازِلَةِ ، فَإِذًا لا شَكَّ فِي هَذَا فَفُرِضَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْأَلَ إِذَا سَمِعَ فُتْيَا : أَهَذَا حُكْمُ اللَّهِ وَحُكْمُ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ وَهَذَا لا يَعْجِزُ عَنْهُ مَنْ يَدْرِي مَا الإِسْلامُ ، وَلَوْ أَنَّهُ كَمَا جُلِبَ مِنْ قوقوا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . 104 - مسألة : وَإِذَا قِيلَ لَهُ إِذَا سَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ بَلَدِهِ بِالدِّينِ : هَذَا صَاحِبُ حَدِيثٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَهَذَا صَاحِبُ رَأْيٍ وَقِيَاسٍ : فَلْيَسْأَلْ صَاحِبَ الْحَدِيثِ ، وَلا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَسْأَلَ صَاحِبَ الرَّأْيِ أَصْلا . بُرْهَانُ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ سورة المائدة آية 3 ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى : لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ سورة النحل آية 44 فَهَذَا هُوَ الدِّينُ ، لا دِينَ سِوَى ذَلِكَ ، وَالرَّأْيُ وَالْقِيَاسُ ظَنٌّ وَالظَّنُّ بَاطِلٌ .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده متصل ، رجاله ثقات
شجرة الإسناد