أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ° ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْمُغِيرَةُ بْنُ عُثْمَانَ ° عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ الأَخْنَسِ بْنِ شَرِيقٍ ° ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ° ، قَالَ : كَانَتْ أَوَّلُ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ أَنَّهُ قَامَ فِيهِمْ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ، ثُمَّ قَالَ : " أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ فَقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ ، تَعْلَمَنَّ وَاللَّهِ لَيُصْعَقَنَّ أَحَدُكُمْ ، ثُمَّ لَيَدَعَنَّ غَنَمَهُ لَيْسَ لَهَا رَاعٍ ، ثُمَّ لَيَقُولَنَّ لَهُ رَبُّهُ لَيْسَ لَهُ تَرْجُمَانٌ ، وَلا حَاجِبٌ يَحْجُبُهُ دُونَهُ : أَلَمْ يَأْتِكَ رَسُولِي فَبَلَّغَكَ ؟ وَآتَيْتُكَ مَالا ، وَأَفْضَلْتُ عَلَيْكَ ، فَمَا قَدَّمْتَ لِنَفْسِكَ ، فَلَيَنْظُرَنَّ يَمِينًا وَشِمَالا ، فَلا يَرَى شَيْئًا ، ثُمَّ لَيَنْظُرَنَّ قُدَّامَهُ فَلا يَرَى غَيْرَ جَهَنَّمَ ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَقِيَ وَجْهَهُ مِنَ النَّارِ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ فَلْيَفْعَلْ ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ ، فَإِنَّ بِهَا تُجْزَى الْحَسَنَةُ عَشَرَ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ ، وَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ وَعَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ "
!40011 ثُمَّ خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّةً أُخْرَى فَقَالَ : " إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ أَحْمَدُهُ وَأَسْتَعِينُهُ ، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا ، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، إِنَّ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ ، قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَيَّنَهُ اللَّهُ فِي قَلْبِهِ وَأَدْخَلَهُ فِي الإِسْلامِ بَعْدَ الْكُفْرِ ، وَاخْتَارَهُ عَلَى مَا سِوَاهُ مِنْ أَحَادِيثِ النَّاسِ ، إِنَّهُ أَحْسَنُ الْحَدِيثِ وَأَبْلَغُهُ ، أَحِبُّوا مَنْ أَحَبَّ اللَّهُ ، أَحِبُّوا اللَّهَ مِنْ كُلِّ قُلُوبِكُمْ ، وَلا تَمَلُّوا كَلامَ اللَّهِ تَعَالَى وَذِكْرَهُ ، وَلا تَقْسُ عَنْهُ قُلُوبُكُمْ ، فَإِنَّهُ مِنْ كُلٍّ يَخْتَارُ اللَّهُ وَيَصْطَفِي ، فَقَدْ سَمَّاهُ خِيرَتَهُ مِنَ الأَعْمَالِ ، وَمُصْطَفَاهُ مِنَ الْعِبَادِ ، وَالصَّالِحِ مِنَ الْحَدِيثِ ، وَمِنْ كُلِّ مَا أَتَى النَّاسُ مِنَ الْحَلالِ وَالْحَرَامِ ، فاعَبْدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَاتَّقُوهُ حَقَّ تُقَاتِهِ ، وَأَصْدِقُوا اللَّهَ صَالِحَ مَا تَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ ، وَتَحَابُّوا بِرُوحِ اللَّهِ بَيْنَكُمْ ، إِنَّ اللَّهَ يَغْضَبُ أَنْ يُنْكَثَ عَهْدُهُ وَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ "