وَهُوَ مَا أَخْبَرَنَا بِهِ حُمَامُ بْنُ أَحْمَدَ ° , حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَاجِيُّ ° ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ ° ، عَنِ الْكَشَوْرِيِّ ° ، عَنِ الْحُذَاقِيِّ ° ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ° ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ° ، عَنْ عَطَاءٍ ° ، أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ صَلَّى كُلَّ صَلاةٍ بِإِقَامَةٍ " . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ : هَذَا مُرْسَلٌ لا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ . وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَهَذَا كُلُّهُ لا مَعْنَى لَهُ ، إِذْ قَدْ صَحَّ الْخَبَرُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ بِمَا لا يَسَعُ أَحَدًا تَعَدِّيهِ ، وَكَذَلِكَ أَيْضًا اخْتَلَفُوا فِي وَقْتِ الأَذَانِ أَفِي الْخُطْبَةِ ، أَمْ قَبْلَهَا ، أَمْ بَعْدَهَا ؟ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يُؤَذَّنُ وَالإِمَامُ جَالِسٌ عَلَى الْمِنْبَرِ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ فِي الْخُطْبَةِ ، فَإِذَا أَتَمَّ الْخُطْبَةَ أَقَامَ الصَّلاةَ ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : يُؤَذَّنُ وَالإِمَامُ لَمْ يَخْرُجْ إِلَى الْخُطْبَةِ بَعْدُ ، ثُمَّ يَخْرُجُ الإِمَامُ فَيَخْطُبُ ، فَإِذَا أَتَمَّ الْخُطْبَةَ أَقَامَ الصَّلاةَ ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ : يُؤَذَّنُ إِذَا مَضَى صَدْرٌ مِنْ خُطْبَةِ الإِمَامِ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُ الظَّاهِرِ : إِذَا خَطَبَ الإِمَامُ الأُولَى ثُمَّ جلِسَ ، ثُمَّ أَخَذَ فِي الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ حِينَئِذٍ ، وَخَفَّفَ الإِمَامُ الْكَلامَ لِتَتِمَّ الْخُطْبَةُ مَعَ تَمَامِ الأَذَانِ ، وَقَالَ مَالِكٌ مَرَّةً : كُلُّ ذَلِكَ وَاسِعٌ ، إِنْ شَاءَ أَنْ يُؤَذِّنَ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ ، وَإِنْ شَاءَ إِذَا فَرَغَ مِنَ الْخُطْبَةِ ، وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى : إِذَا أَكْمَلَ الإِمَامُ الْخُطْبَةَ ابْتَدَأَ الْمُؤَذِّنُونَ بِالأَذَانِ ثُمَّ بِالإِقَامَةِ ثُمَّ بِالصَّلاةِ . وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ : هَذَا الثَّانِي ، عَنْ مَالِكٍ هُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي لا يَجُوزُ تَعَدِّيهِ لِصِحَّتِهِ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَبِهِ نَأْخُذُ ، إِلا أَنَّنَا لا نُحِبُّ أَنْ يَكُونَ هُنَالِكَ أَكْثَرُ مِنْ مُؤَذِّنٍ وَاحِدٍ فَقَطْ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الْمَذْكُورِ ، فَلا خَيْرَ فِي مُخَالَفَةِ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلا فِي مُخَالَفَةِ فِعْلِهِ ، وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ