أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ° ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ° ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ° ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي كُرَيْمَةَ الْحَرَّانِيُّ ° ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ° ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ خَالِدِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ ° ، حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ ° ، عَنِ الْمِنْهَالِ ° ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ° ، عَنْ مْسَرُوقِ بْنِ الأَجْدَعِ ° ، قَالَ : ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ° ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " يَجْمَعُ اللَّهُ الأَوَّلِينَ وَالآَخِرِينَ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ ، وَذَكَرَ الرَّجُلَ الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ وَذَكَرَ عَوْدَهُ إِلَى مَسْأَلَةِ الزِّيَادَةِ إِلَى أَنْ قَالَ : فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ : مَالَكَ لا تَسْأَلُ ، قَالَ : فَيَقُولُ لَهُ : رَبِّ ، قَدْ سَأَلْتُكَ حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ ، قَالَ : فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : أَتَرْضَى أَنْ أَعْطِيكَ مِثْلَ الدُّنْيَا مُنْذُ يَوْمِ خَلَقْتُهَا إِلَى يَوْمِ أَفْنَيْتُهَا وَعَشْرَةَ أَضْعَافِهَا ، قَالَ : فَيَقُولُ : أَتْسَتَهْزِئُ بِي وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ ، فَيَقُولُ الرَّبُّ : لا ، وَلَكِنِّي عَلَى ذَلِكَ قَادِرٌ ، سَلْ ، فَيَقُولُ : رَبِّ الْحِقْنِي بِالنَّاسِ ، فَيَقُولُ : الْحَقْ بِالنَّاسِ ، فَيَنْطَلِقُ يَرْمُلُ فِي الْجَنَّةِ حَتَّى إِذَا دَنَا مِنَ النَّاسِ رُفِعَ لَهُ قَصْرٌ مِنْ دُرَّةٍ ، فَيُقَالُ لَهُ : مَهٍ ، إِنَّمَا هُوَ مَنْزِلٌ مِنْ مَنَازِلِكَ ، ثُمَّ يَلْقَى رَجُلا يَتَهَيَّأُ لِيَسْجُدَ ، فَيُقَالُ لَهُ : مَهٍ ، مَالَكَ ؟ فَيَقُولُ : رَأَيْتُ أَنَّكَ مَلَكٌ مِنَ الْمَلائِكَةِ ، فَيَقُولُ : إِنَّمَا أنا خَازِنٌ مِنْ خُزَّانِكَ ، عَبْدٌ مِنْ عَبِيدِكَ ، تَحْتَ يَدَيَّ أَلْفُ كَهْرَمَانٍ عَلَى مِثْلِ مَا أنا عَلَيْهِ ، قَالَ : فَيَنْطَلِقُ أَمَامَهُ حَتَّى يَفْتَحَ لَهُ الْقَصْرَ ، وَهُوَ دُرَّةٌ مُجَوَّفَةٌ سَقَائِفُهَا وَأَبْوَابُهَا وَأَغْلاقُهَا وَمَفَاتِحُهَا ، مِنْهَا جَوْهَرٌة خَضْرَاءُ مُبَطَّنَةٌ حَمْرَاءُ ، كُلُّ جَوْهَرَةٍ تُفْضِي إِلَى جَوْهَرَةٍ لَيْسَتْ عَلَى لَوْنِ الأُخْرَى ، فِي كُلِّ جَوْهَرَةٍ سُرُرٌ وَأَزْوَاجٌ ، وَوَصَائِفُ أَدْنَاهُمْ حَوْرَاءُ عَيْنَاءُ عَلَيْهَا سَبْعُونَ حُلَّةٌ يُرَى مُخُّ سَاقِهَا مِنْ وَرَاءِ حُلَلِهَا ، كَبِدُهَا مِرْآَتُهُ ، وَكَبِدُهُ مِرْآَتُهَا ، إِذَا أَعْرَضَ عَنْهَا إِعْرَاضَهُ ازْدَادَتْ فِي عَيْنِهِ سَبْعِينَ ضِعْفًا عَمَّا كَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ ، قَالَ : فَيُقَالُ لَهَا : وَاللَّهِ لَقْدَ ازْدَدْتِ فِي عَيْنَيَّ سَبْعِينَ ضِعْفًا ، قَالَ : فَتَقُولُ لَهُ : وَأَنْتَ وَاللَّهِ ازْدَدْتَ فِي عَيْنَيَّ سَبْعِينَ ضِعْفًا ، قَالَ : فَتَقُولُ لَهُ : أَشْرِفْ ، قَالَ : فَيُشْرِفُ ، فَيُقَالُ لَهُ : مُلْكُكَ مَسِيرَةُ مِائَةِ عَامٍ ، فَيَنْفُذُ بَصَرُهُ
قََال : فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : أَلا تَسْمَعُ إِلَى مَا يُحَدِّثُنَا بِهِ ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ يَا كَعْبُ عَنْ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلا ، فَكَيْفَ أَعْلاهُمْ ؟ قَالَ كَعْبٌ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، لا عَيْنٌ رَأَتْ ، وَلا أُذُنٌ سَمِعَتْ ، إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ لِنَفْسِهِ دَارًا وَجَعَلَ فِيهَا مَا يَشَاءُ مِنَ الأَزْوَاجِ وَالثَّمَراِت وَالأَسِرَّةِ ، ثُمَّ أَطْبَقَهَا ، ثُمَّ لَمْ يُرِهَا أَحَدًا مِنْ خَلْقِهِ ، لا جِبْرِيلَ وَلا غَيْرَهُ مِنَ الْمَلائِكَةِ ، قَالَ : ثُمَّ قَرَأَ كَعْبٌ : فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ سورة السجدة آية 17 ، قَالَ : وَخَلَقَ دُونَ ذَلِكَ جَنَّتَيْنِ زَيَّنَهُمَا بِمَا شَاءَ ، وَأَرَاهُمَا مَنْ شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ ، ثُمَّ قَالَ : فَمَنْ كَانَ كِتَابُهُ فِي عِلِّيِّينَ ، نَزَلَ تِلْكَ الدَّارَ الَّتِي لَمْ يَرَهَا أَحَدٌ ، حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ عِلِّيِّينَ لَيَخْرُجُ يَسِيرُ فِي مَلْكِهِ ، فَمَا تَبْقَى خَيْمَةٌ مِنْ خِيَامِ الْجَنَّةِ إِلا دَخَلَهَا ضَوْءٌ مِنْ ضَوْءِ وَجْهٍ ، وَيَسْتَبْشِرُونَ بِرِيحِهِ ، وَيَقُولُونَ : وَاهًا لِهَذِهِ الرِّيحَةِ الطَّيِّبَةِ ، هَذَا مِنْ أَهْلِ عِلِّيِّينَ قَدْ خَرَجَ يَسِيرُ فِي مُلْكِهِ ، قَالَ : فَقَالَ عُمَرُ : وَيْحَكَ يَا كَعْبُ ، إِنَّ هَذِهِ الْقُلُوبَ قَدِ اسْتَرْسَلَتْ فَاقْبِضْهَا ، قَالَ كَعْبٌ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، إِنَّ جَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَزَفْرَةٌ ، مَا مِنْ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ وَلا نَبِيٍّ مُرْسَلٍ إِلا يَخِرُّ لِرُكْبَتَيْهِ ، حَتَّى إِنَّ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ الرَّحْمَنِ لَيَقُولُ : نَفْسِي نَفْسِي ، حَتَّى لَوْ كَانَ لَكَ عَمْلُ سَبْعِينَ نَبِيًّا لَظَنَنْتَ أَنَّكَ لا تَنْجُو