15 أَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ° ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ ° ، أَنَا الرَّبِيعُ ° ، أَنَا الشَّافِعِيُّ ° ، أَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ° ، نا هِشَامٌ ° ، عَنْ طَاوُسٍ ° فِيمَا أَحْسَبُ ، أَنَّهُ قَالَ : الْحِجْرُ مِنَ الْبَيْتِ ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ سورة الحج آية 29 ، وَقَدْ طَافَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وَرَاءِ الْحِجْرِ "
قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ : سَمِعْتُ عَدَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ قُرَيْشٍ يَذْكُرُونَ ، أَنَّهُ تَرَكَ مِنَ الْكَعْبَةِ فِي الْحِجْرِ نَحْوًا مِنْ سِتَّةِ أَذْرُعٍ . وَقَالَ فِي قَوْلِهِ : فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ سورة البقرة آية 196 ، أَمَّا الظَّاهِرُ ، فَإِنَّهُ مَأْذُونٌ بِحِلَاقِ الشَّعْرِ لِلْمَرَضِ ، وَالْأَذَى فِي الرَّأْسِ ، وَإِنْ لَمْ يَمْرَضْ . !137 أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِجَازَةً ، أَنَّ أَبَا الْعَبَّاسِ حَدَّثَهُمْ ، أَنَا الرَّبِيعُ ، قَالَ : قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْحَجِّ : فِي أَنْ لِلصَّبِيِّ حَجًّا وَلَمْ يُكْتَبْ عَلَيْهِ فَرْضُهُ ، إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِفَضْلِ نِعْمَتِهِ أَثَابَ النَّاسَ عَلَى الْأَعْمَالِ أَضْعَافَهَا ، وَمَنَّ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ بِأَنْ أَلْحَقَ بِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ ، وَوَفَّرَ عَلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ ، فَقَالَ : أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ سورة الطور آية 21 . فَكَمَا مَنَّ عَلَى الذَّرَارِي : بِإِدْخَالِهِمْ جَنَّتَهُ بِلَا عَمَلٍ ، كَانَ أَنْ مَنَّ عَلَيْهِمْ بِأَنْ يَكْتُبَ عَلَيْهِمْ عَمَلَ الْبِرِّ فِي الْحَجِّ ، وَإِنْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِمْ مِنْ ذَلِكَ الْمَعْنَى " ، ثُمَّ اسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِالسُّنَّةِ !138 أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ ، أَنَا الرَّبِيعُ ، قَالَ : قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : " وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا سورة البقرة آية 125 ، إِلَى قَوْلِهِ : وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ سورة البقرة آية 125 . قَالَ الشَّافِعِيُّ : الْمَثَابَةُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ : الْمَوْضِعُ ، يَثُوبُ النَّاسُ إِلَيْهِ ، وَيَئُوبُونَ : يَعُودُونَ إِلَيْهِ بَعْدَ الذَّهَابِ عَنْهُ ، وَقَدْ يُقَالُ : ثَابَ إِلَيْهِ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ ، فَالْمَثَابَةُ تَجَمَعُ الِاجْتِمَاعِ ، وَيَئُوبُونَ : يَجْتَمِعُونَ إِلَيْهِ رَاجِعِينَ بَعْدَ ذَهَابِهِمْ عَنْهُ وَمُبْتَدِئِينَ ، قَالَ وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ يَذْكُرُ الْبَيْتَ : مَثَابًا لِأَفْنَاءِ الْقَبَائِلِ كُلِّهَا تَخُبُّ إِلَيْهِ الْيَعْمَلَاتُ الذَّوَابِلُ وَقَالَ خِدَاشُ بْنُ زُهَيْرٍ النَّصْرِيُّ : فَمَا بَرِحَتْ بَكْرٌ تَثُوبُ وَتَدَّعِي وَيَلْحَقُ مِنْهُمْ أَوَّلُونَ فَآخِرُ قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ سورة العنكبوت آية 67 ، يَعْنِي : وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، آمِنًا مَنْ صَارَ إِلَيْهِ ، لَا يُتَخَطَّفُ اخْتِطَافَ مَنْ حَوْلَهُمْ . وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ لِإِبْرَاهِيمَ خَلِيلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ سورة الحج آية 27 " قَالَ الشَّافِعِيُّ : سَمِعْتُ بَعْضُ مَنْ أَرْضَى مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَذْكُرُ ، أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمَّا أَمَرَ بِهَذَا إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَقَفَ عَلَى الْمَقَامِ وَصَاحَ صَيْحَةً : عِبَادَ اللَّهِ ، أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ ، فَاسْتَجَابَ لَهُ حَتَّى مَنْ فِي أَصْلَابِ الرِّجَالِ ، وَأَرْحَامِ النِّسَاءِ ، فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ بَعْدَ دَعْوَتِهِ فَهُوَ مِمَّنْ أَجَابَ دَعْوَتَهُ ، وَوَافَاهُ مَنْ وَافَاهُ ، يَقُولُ : لَبَّيْكَ دَاعِيَ رَبِّنَا لَبَّيْكَ . وَهَذَا مِنْ قَوْلِهِ ، وَقَالَ لِإِبْرَاهِيمَ خَلِيلِهِ إِجَازَةٌ ، وَمَا قَبْلَهُ قِرَاءَةٌ . !139 أَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ ، أَنَا الرَّبِيعُ ، قَالَ : سَأَلْتُ الشَّافِعِيَّ عَمَّنْ قَتَلَ مِنَ الصَّيْدِ شَيْئًا وَهُوَ مُحْرِمٌ ، فَقَالَ : مَنْ قَتَلَ مِنْ دَوَابِّ الصَّيْدِ شَيْئًا جَزَاهُ بِمِثْلِهِ مِنَ النَّعَمِ ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ، يَقُولُ : فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ سورة المائدة آية 95 ، وَالْمِثْلُ لَا يَكُونُ إِلَّا لِدَوَابِّ الصَّيْدِ ، فَأَمَّا الطَّائِرُ فَلَا مِثْلَ لَهُ ، وَمِثْلُهُ قِيمَتُهُ إِلَّا أَنَا نقَوْلُ فِي حَمَامِ مَكَّةَ ، اتِّبَاعًا لِلْآثَارِ شَاةٌ " !140 أَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ ، أَنَا الرَّبِيعُ ، قَالَ : قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ سورة المائدة آية 95 ، وَالْمِثْلُ وَاحِدٌ لَا أَمْثَالٌ ، فَكَيْفَ زَعَمْتَ أَنَّ عَشَرَةَ لَوْ قَتَلُوا صَيْدًا جَزَوْهُ بِعَشْرِ أَمْثَالٍ ؟ وَجَرَى فِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ ، فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْمِثْلِ وَكَفَارَةِ الْقَتْلِ : أَنَّ الْكَفَّارَةَ مُوَقَّتَةٌ ، وَالْمِثْلُ غَيْرُ مُوَقَّتٍ ، فَهُوَ بِالدِّيَةِ وَالْقِيمَةِ أَشْبَهُ ، وَاحْتَجَّ فِي إِيجَابِ الْمِثْلِ فِي جَزَاءِ دَوَابِّ الصَّيْدِ ، دُونَ اعْتِبَارِ الْقِيمَةِ بِظَاهِرِ الْآيَةِ ، فَقَالَ : قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ سورة المائدة آية 95 ، وَقَدْ حَكَمَ عُمَرُ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ، وَعُثْمَانُ ، وَعَلِيٌّ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَابْنُ عُمَرَ ، وَغَيْرُهُمْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي بُلْدَانٍ مُخْتَلِفَةٍ وَأَزْمَانٍ شَتَّى بِالْمِثْلِ مِنَ النَّعَمِ . فَحَكَمَ حَاكِمُهُمْ فِي النَّعَامَةِ بِبَدَنَةٍ ، والنَّعَامَةُ لَا تُسَاوِي بَدَنَةً ، وَفِي حِمَارِ الْوَحْشِ بِبَقَرَةٍ ، وَهُوَ لَا يُسَاوِي بَقَرَةً ، وَفِي الضَّبُعِ بِكَبْشٍ ، وَهُوَ لَا يُسَاوِي كَبْشًا ، وَفِي الْغَزَالِ بِعَنْزٍ وَقَدْ يَكُونَ أَكْثَرَ ثَمَنًا مِنْهَا أَضْعَافًا ، وَمِثْلَهَا وَدُونَهَا ، وَفِي الْأَرْنَبِ بِعَنَاقٍ ، وَفِي الْيَرْبُوعِ بِجَفْرَةٍ ، وَهُمَا لَا يُسَاوِيَانِ عَنَاقًا وَلَا جَفْرَةً . فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّهُمْ إِنَّمَا نَظَرُوا إِلَى أَقْرَبِ مَا قُتِلَ مِنَ الصَّيْدِ ، شَبَهًا بِالْبَدَنِ مِنَ النَّعَمِ لَا بِالْقِيمَةِ ، وَلَوْ حَكَمُوا بِالْقِيمَةِ لَاخْتَلَفَتْ أَحْكَامُهُمْ لِاخْتِلَافِ أَسْعَارِ مَا يُقْتَلُ فِي الْأَزْمَانِ وَالْبُلْدَانِ " !141 أَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ ، أَنَا الرَّبِيعُ ، أَنَا الشَّافِعِيُّ ، أَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : قُلْتُ لِعَطَاءٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا سورة المائدة آية 95 ، قُلْتُ لَهُ : مَنْ قَتَلَهُ خَطَأً أَيُغْرَمُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، يُعَظِّمُ بِذَلِكَ حُرُمَاتِ اللَّهِ ، وَمَضَتْ بِهِ السُّنَنُ " !142 قَالَ : وَأَنَا مُسْلِمٌ ، وَسَعِيدٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، قَالَ : رَأَيْتُ النَّاسَ يُغْرَمُونَ فِي الْخَطَأِ " وَرَوَى الشَّافِعِيُّ فِي ذَلِكَ حَدِيثَ عُمَرَ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي رَجُلَيْنِ أَجْرَيَا فَرَسَيْهِمَا فَأَصَابَا ظَبْيًا ، وَهُمَا مُحْرِمَانَ ، فَحَكَمَا عَلَيْهِ بِعَنْزٍ ، وَقَرَأَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ سورة المائدة آية 95 . وَقَاسَ الشَّافِعِيُّ ذَلِكَ فِي الْخَطَأِ : عَلَى قَتْلِ الْمُؤْمِنِ خَطَأً ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ سورة النساء آية 92 ، وَالْمَنْعُ عَنْ قَتْلِهَا عَامٌّ ، وَالْمُسْلِمُونَ لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ الْغُرْمِ فِي الْمَمْنُوعِ مِنَ النَّاسِ وَالْأَمْوَالِ ، فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ . !143 أَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ ، أَنَا الرَّبِيعُ ، أَنَا الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : " أَصْلُ الصَّيْدِ الَّذِي يُؤْكَلُ لَحْمُهُ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ يُسَمَّى صَيْدًا ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ سورة المائدة آية 4 ، لِأَنَّهُ مَعْقَوْلٌ عِنْدَهُمْ أَنَّهُ إِنَّمَا يُرْسِلُونَهَا عَلَى مَا يُؤْكَلُ ، أَوْ لَا تَرَى إِلَى قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ سورة المائدة آية 94 ، وَقَوْلِهِ : أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا سورة المائدة آية 96 ؟ فَدَلَّ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ فِي الْإِحْرَامِ مِنْ صَيْدِ الْبَرِّ مَا كَانَ حَلَالًا لَهُمْ ، قَبْلَ الْإِحْرَامِ أَنْ يَأْكُلُوهُ " . زَادَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ لِأَنَّهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، لَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ حَرَّمَ فِي الْإِحْرَامِ خَاصَّةً إِلَّا مَا كَانَ مُبَاحًا قَبْلَهُ ، فَأَمَّا مَا كَانَ مُحَرَّمًا عَلَى الْحَلَالِ فَالتَّحْرِيمُ الْأَوَّلُ كَافٍ مِنْهُ . قَالَ : وَلَوْلَا أَنَّ هَذَا مَعْنَاهُ مَا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بِقَتْلِ الْكَلْبِ الْعَقُورِ ، وَالْعَقْرَبِ ، وَالْغُرَابِ ، وَالْحِدَأَةِ ، وَالْفَأْرَةِ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ ، وَلَكِنَّهُ إِنَّمَا أَبَاحَ لَهُمْ قَتْلَ مَا أَضَرَّ مِمَّا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ . وَبَسَطَ الْكَلَامُ فِيهِ !144 أَنَا أَبُو سَعِيدٍ ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ ، أَنَا الرَّبِيعُ ، أَنَا الشَّافِعِيُّ ، أَنَا مُسْلِمٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، قَالَ : " لَا يَفْدِي الْمُحْرِمُ مِنَ الصَّيْدِ إِلَّا مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ " !145 وَفِيمَا أَنْبَأ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِجَازَةً ، أَنَّ الْعَبَّاسَ حَدَّثَهُمْ ، أَنَا الرَّبِيعُ ، أَنَا الشَّافِعِيُّ ، أَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : قُلْتُ لِعَطَاءٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ : عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ سورة المائدة آية 95 ، قَالَ : عَفَا اللَّهُ عَمَّا كَانَ فِي الْجَاهِلَيَّةِ ، قُلْتُ : وَقُوْلُهُ : وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ سورة المائدة آية 95 ، قَالَ : وَمَنْ عَادَ فِي الْإِسْلَامِ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ ، وَعَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْكَفَّارَةُ " وَشَبَّهَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي ذَلِكَ : بِقَتْلِ الْآدَمِيِّ وَالزِّنَا ، وَمَا فِيهِمَا ، وَفِي الْكُفْرِ مِنَ الْوَعِيدِ فِي قَوْلِهِ : وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ سورة الفرقان آية 68 ، إِلَى قَوْلِهِ : وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا سورة الفرقان آية 69 ، وَمَا فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنَ الْحُدُودِ فِي الدُّنْيَا . قَالَ : فَلَمَّا أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْحُدُودَ ، دَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ النِّقْمَةَ فِي الْآخِرَةِ لَا تُسْقِطُ حُكْمًا غَيْرَهَا فِي الدُّنْيَا . !146 أَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ ، نا الرَّبِيعُ ، أَنَا الشَّافِعِيُّ ، أَنَا سَعِيدٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، قَالَ : " كُلُّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ فِيهِ أَوْ لَهُ أَيَّةٌ شَاءَ " . قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : إِلَّا قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا سورة المائدة آية 33 ، فَلَيْسَ بِمُخَيَّرٍ فِيهَا قَالَ الشَّافِعِيُّ : كَمَا قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ، وَغَيْرُهُ فِي الْمُحَارِبِ ، وَغَيْرِهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَقُولُ . وَرَوَاهُ أَيْضًا سَعِيدٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ : كُلُّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ فِيهِ أَوْ ، أَوْ ، يَخْتَارُ مِنْهُ صَاحِبُهُ مَا شَاءَ . وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ فِي الْفِدْيَةِ بِحَدِيثِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ . !147 وَأَنَا أَبُو زَكَرِيَّا ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ ، أَنَا الرَّبِيعُ ، أَنَا الشَّافِعِيُّ ، أَنَا سَعِيدٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : قُلْتُ لِعَطَاءٍ : فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا سورة المائدة آية 95 . قَالَ : مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ أَصَابَهُ فِي حَرَمٍ يُرِيدُ الْبَيْتَ ، كَفَّارَةُ ذَلِكَ عِنْدَ الْبَيْتِ " فَأَمَّا الصَّوْمُ : فَأَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ ، أَنَا الرَّبِيعُ ، قَالَ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَإِنْ جَزَاهُ بِالصَّوْمِ صَامَ حِيثُ شَاءَ ، لِأَنَّهُ لَا مَنْفَعَةَ لِمَسَاكِينَ الْحَرَمِ فِي صِيَامِهِ . وَاحْتَجَّ فِي الصَّوْمِ فِيمَا : !148 أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ إِجَازَةً ، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ ، عَنِ الرَّبِيعِ ، عَنِ الشَّافِعِيِّ ، فَقَالَ : " أَذِنَ اللَّهُ لِلْمُتَمَتِّعِ أَنْ يَكُونَ صَوْمُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعَ ، وَلَمْ يَكُنْ فِي الصَّوْمِ مَنْفَعَةٌ لِمَسَاكِينَ الْحَرَمِ ، وَكَانَ عَلَى بَدَنِ الرَّجُلِ ، فَكَانَ عَمَلًا بِغَيْرِ وَقْتٍ فَيَعْمَلُهُ حَيْثُ شَاءَ " !149 أَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ ، أَنَا الرَّبِيعُ ، أَنَا الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : " الْإِحْصَارُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي الْقُرْآنِ ، فَقَالَ : فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ سورة البقرة آية 196 ، نَزَلَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ ، وَأُحْصِرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَدُوٍّ . فَمَنْ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ مَرَضٌ حَابِسٌ ، فَلَيْسَ بِدَاخِلٍ فِي مَعْنَى الْآيَةِ ، لِأَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي الْحَائِلِ مِنَ الْعَدُوِّ " . وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : لَا حَصْرَ إِلَّا حَصْرُ الْعَدُوِّ . وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَعَائِشَةَ ، مَعْنَاهُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَنَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فِي الْحِلِّ ، وَقَدْ قِيلَ : نَحَرَ فِي الْحَرَمِ . وَإِنِّمَا ذَهَبْنَا إِلَى أَنَّهُ نَحَرَ فِي الْحِلِّ ، وَبَعْضُ الْحُدَيْبِيَةِ فِي الْحِلِّ وَبَعْضُهَا فِي الْحَرَمِ ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ، يَقُولُ : وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ سورة الفتح آية 25 ، وَالْحَرَمُ كُلُّهُ مَحِلُّهُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ . فَحَيْثُ مَا أُحْصِرَ الرَّجُلُ قَرِيبًا كَانَ أَوْ بَعِيدًا ، بِعَدُوٍّ حَائِلٍ : مُسْلِمٍ أَوْ كَافِرٍ ، وَقَدْ أَحْرَمَ ذَبْحَ شَاةٍ وَحَلَّ ، وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ حَجُّهُ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ ، فَيَحُجَّهَا مِنْ قِبَلِ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ سورة البقرة آية 196 ، وَلَمْ يَذْكُرْ قَضَاءً . !150 أَنَا أَبُو سَعِيدٌ ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ ، أَنَا الرَّبِيعُ ، قَالَ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : " أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ سورة المائدة آية 96 ، وَقَالَ : وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا سورة فاطر آية 12 . قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَكُلُّ مَا كَانَ فِيهِ : صَيْدٌ فِي بِئْرٍ كَانَ ، أَوْ فِي مَاءٍ مُسْتَنْقِعٍ ، أَوْ عَيْنٍ ، وَعَذْبٍ ، وَمَالِحٍ ، فَهُوَ بَحْرٌ فِي حِلٍّ كَانَ أَوْ حَرَمٍ ، مِنْ حُوتٍ أَوْ ضَرْبِهِ مِمَّا يَعِيشُ فِي الْمَاءِ أَكْثَرَ عَيْشِهِ ، فَلِلْمُحْرِمِ وَالْحَلَالِ : أَنْ يُصِيبَهُ وَيَأْكُلَهُ . فَأَمَّا طَائِرُهُ فَإِنَّهُ يَأْوِي إِلَى أَرْضٍ فِيهِ ، فَهُوَ مِنْ صَيْدِ الْبَرِّ إِذَا أُصِيبَ جُزِيَ " !151 أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، قَالَ : وَقَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَاسَرْجِسِيُّ ، فِيمَا أَخْبَرَنِي عَنْهُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ سُفْيَانَ ، أَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ سورة البقرة آية 199 ، قَالَ : كَانَتْ قُرَيْشٌ وَقَبَائِلُ لَا يَقِفُونَ بِعَرَفَاتٍ ، وَكَانُوا يَقُولُونَ نَحْنُ الْحُمْسُ ، لَمْ نُسَبَّ قَطُّ ، وَلَا دَخَلَ عَلَيْنَا فِي الْجَاهِلَيَّةِ ، وَلَيْسَ نُفَارِقُ الْحَرَمَ ، وَكَانَ سَائِرُ النَّاسِ يَقِفُونَ بِعَرَفَاتٍ ، فَأَمَرَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَقِفُوا بِعَرَفَةَ مَعَ النَّاسِ " قَالَ : وَقَالَ لِي مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ : الْأَيَّامُ الْمَعْلُومَاتُ أَيَّامُ الْعَشْرِ كُلُّهَا ، وَالْمَعْدُودَاتُ أَيَّامُ مِنًى فَقَطْ ، زَادَ فِي كِتَابِ الْبُوَيْطِيِّ : وَيُظَنُّ أَنَّهُ كَذَلِكَ رَوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ .