1235 أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَازٍ الْمُؤَمَّلِ الْمُؤَمَّلِيُّ ° ، أنا أَبُو عُثْمَانَ الْبَصْرِيُّ ° ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّسَوِيُّ ° ، أنا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي شُعَيْبٍ ° ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ° ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ° ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ ° ، عَنْ زَاذَانَ ° مَوْلَى أُم هَانِئٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ° ، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ ° ، فِي هَذِهِ الآيَةِ شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ سورة المائدة آية 106 ، فَقَالَ : " يَرَى النَّاسُ غَيْرِي وَغَيْرِ عَدِيِّ بْنِ بَدَّاءَ ، وَكَانَا نَصْرَانِيَّيْنِ يَخْتَلِفَانِ إِلَى 0 الشَّامِ قَبْلَ الإِسْلامِ فَأَتَيَا الشَّامَ بِتِجَارَتِهِمَا ، وَقَدِمَ عَلَيْهِمَا مَوْلَى لِبَنِي سَهْمٍ ، يُقَالُ لَهُ : بُدَيْلُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ بِتِجَارَةٍ وَمَعَهُ جَامٌ مِنْ فِضَّةٍ ، وَهُوَ عُظْمُ تِجَارَتِهِ ، فَمَرِضَ فَأَوْصَى إِلَيْهِمَا ، وَأَمَرَهُمَا أَنْ يُبَلِّغَا مَا تَرَكَ إِلَى أَهْلِهِ " . قَالَ تَمِيمٌ : فَلَمَّا مَاتَ أَخَذْنَا ذَلِكَ الْجَامَ فَبِعْنَاهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ، ثُمَّ اقْتَسَمْنَاهُ أَنَا وَعَدِيُّ بْنُ بَدَّاءٍ ، فَلَمَّا قَدِمْنَا إِلَى أَهْلِهِ دَفَعْنَا إِلَيْهِمْ مَا كَانَ مَعَنَا ، وَفَقَدُوا الْجَامَ فَسَأَلُونَا عَنْهُ ، فَقُلْنَا : مَا تَرَكَ غَيْرَ هَذَا وَمَا دَفَعَ إِلَيْنَا غَيْرَهُ ، قَالَ تَمِيمٌ : فَلَمَّا أَسْلَمْتُ بَعْدَ قَدُومِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ تَأَثَّمْتُ مِنْ ذَلِكَ ، وَأَتَيْتُ أَهْلَهُ فَأَخْبَرْتُهُمُ الْخَبَرَ ، وَأَدَّيْتُ إِلَيْهِمْ خَمْسَ مِائَةِ دِرْهَمٍ ، وَأَخْبَرْتُهُمْ أَنَّ عِنْدَ صَاحِبِي مِثْلَهَا ، فَوَثَبُوا إِلَيْهِ فَأَتَوْا بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَسَأَلَهُمُ الْبَيِّنَةَ ، فَلَمْ يَجِدُوا ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسْتَحْلِفُوهُ بِمَا يَعْظُمُ بِهِ عَلَى أَهْلِ دِينِهِ ، فَحَلَفَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ سورة المائدة آية 106 ، إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى : أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ سورة المائدة آية 108 ، بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ فَقَامَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ ، وَرَجُلٌ آخَرُ مِنْهُمْ فَحَلَفَا ، فَنُزِعَتِ الْخَمْسُ مِائَةِ مِنْ يَدِ عَدِيِّ بْنِ بَدَّاءٍ ذَكَرَهُ الْكَلْبِيُّ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ ، وَذَكَرَهُ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عِنْدَ مَعْنَى مَا ذَكَرَ مُقَاتِلٌ ، فَإِنْ كَانَ ذِكْرُهُ هَا هُنَا مَحْفُوظًا ، فَيُحْتَمَلَ إِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا ، إِنَّمَا كَانَ بِقَوْلِ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ وَشَهَادَتِهِ فَكَانَ شَاهِدًا وَاحِدًا ، فَحَلَفَ الْوَلِيَّانِ الْوَارِثَانِ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَالْمُطَّلِبُ بْنُ أَبِي وَدَاعَةَ مَعَ شَاهِدِهِمَا وَاسْتَحَقَّا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَرَوَى مُجَالِدٌ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : " كَانَ شُرَيْحٌ يُجِيزُ شَهَادَةَ كُلِّ مِلَّةٍ عَلَى مِلَّتِهَا ، وَلا يُجِيزُ شَهَادَةَ الْيَهُودِيِّ عَلَى النَّصْرَانِيِّ ، وَلا النَّصْرَانِيِّ عَلَى الْيَهُودِيِّ ، إِلا الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّهُ يُجِيزُ شَهَادَتَهُمْ عَلَى الْمِلَلِ كُلِّهَا " . هَذَا هُوَ مَذْهَبُ شُرَيْحٍ فِي ذَلِكَ . 1236 وَقَدْ غَلَطَ فِيهِ أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ ° ، عَنْ مُجَالِدٍ ° ، فَرَوَى عَنْهُ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ° ، عَنْ جَابِرٍ ° أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَجَازَ شَهَادَةَ الْيَهُودِ بَعْضُهُمُ عَلَى بَعْضٍ " ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى : " شَهَادَةُ أَهْلِ الْكِتَابِ " ، وَكَذَا أَجْمَعُوا عَلَى خَطَئِهِ فِي ذَلِكَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ