← شعب الإيمان للبيهقي
شعب الإيمان للبيهقي
#124 129 ☰ الثاني من شعب الإيمان وهو باب في الإيمان برسل…
A− A+

وَبِهَذَا الإِسْنَادِ ، ثنا وَرْقَاءُ ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ ، قَالَ : كَانَ لَنَا غُلامَانِ نَصْرَانِيَّانِ مِنْ أَهْلِ عَيْنِ التَّمْرِ يُسَمَّى أَحَدُهُمَا : يَسَارٌ ، وَالآخَرُ : جَبْرٌ ، وَكَانَا يَقْرَآنِ كِتَابًا لَهُمَا ، فَرُبَّمَا مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَامَ عَلَيْهِمَا ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ : إِنَّمَا يَتَعَلَّمُ مُحَمَّدٌ مِنْهُمَا ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَذِهِ الآيَةَ

وَزَعَمَ الْكَلْبِيُّ فِيمَا رَوَى عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، أَنَّهُمَا كَانَا أَسْلَمَا ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْتِيهُمَا فَيُحَدِّثُهُمَا ، وَيُعَلِّمُهُمَا ، وَكَانَا يَقْرَآنِ كِتَابَهُمَا بِالْعِبْرَانِيَّةِ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ ، رَحِمَهُ اللَّهُ : وَمَنْ تَعَلَّقَ بِهَذَا الضَّعِيفِ لَمْ يَسْكُتْ عَنْ شَيْءٍ يَتَّهِمُهُ بِهِ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ لَوِ اتَّهَمُوهُ بِشَيْءٍ مِمَّا نَفَيْنَاهُ عَنْهُ لَذَكَرُوهُ ، وَلَمْ يَسْكُتُوا عَنْهُ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَبَسَطَ الْحَلِيمِيُّ ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، كَلامَهُ فِي الإِشَارَةِ إِلَى مَا فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ أَنْوَاعِ الْعُلُومِ ، وَمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الإِعْجَازِ ، ثُمَّ إِنَّ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَاءَ الْقُرْآنِ مِنَ الآيَاتِ الْبَاهِرَةِ : " إِجَابَةَ الشَّجَرَةِ إِيَّاهُ لَمَّا دَعَاهَا ، وَتَكُلُّمَ الذِّرَاعِ الْمَسْمُومَةِ إِيَّاهُ ، وَازْدِيَادَ الطَّعَامِ لأَجْلِهِ حَتَّى أَصَابَ مِنْهُ نَاسٌ كَثِيرٌ ، وَخُرُوجَ الْمَاءِ مِنْ بَيْنَ أَصَابِعِهِ فِي الْمِخْضَبِ حَتَّى تَوَضَّأَ مِنْهُ نَاسٌ كَثِيرٌ ، وَحَنِينَ الْجِذْعِ ، وَظُهُورَ صِدْقِهِ فِي مُغَيَّبَاتٍ كَثِيرَةٍ أَخْبَرَ عَنْهَا " ، وَغَيْرَ هَذِهِ مِمَّا قَدْ ذُكِرَ ، وَدُوِّنَ ، وَفِي الْوَاحِدِ مِنْهَا كِفَايَةٌ غَيْرَ أَنَّ اللَّهَ ، جَلَّ ثَنَاؤُهُ ، لَمَّا جَمَعَ لَهُ بَيْنَ أَمْرَيْنِ ، أَحَدُهُمَا : بَعْثُهُ إِلَى الْجِنِّ وَالإِنْسِ عَامَّةً ، وَالآخَرُ : خَتْمُهُ النُّبُوَّةَ بِهِ ، ظَاهَرَ لَهُ بَيْنَ الْحُجَجِ حَتَّى إِنْ شَذَّتْ وَاحِدَةٌ عَنْ فَرِيقٍ ، بَلَغَتْهُمْ أُخْرَى ، وَإِنْ لَمْ تَنْجَعْ وَاحِدَةٌ نَجَعتْ أُخْرَى ، وَإِنْ دَرَسَتْ عَلَى الأَيَّامِ وَاحِدَةٌ بَقِيَتْ أُخْرَى ، وَلِلَّهِ فِي كُلِّ حَالٍ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ ، وَلَهُ الْحَمْدُ عَلَى نَظَرِهِ لِخَلْقِهِ وَرَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ كَمَا يَسْتَحِقُّهُ ، وَذَكَرَ الْحَلِيمِيُّ ، رَحِمَهُ اللَّهُ ، فُصُولا فِي الْكَهَنَةِ ، وَمُسْتَرْقِي السَّمْعِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي كِتَابِ دَلائِلِ النُّبُوَّةِ مَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ مِنَ الأَخْبَارِ مَا وُجِدَ مِنَ الْكَهَنَةِ ، وَالْجِنِّ فِي تَصْدِيقِ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِشَارَاتِهِمْ إِلَى أَوْلِيَائِهِمِ الإِنْسِ بِالإِيمَانِ بِهِ ، وَلا يَجُوزُ عَلَى مُؤْمِنِي الْجِنِّ أَنْ يَحْمِلُوا أَوْلِيَاءَهُمْ عَلَى الْكَذِبِ عَلَى اللَّهِ ، أَوْ عَلَى مُتَابَعَةِ مَنْ يَكْذِبُ عَلَى اللَّهِ ، وَعَلَى كُفَّارِهِمْ أَنْ يَأْمُرُوا أَوْلِيَاءَهُمْ بِالإِيمَانِ بِمَنْ كَفَرُوا بِهِ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ أَمْرَ مَنْ آمَنَ بِهِ مِنْهُمْ إِنَّمَا هُوَ لِمَعْرِفَةٍ وَقَعَتْ لَهُ بِصِدْقِهِ لِمَنْ آمَنَ بِهِ مِنَ الإِنْسِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .

السند · الإسناد بالترتيب
ورقاء←حصين بن عبد الرحمن←عبيد الله بن مسلم بن الحض…←الكلبي←أبي صالح←ابن عباس