← المحلى بالآثار لابن حزم
المحلى بالآثار لابن حزم
#87 مقبول 1 : 106 ☰ كتاب الطهارة
A− A+

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الرَّبِيعِ ° ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ السُّلَيْمِ ° ، ثنا ابْنُ الأَعْرَابِيِّ ° ، ثنا أَبُو دَاوُدَ ° ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ° ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ° ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ ° ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلانَ ° ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ° ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " فَمَنْ وَطِئَ الأَذَى بِخُفَّيْهِ فَطَهُورُهُمَا التُّرَابُ "

قَالَ عَلِيٌّ : وَرُوِّينَا عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ فِيمَنْ أَصَابَ نَعْلَيْهِ الرَّوْثُ ، قَالَ : يَمْسَحُهُمَا وَلْيُصَلِّ فِيهِمَا ، وَعَنِ الحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، أَنَّهُ كَانَ يَمْسَحُ نَعْلَيْهِ مَسْحًا شَدِيدًا وَيُصَلِّي فِيهِمَا وَهُوَ قَوْلُ الأَوْزَاعِيِّ ، وَأَبِي ثَوْرٍ ، وَأَبِي سُلَيْمَانَ ، وَأَصْحَابِنَا . قَالَ عَلِيٌّ : الْغَسْلُ بِالْمَاءِ وَغَيْرِهِ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ مَسْحٍ ، تَقُولُ : مَسَحْتُ الشَّيْءَ بِالْمَاءِ وَبِالدُّهْنِ ، فَكُلُّ غُسْلٍ مَسْحٌ وَلَيْسَ كُلُّ مَسْحٍ غُسْلا ، وَلَكِنَّ الْخَبَرَ الَّذِي رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُدَ ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ ، عَنِ ابْنِ عَجْلانَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِذَا وَطِئَ أَحَدُكُمُ الأَذَى بِخُفِّهِ أَوْ نَعْلِهِ فَلْيُمِسَّهُمَا التُّرَابَ " وَهَذَا زَائِدٌ عَلَى حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فِي الْمَسْحِ بَيَانًا وَحُكْمًا ، فَوَاجِبٌ أَنْ يُضَافَ الزَّائِدُ إِلَى الأَنْقَصِ حُكْمًا ، فَيَكُونُ ذَلِكَ اسْتِعْمَالا لِجَمِيعِ الْآثَارِ ، لِأَنَّ مَنِ اسْتَعْمَلَ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ لَمْ يُخَالِفْ خَبَرَ أَبِي سَعِيدٍ ، وَمَنِ اسْتَعْمَلَ خَبَرَ أَبِي سَعِيدٍ خَالَفَ خَبَرَ أَبِي هُرَيْرَةَ . وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ : لا تُجْزِئُ إِزَالَةُ النَّجَاسَةِ حَيْثُ كَانَتْ إِلا بِالْمَاءِ حَاشَا الْعَذِرَةِ فِي الْمَقْعَدَةِ خَاصَّةً ، وَالْبَوْلِ فِي الإِحْلِيلِ خَاصَّةً فَيُزَالانِ بِغَيْرِ الْمَاءِ . وَهَذَا مَكَانٌ تَرَكُوا فِي أَكْثَرِهِ النُّصُوصَ ، كَمَا ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ وَغَيْرِهِ ، وَلَمْ يَقِيسُوا سَائِرَ النَّجَاسَاتِ عَلَى النَّجَاسَةِ فِي الْمَقْعَدَةِ وَالإِحْلِيلِ وَهُمَا أَصْلُ النَّجَاسَاتِ . قَالَ عَلِيٌّ : وَهَذَا خِلافٌ لِهَذِهِ النُّصُوصِ الْمَذْكُورَةِ وَلِلْقِيَاسِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إِذَا أَصَابَ الْخُفَّ أَوِ النَّعْلَ رَوْثُ فَرَسٍ أَوْ حِمَارٍ أَوْ أَيُّ رَوْثٍ كَانَ ، فَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ الْبَغْلِيِّ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُصَلَّى بِهِ ، وَكَذَلِكَ إِنْ أَصَابَهُمَا عَذِرَةُ إِنْسَانٍ أَوْ دَمٌ أَوْ مَنِيٌّ ، فَإِنْ كَانَ قَدْرَ الدِّرْهَمِ الْبَغْلِيِّ فَأَقَلَّ أَجْزَأَتِ الصَّلاةُ بِهِ ، فَإِنْ كَانَ كُلُّ مَا ذَكَرْنَا يَابِسًا أَجْزَأَهُ أَنْ يَحُكَّهُ فَقَطْ ثُمَّ يُصَلِّيَ بِهِ ، وَإِنْ كَانَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ رَطْبًا لَمْ تُجْزِهِ الصَّلاةُ بِهِ إِلا أَنْ يَغْسِلَهُ بِالْمَاءِ ، فَإِنْ أَصَابَ الْخُفَّ بَوْلُ إِنْسَانٍ أَوْ حِمَارٍ أَوْ مَا لا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ ، فَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ الْبَغْلِيِّ لَمْ تُجْزِهِ الصَّلاةُ بِهِ وَلَمْ يُجْزِهِ فِيهِ مَسْحٌ أَصْلا ، وَلا بُدَّ مِنَ الْغَسْلِ بِالْمَاءِ كَانَ يَابِسًا أَوْ رَطْبًا ، فَإِنْ كَانَ قَدْرَ الدِّرْهَمِ الْبَغْلِيِّ فَأَقَلَّ جَازَ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَغْسِلْهُ وَلا مَسَحَهُ . قَالَ : " وَأَمَّا بَوْلُ الْفَرَسِ فَالصَّلاةُ بِهِ جَائِزَةٌ مَا لَمْ يَكُنْ كَثِيرًا فَاحِشًا . وَكَذَلِكَ بَوْلُ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ ، وَلَمْ يَحُدَّ فِي الْكَثِيرِ الْفَاحِشِ مِنْ ذَلِكَ حَدًّا ، فَإِنْ كَانَ فِيهِمَا خُزْوُمَا لا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ مِنَ الطَّيْرِ ، أَوْ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ مِنْهَا وَكَانَ أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ ، فَالصَّلاةُ بِهِ جَائِزَةٌ مَا لَمْ يَكُنْ كَثِيرًا فَاحِشًا ، فَإِنْ كَانَ كُلُّ ذَلِكَ فِي الْجَسَدِ لَمْ تَجُزْ إِزَالَتُهُ إِلا بِالْمَاءِ ، وَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ فِي الثَّوْبِ فَتُجْزِئُ إِزَالَتُهُ بِالْمَاءِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْمَائِعَاتِ كُلِّهَا ! ! وَهَذِهِ أَقْوَالٌ يَنْبَغِي حَمْدُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى السَّلامَةِ عِنْدَ سَمَاعِهَا " . وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ . وَأَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمْ يَتَعَلَّقُوا بِالنُّصُوصِ الْوَارِدَةِ فِي ذَلِكَ الْبَتَّةَ ، وَلا قَاسُوا عَلَى شَيْءٍ مِنَ النُّصُوصِ فِي ذَلِكَ ، وَلا قَاسُوا النَّجَاسَةَ فِي الْجَسَدِ عَلَى النَّجَاسَةِ فِي الْجَسَدِ وَهِيَ الْعَذِرَةُ فِي الْمَخْرَجِ وَالْبَوْلُ فِي الإِحْلِيلِ ، وَلا قَاسُوا النَّجَاسَةَ فِي الثِّيَابِ عَلَى الْجَسَدِ وَلا تَعَلَّقُوا فِي أَقْوَالِهِمْ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ أَحَدٍ مِنَ الأُمَّةِ قَبْلَهُمْ وَيُسْأَلُونَ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ أَيْنَ وَجَدُوا تَغْلِيظَ بَعْضِ النَّجَاسَاتِ وَتَخْفِيفَ بَعْضِهَا ؟ أَفِي قُرْآنٍ أَوْ سُنَّةٍ أَوْ قِيَاسٍ ! اللَّهُمَّ إِلا إِنَّ الَّذِي قَدْ جَاءَ فِي إِزَالَتِهِ التَّغْلِيظُ قَدْ خَالَفُوهُ ، كَالإِنَاءِ يَلَغُ فِيهِ الْكَلْبُ ، وَكَالْعَذِرَةِ فِيمَا يُسْتَنْجَى فِيهِ فَقَطْ . 122 - مسألة : وَتَطْهِيرُ الْقُبُلِ وَالدُّبُرِ مِنَ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ وَالدَّمِ مِنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ لا يَكُونُ إِلا بِالْمَاءِ حَتَّى يَزُولَ الأَثَرُ أَوْ بِثَلاثَةِ أَحْجَارٍ مُتَغَايِرَةٍ ، فَإِنْ لَمْ يُنَقَّ فَعَلَى الْوِتْرِ أَبَدًا يَزِيدُ كَذَلِكَ حَتَّى يُنَقَّى ، لا أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ ، وَلا يَكُونُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا غَائِطٌ أَوْ بِالتُّرَابِ أَوِ الرَّمْلِ بِلا عَدَدٍ ، وَلَكِنْ مَا أَزَالَ الأَثَرَ فَقَطْ عَلَى الْوِتْرِ وَلا بُدَّ وَلا يُجْزِئُ أَحَدًا أَنْ يَسْتَنْجِيَ بِيَمِينِهِ وَلا وَهُوَ مُسْتَقْبِلٌ الْقِبْلَةَ ، فَإِنْ بَدَأَ بِمَخْرَجِ الْبَوْلِ أَجْزَأَتْ تِلْكَ الأَحْجَارُ بِأَعْيَانِهَا لِمَخْرَجِ الْغَائِطِ ، وَإِنْ بَدَأَ بِمَخْرَجِ الْغَائِطِ لَمْ يُجْزِهِ مِنْ تِلْكَ الأَحْجَارِ لِمَخْرَجِ الْبَوْلِ إِلا مَا كَانَ لا رَجِيعَ عَلَيْهِ فَقَطْ .

السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده حسن في المتابعات والشواهد رجاله ثقات وصدوقيين عدا محمد بن كثير الثقفي وهو مقبول
شجرة الإسناد