599 وَفِي حَدِيثِ زِيَادِ بْنِ الْحَارِثِ الصُّدَائِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَتَاهُ إِنْسَانٌ ، فَقَالَ : أَعْطِنِي مِنَ الصَّدَقَةِ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَرْضَ فِيهَا بِحُكْمِ نَبِيٍّ ، وَلا غَيْرِهِ فِي الصَّدَقَاتِ حَتَّى حَكَمَ فِيهَا فَجَزَّأَهَا ثَمَانِيَةَ أَجْزَاءٍ ، فَإِنْ كُنْتَ مِنْ تِلْكَ الأَجْزَاءِ أَعْطَيْتُكَ " ، أَوْ قَالَ : " أَعْطَيْنَاكَ حَقَّكَ " . أَخْبَرَنَاهُ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ ° ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ° ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ ° ، نَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ ° ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمَ ° ، نَا زِيَادُ بْنُ نُعَيْمٍ الْحَضْرَمِيُّ ° ، قَالَ : سَمِعْتُ زِيَادَ بْنَ الْحَارِثِ الصُّدَائِيَّ ° يُحَدِّثُ ، قَالَ : أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَبَايَعْتُهُ عَلَى الإِسْلامِ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، وَقَالَ فِيهِ : ثُمَّ أَتَاهُ آخَرُ ، فَقَالَ : أَعْطِنِي ، فَذَكَرَهُ
قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي تَفْسِيرِ مَا ذَكَرَ اللَّهُ مِنْ هَؤُلاءِ الأَصْنَافِ الَّذِينَ يَسْتَحِقُّونَ الصَّدَقَةَ ، الْفُقَرَاءُ : وَاللَّهُ أَعْلَمُ مَنْ لا مَالَ لَهُ وَلا حِرْفَةَ تَقَعُ مِنْهُ مَوْقِعًا ، وَالْمَسَاكِينُ : مَنْ لَهُ مَالٌ أَوْ حِرْفَةٌ لا تَقَعُ مِنْهُ مَوْقِعًا وَلا تُغْنِيهِ ، وَالْعَامِلُ : مَنْ وَلاهُ الْوَالِي قَبْضَهَا وَقَسْمَهَا فَيَأْخُذُ مِنَ الصَّدَقَةِ بِقَدْرِ غِنَائِهِ ، لا يَزِيدُ عَلَيْهِ ، وَأَشَارَ فِي الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ إِلَى أَنَّهُ إِذَا نَزَلَتْ بِالْمُسْلِمِينَ نَازِلَةٌ فَأَبْلَى بَعْضُهُمْ بَلاءً حَسَنًا فَيُعْطِيهِ الإِمَامُ مَا يَرَاهُ مِنْ سَهْمِ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ لِيُرَغِّبَهُ فِيمَا صَنَعَ وَلِيَتَأَلَّفَ بِهِ غَيْرَهُ مِنْ قَوْمِهِ مِمَّنْ لا يَثِقُ مِنْهُ بِمِثْلِ مَا يَثِقُ بِهِ مِنْهُ ، قَالَ : وَالرِّقَابُ : الْمُكَاتَبُونَ مِنْ جِيرَانِ الصَّدَقَةِ ، قَالَ : وَالْغَارِمُونَ صِنْفَانِ : صِنْفٌ ادَّانُوا فِي مَصْلَحَتِهِمْ أَوْ مَعْرُوفٍ وَغَيْرِ مَعْصِيَةٍ ، ثُمَّ عَجَزُوا عَنْ أَدَاءِ ذَلِكَ فِي الْعَرْضِ وَالنَّقْدِ ، فَيُعْطَوْنَ فِي غُرْمِهِمْ لِعَجْزِهِمْ ، وَصِنْفٌ ادَّانُوا فِي حَمَالاتٍ ، وَإِصْلاحِ ذَاتِ بَيْنٍ وَمَعْرُوفٍ ، وَلَهُمْ عُرُوضٌ تَحْمِلُ حَمَالاتِهِمْ أَوْ عَامَّتَهَا إِنْ بِيعَتْ أَضَرَّ ذَلِكَ بِهِمْ ، وَإِنْ لَمْ يَفْتَقِرُوا ، فَيُعْطَى هَؤُلاءِ حَتَّى يَقْضُوا غُرْمَهُمْ ، قَالَ : وَسَهْمُ سَبِيلِ اللَّهِ يُعْطَى مَنْ أَرَادَ الْغَزْوَ مِنْ جِيرَانِ الصَّدَقَةِ فَقِيرًا كَانَ أَوْ غَنِيًّا ، قَالَ : وَابْنُ السَّبِيلِ مِنْ جِيرَانِ الصَّدَقَةِ الَّذِينَ يُرِيدُونَ السَّفَرَ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ فَيَعْجَزُونَ عَنْ بُلُوغِ سَفَرِهِمْ ، وَقَالَ فِي الْقَدِيمِ : حَكَاهُ عَنْهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ هُوَ لِمَنْ مَرَّ بِمَوْضِعِ الْمُصَّدِّقِ مِمَّنْ يَعْجِزُ عَنْ بُلُوغِ حَيْثُ يُرِيدُ إِلا بِمَعُونَةٍ قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَهَذَا مَذْهَبٌ ، وَاللهُ أَعْلَمُ