وَقَدْ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ ° ، أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدُوسٍ ° ، ثنا أَبُو مَنْصُورٍ يَحْيَى بْنُ أَحْمَدَ بْنِ زِيَادِ الْهَرَوِيُّ ° ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ ° ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ ° ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ° ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ° ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ° ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِي ، فَإِنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ "
قَالَ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَجَاءَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ ، فَقَالَ فِي أَوَّلِهِمَا : اللَّهُمَّ عَنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَقَالَ فِي آخِرِهِمَا : اللَّهُمَّ عَنْ مُحَمَّدٍ ، وَمَنْ لَمْ يُضَحِّ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ، وَهَذَا أَبْلَغُ مَا يَكُونُ مِنَ الْبِرِّ وَالشَّفَقَةِ ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ : " لَوْلا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي ، لأَمَرْتُهُمْ بِتَأْخِيرِ الْعِشَاءِ ، وَالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ " ، قَالَ : وَامْتَنَعَ مِنَ الْخُرُوجِ فِي اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ مِنْ رَمَضَانَ لَمَّا كَثُرَ النَّاسُ ، وَقَالَ : قَدْ رَأَيْتُ الَّذِي صَنَعْتُمْ ، وَلَمْ يَمْنَعْنِي مِنَ الْخُرُوجِ إِلَيْكُمْ ، إِلا أَنِّي خَشِيتُ عَلَيْكُمْ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ ، قَالَ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : الْمَعْنَى خِفْتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ ، فَلا تَرْعُوها حَقَّ رِعَايَتِهَا ، فَتَصِيرُوا فِي اسْتِحْبَابِ الذَّمِّ أُسْوَةَ مَنْ قَبْلَكُمْ ، وَهَذَا كُلُّهُ رَأْفَةٌ وَرَحْمَةٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَجَزَاهُ عَنَّا أَفْضَلَ الْجَزَاءِ رَسُولا ، وَنَبِيًّا عَنْ أُمَّتِهِ ، وَسَمَّى اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كِتَابِهِ : وَسِرَاجًا مُنِيرًا سورة الأحزاب آية 46 ، وَذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ أَخْرَجَ النَّاسَ بِهِ مِنْ ظُلُمَاتِ الْكُفْرِ إِلَى نُورِ الْهُدَى ، وَالتِّبْيَانِ كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ : كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ سورة إبراهيم آية 1 ، ثُمَّ سَاقَ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ الْكَلامَ ، إِلَى أَنْ قَالَ : وَإِذَا تَأَمَّلَ الْعَاقِلُ ، مَوَاقِعَ الْخَيْرَاتِ الَّتِي سَاقَهَا اللَّهُ تَعَالَى إِلَى عِبَادِهِ ، بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الدُّنْيَا ، وَمَا هُوَ سَائِقُهُ إِلَيْهِمْ بِفَضْلِهِ مِنْ شَفَاعَتِهِ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ ، عَلِمَ أَنَّهُ لا حَقَّ بَعْدَ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى ، أَوْجَبُ مِنْ حَقِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَبَسَطَ فِي ذَلِكَ .