أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، ثنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَادٍ ، ثنا الْحرْثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ أَنَّ كَثِيرَ بْنَ هَمَّامٍ ° ، حَدَّثَهُمْ ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ ° ، ثنا مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ ° ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ° ، قَالَ : شَهِدْتُ صِفِّينَ ، فَكَانُوا لا يُجْهِزونَ عَلَى جَرِيحٍ ، وَلا يَقْتُلُونَ مُوَلِّيًا ، وَلا يَسْلُبونَ قَتِيلا ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَخْبَرَ بِفُرْقَةٍ تَكُونُ بَيْنَ طَائِفَتَيْنِ مِنْ أُمَّتِهِ ، فَتَخْرُجُ مِنْ بَيْنِهِمَا مَارِقَةٌ يَقْتُلُهَا أُولَى الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ كَانَتْ هَذِهِ الْفُرْقَةُ بَيْنَ عَلِيٍّ وَمَنْ نَازَعَهُ وَقَدْ جَعَلَهُمَا جَمِيعًا مِنْ أُمَّتِهِ ، ثُمَّ خَرَجَتْ هَذِهِ الْمَارِقَةُ وَهِيَ أَهْلُ النَّهْرَوَانِ ، قَتَلَهُمْ عَلِيٌّ وَأَصْحَابُهُ ، وَهُمْ أُولَى الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَصَفَ الْمَارِقَةَ الْخَارِجَةَ ، وَأَخْبَرَ بِالْمُخْدَجِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِمْ فَوُجِدُوا بِالصِّفَةِ الَّتِي وُصِفَ وَوُجِدَ الْمُخْدَجُ بِالنَّعْتِ الَّذِي نَعَتَ ، وَذَلِكَ بَيِّنٌ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَغَيْرِهِ
وَكَانَ إِخْبَارُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بِذَلِكَ وَوُجُودُ تَصْدِيقهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ مِنْ دَلائِلِ النُّبُوَةِ ، وَمِمَّا يُؤْثَرُ فِي فَضَائِلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فِي كَوْنِهِ مُحِقًّا فِي قِتَالَهُمْ ، مُصِيبًا فِي قَتْلِ مَنْ قَتَلَ مِنْهُمْ ، وَحِينَ وُجِدَ الْمُخْدَجُ سَجَدَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى مَا وُفِّقَ لَهُ مِنْ قِتَالِهِمْ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذِهِ الأَحَادِيثَ فِي الْفَضَائِلِ وَهَذَا الْكِتَابُ لا يَحْتَمِلُ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا .