أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ ° ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ ° ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ غَيْلانَ ° ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ° ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ° ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ° ، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : " أَلا تَعْجَبُونَ كَيْفَ يَصْرِفُ اللَّهُ عَنِّي شَتْمَ قُرَيْشٍ وَلَعْنَهُمْ ؟ يَشْتِمُونَ مُذَمَّمًا ، وَيَلْعَنُونَ مُذَمَّمًا وَأنا مُحَمَّدٌ " . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُفْيَانَ
وَأَمَّا الْحَاشِرُ فَتَفْسِيرُهُ فِي الْحَدِيثِ ، وَمَعْنَاهُ أَوَّلُ مَنْ يُبْعَثُ مِنَ الْقَبْرِ ، وَكُلُّ مَنْ عَدَاهُ ، فَإِنَّمَا يُبْعَثُونَ بَعْدَهُ ، وَهٌوَ أَوَّلُ مَنْ يُذْهَبُ بِهِ إِلَى الْمَحْشَرِ ، ثُمَّ النَّاسَ بَعْدَهُ عَلَى أَثَرِهِ ، وَأَمَّا الْمَاحِي فَتَفْسِيرُهُ أَيْضًا قَدْ مَضَى فِي الْحَدِيثِ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى هُوَ الْحَاشِرُ وَالْمَاحِي ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِمَا ، لأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ حَشْرَهُ سَبَبًا لِحَشْرِ غَيْرِهِ ، وَنُبُوَّتَهُ سَبَبًا لإِزْهَاقِ الْبَاطِلِ كُلِّهِ مِنَ الْكُفْرِ وَغَيْرِهِ ، فَصَارَ مِنْ طَرِيقِ التَّقْدِيرِ ، كَأَنَّهُ الْحَاشِرُ ، وَالْمَاحِي ، وَأَمَّا الْمُقَفِّي ، فَمَعْنَاهُ الْمُتَّبَعُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ الْمُقَفِّي لإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا سورة النحل آية 123 ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُقَفِّي لِمُوسَى وَعِيسَى وَغَيْرِهِمَا مِنْ أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَيْهِمِ السَّلامُ لِنَقْلِ قَوْمِهِمْ ، عَنِ اتِّبَاعِهِمْ إِلَى اتِّبَاعِهِ ، أَوْ عَنِ الْيَهُودِيَّةِ ، وَالنَّصْرَانِيَّةِ إِلَى الْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ ، وَأَمَّا الْعَاقِبُ ، وَالْخَاتَمُ فَقَدْ مَضَى تَفْسِيرُهُمَا فِي الْحَدِيثِ ، وَأَمَّا نَبِيُّ الرَّحْمَةِ فَقَدْ جَاءَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ : إِنَّمَا أَنَا رَحْمَةٌ مُهْدَاةٌ .