أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ° ، أنبا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ الْخُرَاسَانِيِّ الْعَدْلُ ° بِبَغْدَادَ , ثنا أَبُو قِلابَةَ الرَّقَاشِيُّ ° ، ثنا أَبُو زَيْدٍ ° صَاحِبُ الْهَرَوِيِّ , ثنا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ ° ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ الضُّبَعِيَّ نَصْرَ بْنِ عِمْرَانَ ° قَالَ : قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ : إِنَّ لِي جَرَّةَ نَبِيذٍ , لِي فِيهَا نَبِيذٌ حُلْوٌ , فَإِنْ شَرِبْتُ مِنْهُ فَأَطَلْتُ مُجَالَسَةَ الْقَوْمِ , خَشِيتُ أَنْ أُفْتَضَحَ , فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ° : جَاءَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : " مَرْحَبًا بِالْوَفْدِ غَيْرَ الْخَزَايَا وَلا النَّدَامَى " قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ , إِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ كُفَّارُ مُضَرَ , وَإِنَّا لا نَصِلُ إِلَيْكَ إِلا فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ , فَمُرْنَا بِأَمْرٍ إِذَا عَمِلْنَاهُ دَخَلْنَا الْجَنَّةَ وَنَدْعُو إِلَيْهِ مَنْ وَرَاءَنَا ، قَالَ : فَقَالَ : " آمُرُكُمْ بِالإِيمَانِ , تَدْرُونَ مَا الإِيمَانُ ؟ شَهَادَةُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ , وَتُقِيمُوا الصَّلاةَ , وَتُؤْتُوا الزَّكَاةَ , وَتَصُومُوا رَمَضَانَ , وَتَحُجُّوا الْبَيْتَ وَأَحْسَبُهُ قَالَ : وَتُؤَدُّوا الْخُمُسَ مِنَ الْمَغَانِمِ وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ : عَنِ الْجَرِّ , وَالدُّبَّاءِ , وَالنَّقِيرِ , وَالْمُزَفَّتِ " . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ
وَإِنَّمَا وَقَعَ النَّهْيُ عَنِ الأَوْعِيةِ لَمَا يُسْرِعُ فِيهَا الْفَسَادُ , إِلَى مَا يُنْتَبَذُ بِهَا ثُمَّ رُخِّصَ فِي الأَوْعِيةِ , وَبَقِيَ تَحْرِيمُ الْمُسْكِرِ مِنَ الأَشْرِبَةِ , كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي كِتَابِ الأَشْرِبَةِ , وَالْمَقْصُودُ مِنْ هَذَا الْخَبَرِ هَهُنَا أَنَّهُ سَمَّى كَلِمَةَ الشَّهَادَةِ وَمَا بَعْدَهَا فِي هَذَا الْخَبَرِ إِيمَانًا , وَسَمَّاهَا فِي الْخَبَرِ الَّذِي قَبْلَهُ إِسْلامًا , وَفِي ذَلِكَ دَلالَةٌ عَلَى أَنَّ الإِيمَانَ وَالإِسْلامَ عِبَارَتَانِ عَنِ الدِّينِ الَّذِي أُمِرْنَا بِهِ وَأَنَّ شَرَائِعَ الإِسْلامِ تُسَمَّى إِيمَانًا , وَتُسَمَّى إِسْلامًا , وَبِهِ كَانَ يَقُولُ صَاحِبُنَا الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَقْرَانُهُ مِنَ الْفُقَهَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ .