مَا حَدَّثْنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ° ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ° ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ° ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ° ، عَنْ عَمْرٍو هُوَ ابْنُ دِينَارٍ ° , قَالَ : سَأَلْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ ° كَمْ أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ ؟ قَالَ : عَشْرًا ، قُلْتُ : إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ° يَزْعُمُ أَنَّهُ أَقَامَ بِضْعَ عَشْرَةَ ، قَالَ : كَذَبَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، قَالَ : فَمَقَتُّهُ ، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ : وُفِّقَ عَمْرٌو فِي مَقْتِهِ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ إِذْ كَذَّبَ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . وَوَاللَّهِ إِنَّ حَقَّ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى عُرْوَةَ لأَوْجَبُ مِنْ حَقِّ عُرْوَةَ وَجَمِيعِ طَبَقَتِهِ عَلَيْنَا ، وَإِنَّ الْبَوْنَ فِي الْفَضْلِ وَالصِّدْقِ بَيْنَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَبَيْنَ عُرْوَةَ وَجَمِيعِ التَّابِعِينَ لأَبْعَدُ وَأَبَيْنُ مِنْهُ بَيْنَ عُرْوَةَ وَجَمِيعِ طَبَقَتِهِ وَبَيْنَنَا ، وَلَكِنَّهَا وَهْلَةٌ مِنْ عُرْوَةَ يَتَغَمَّدُهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِمَنِّهِ . لَيْسَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا مُخَالِفًا لِقَوْلِ أَنَسٍ وَلَكِنَّهُ عَنَى غَيْرَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، وَإِنَّمَا عَنَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ عَامَ الْفَتْحِ ، فَتَتَّفِقُ الرِّوَايَاتُ كُلُّهَا وَيَنْتَفِي التَّعَارُضُ عَنْهَا وَهَذَا الَّذِي لا يَجُوزُ غَيْرُهُ وَلا يَسَعُ سِوَاهُ ، وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ
الْبَابُ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ