أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ° ، أَخْبَرَنِي أَبُو الْوَلِيدِ ° ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ° ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ ° ، ثنا سُفْيَانُ هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ° ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ° ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ ° ، قَالَ : سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ ° ، يَقُولُ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ أَبَا طَالِبٍ كَانَ يَحُوطُكَ وَيَنْصُرُكَ ، فَهَلْ نَفَعَهُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : " نَعَمْ ، وَجَدْتُهُ فِي غَمَرَاتٍ مِنَ النَّارِ ، فَأَخْرَجْتُهُ إِلَى ضَحْضَاحٍ " . رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ
قَالَ الشَّيْخُ : حَدِيثُ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ هَذَا صَحِيحٌ مِنْ جِهَةِ الرِّوَايَةِ ، فَلا مَعْنَى لإِنْكَارِهِ ، مَنْ أَنْكَرَ صِحَّتَهُ وَوَجْهُهُ عِنْدِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، أَنَّ الشَّفَاعَةَ لِلْكُفَّارِ إِنَّمَا امْتَنَعَتْ لِوُرُودِ خَبَرِ الصَّادِقِ بِأَنَّهُ لا يُشَفِّعُ مِنْهُمْ أَحَدًا ، وَقَدْ وَرَدَ الْخَبَرُ بِذَلِكَ عَامٌّ ، فَوَرَدَ هَذَا عَلَيْهِ مَوْرِدَ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ ، وَحَمَلَهُ بَعْضُ أَهْلِ النَّظَرِ عَلَى أَنَّ هَذَا الْكُفْرَ مِنَ الْعَذَابِ يَكُونُ وَاصِلا إِلَيْهِ ، إِلا أَنَّ اللَّهَ يَضَعُ عَنْهُ أَلْوَانًا مِنَ الْعَذَابِ ، عَلَى جِنَايَاتٍ جَنَاهَا سِوَى الْكُفْرِ ، تَطَيُّبًا لِقَلْبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وثَوَابًا لَهُ فِي نَفْسِهِ ، لا لأَبِي طَالِبٍ ، لأَنَّ حَسَنَاتِ أَبِي طَالِبٍ صَارَتْ بِمَوْتِهِ عَلَى كُفْرِهِ هَبَاءً مَنْثُورًا ، وَقَدْ وَرَدَ الْخَبَرُ بِأَنَّ ثَوَابَ الْكَافِرِ عَلَى إِحْسَانِهِ يَكُونُ فِي الدُّنْيَا