حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ نَبَاتٍ ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَصْرٍ ، ثنا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ° ، ثنا ابْنُ وَضَّاحٍ ، ثنا مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ ° ، ثنا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ° ، عَنْ أَبِي إِِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ ° ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ ° ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ° ، قَالَ : " فِي خَمْسٍ مِنَ الْإِِبِلِ شَاةٌ ، وَفِي عَشْرٍ شَاتَانِ ، وَفِي خَمْسَ عَشْرَةَ ثَلَاثُ شِيَاهٍ ، وَفِي عِشْرِينَ أَرْبَعُ شِيَاهٍ ، وَفِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ خَمْسُ شِيَاهٍ ، فَإِِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا ابْنَةُ مَخَاضٍ ، فَإِِنْ لَمْ تَكُنِ ابْنَةُ مَخَاضٍ ، فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ ! "
وَهَكَذَا أَيْضًا : رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ أَبِي إِِسْحَاقَ . قَالَ عَلِيٌّ : وَقَدْ أَسْنَدَهُ زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ مِنْ طَرِيقِ الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : الْحَارِثُ كَذَّابٌ ، وَلَا حُجَّةَ فِي قَوْلِ أَحَدٍ : دُونَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو يُوسُفَ : إِذَا كَانَتْ خَمْسٌ مِنَ الْإِِبِلِ ضِعَافٌ لَا تُسَاوِي شَاةً أَعْطَى بَعِيرًا مِنْهَا وَأَجْزَأَهُ ؟ قَالُوا : لِأَنَّ الزَّكَاةَ إِنَّمَا هِيَ فِيمَا أُبْقِي مِنَ الْمَالِ فَضْلًا ، لَا فِيمَا أَجَاحَ الْمَالَ وَقَدْ نُهِيَ عَنْ أَخْذِ كَرَائِمِ الْمَالِ فَكَيْفَ عَنِ اجْتِيَاحِهِ ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَقَالَ مَالِكٌ ، وَأَبُو سُلَيْمَانَ ، وَغَيْرُهُمَا : لَا يُجْزِئُهُ إِلَّا شَاةٌ ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : هَذَا هُوَ الْحَقُّ ، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ بَاطِلٌ وَلَيْسَتِ الزَّكَاةُ كَمَا ادَّعَوْا مِنْ حِيَاطَةِ الْأَمْوَالِ ، وَهُمْ يَقُولُونَ : مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ خَمْسٌ مِنَ الْإِِبِلِ وَلَهُ عَشَرَةٌ مِنَ الْعِيَالِ ، وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهَا ، فَإِِنَّهُ يُكَلَّفُ الزَّكَاةَ أَحَبَّ أَمْ كَرِهَ ، وَكَذَلِكَ مَنْ لَهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ فِي سَنَةِ مَجَاعَةٍ ، وَمَعَهُ عَشَرَةٌ مِنَ الْعِيَالِ وَلَا شَيْءَ مَعَهُ غَيْرُهَا ، فَإِِنَّهُ يُكَلَّفُ الزَّكَاةَ ، وَرَأَوْا فِيمَنْ مَعَهُ مِنَ الْجَوَاهِرِ ، وَالْوِطَاءِ ، وَالْغِطَاءِ ، وَالدُّورِ ، وَالرَّقِيقِ ، وَالْبَسَاتِينِ بِقِيمَةِ أَلْفِ أَلْفِ دِينَارٍ أَوْ أَكْثَرَ ، أَنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ ؟ وَقَالُوا فِيمَنْ لَهُ مِائَتَا شَاةٍ وَشَاةٌ : أَنَّهُ يُؤَدِّي مِنْهَا كَمَا يُؤَدِّي مَنْ لَهُ ثَلاثُ مِائَةِ شَاةٍ وَتِسْعٌ وَتِسْعُونَ شَاةً ؟ فَإِِنَّمَا نَقِفُ فِي النَّهْيِ وَالْأَمْرِ عِنْدَمَا صَحَّ بِهِ نَصٌّ فَقَطْ ! وَهُمْ يَقُولُونَ : فِي عَبْدٍ يُسَاوِي أَلْفَ دِينَارٍ لِيَتِيمٍ لَيْسَ لَهُ غَيْرُهُ سَرَقَ دِينَارًا ، أَنَّهُ تُقْطَعُ يَدُهُ فَتَتْلَفُ قِيمَةٌ عَظِيمَةٌ فِي قِيمَةٍ يَسِيرَةٍ ، وَيُجَاحُ الْيَتِيمُ الْفَقِيرُ فِيمَا لَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى الْغَنِيِّ ؟ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : إِلَّا رِوَايَةً خَامِلَةً عَنْ أَبِي يُوسُفَ ، إِنَّ مَنْ لَزِمَتْهُ بِنْتُ مَخَاضٍ فَلَمْ تَكُنْ عِنْدَهُ فَإِِنَّهُ يُؤَدِّي قِيمَتَهَا ، وَلَا يُؤَدِّي ابْنَ لَبُونٍ ذَكَرًا ؟ وَقَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو سُلَيْمَانَ : يُؤَدِّي ابْنَ لَبُونٍ ذَكَرًا ؟ وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ ، وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ : خِلَافٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، وَمِنْ عَجَائِبِ الدُّنْيَا ، قَوْلُهُمْ : " إِنَّ أَمْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَخْذِ ابْنِ لَبُونٍ مَكَانَ ابْنَةِ الْمَخَاضِ " ، إِنَّمَا أَرَادَ بِالْقِيمَةِ ، فَيَا لِسُهُولَةِ الْكَذِبِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِهَارًا عَلَانِيَةً فَرَيْبُ الْفَضِيحَةِ عَلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ وَمَا فَهِمَ قَطُّ مَنْ يَدْرِي الْعَرَبِيَّةَ أَنْ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَفِيهَا ابْنَةُ مَخَاضٍ . فَإِِنْ لَمْ تَكُنْ عِنْدَهُ ابْنَةُ مَخَاضٍ عَلَى وَجْهِهَا وَعِنْدَهُ ابْنُ لَبُونٍ ، فَإِِنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ وَلَيْسَ شَيْءٌ يُمْكِنُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ بِالْقِيمَةِ ! وَهَذَا أَمْرٌ مُخْجِلٌ جِدًّا ، وَبُعْدٌ عَنِ الْحَيَاءِ وَالدِّينِ ! ! وَأَمَّا خِلَافُهُمُ الصَّحَابَةَ فِي ذَلِكَ ، فَإِِنَّ