وَلِمَا حَدَّثْنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ° ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ° ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى ° ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ° ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ° ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنِ الْحَجَّاجِ ° ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ° ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ هُوَ ابْنُ أَسَدٍ ° ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ° ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، عَنْ عَائِشَةَ ° ، : أَنَّهَا أَهَلَّتْ بِعُمْرَةٍ فَقَدِمَتْ وَلَمْ تَطُفْ بِالْبَيْتِ حَتَّى حَاضَتْ فَنَسَكَتِ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا ، وَقَدْ أَهَلَّتْ بِالْحَجِّ ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ النَّفْرِ : " يَسَعُكِ طَوَافُكِ لِحَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ " ، فَأَبَتْ فَبَعَثَ بهَا مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَخِيهَا إِلَى التَّنْعِيمِ ، فَاعْتَمَرَتْ بَعْدَ الْحَجِّ ، فَهَذِهِ الأَحَادِيثُ تُبَيِّنُ سَائِرَ الأَحَادِيثِ الَّتِي فِيهَا : " انْقُضِي رَأْسَكِ ، وَامْتَشِطِي ، وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ وَدَعِي الْعُمْرَةَ فَلَعَلَّ اللَّهَ يَرْزُقُكِ إِيَّاهَا " ، لأَنَّ نَقْضَ الرَّأْسِ وَالامْتِشَاطَ لَيْسَ بِحَرَامٍ عَلَى الْمُحْرِمِ ، وَلَيْسَ فَسْخًا لإِحْرَامِهِ ، وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ : " دَعِي الْعُمْرَةَ " ، إِنَّمَا مَعْنَاهُ : دَعِي عَمَلَ الْعُمْرَةِ الَّذِي هُوَ الطَّوَافُ وَالسَّعْيُ ، أَيْ أَخِّرِي ، فَلَعَلَّ اللَّهَ تَعَالَى يُعِيشُكِ حَتَّى تَطُوفِي وَتَسْعِي ، فَتَقْضِي عُمْرَتَكِ وَحَجَّكِ مَعًا ، كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ السَّلامُ فِي الأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرْنَا ، وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ الأَحَادِيثِ أَنَّهَا أَحَلَّتْ مِنْ عُمْرَتِهَا بَلْ أَنَّهَا لَمْ تَحِلَّ ، فَصَحَّ مَا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّهَا قَرَنَتِ الْحَجَّ إِلَى الْعُمْرَةِ بِلا شَكٍّ
وَأَمَّا قَوْلُنَا : إِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ وَهُوَ بِسَرِفَ لأَصْحَابِهِ : " مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْكُمْ مَعَهُ هَدْيٌ فَأَحَبَّ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً فَلْيَفْعَلْ ، وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلا " ، فَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهَا عُمْرَةً كَمَا أُبِيحَ لَهُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَمَادَى عَلَى إِحْرَامِهِ بِالْحَجِّ وَلَمْ يَجْعَلْهَا عُمْرَةً ، وَهَذَا فِي مَنْ لا هَدْيَ مَعَهُ ، وَأَمَّا مَنْ مَعَهُ الْهَدْيُ فَلَمْ يُبَحْ لَهُ أَنْ يَحِلَّ إِحْرَامَهُ لِعُمْرَةٍ فَقَطْ .