أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ° ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ° ، ثنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ ° ، ثنا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ ° ، ثنا الأَوْزَاعِيُّ ° . ح أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ° ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ° , ثنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ ° ، ثنا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى ° ، ثنا هِقْلُ بْنُ زِيَادٍ ° ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ ° ، حَدَّثَنِي أَبُو عَمَّارٍ ° ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ فَرُّوخَ ° ، حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ ° ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَأَوَّلُ مَنْ يَنْشَقُّ عَنْهُ الْقَبْرُ ، وَأَوَّلُ شَافِعٍ ، وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ " . وَفِي رِوَايَةِ بِشْرٍ : أَنَا سَيِّدُ بَنِي آدَمَ ، وَقَالَ : تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ . رَوَاهُ مُسْلِمٍ فِي الصَّحِيحِ ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مُوسَى
قَالَ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَلأَنَّ شَرَفَ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالرِّسَالَةِ ، وَنَبِيُّنَا خُصَّ بِأَشْرَفِ الرِّسَالاتِ ، فَإِنَّهَا نَسَخَتْ مَا تَقَدَّمَهَا مِنَ الرِّسَالاتِ ، وَلا يَأْتِي بَعْدَهَا رِسَالَةٌ تَنْسَخُهَا ، وَإِلَى هَذَا الْمَعْنَى أَشَارَ رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ ، فِيمَا وَصَفَّ بِهِ كِتَابَهُ ، إِذَا قَالَ : وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ { 41 } لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ { 42 } سورة فصلت آية 41-42 ، فَقِيلَ مَعْنَاهُ : لَيْسَ فِيمَا تَقَدَّمَهُ يُكَذِّبُهُ ، وَلا يَأْتِي بَعْدَهُ مَا يُوقِفُهُ ، وَفِي هَذَا ، مَا دَلَّ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الرِّسَالَةَ أَفْضَلُ الرِّسَالاتِ ، فَصَحَّ أَنَّ الْمُرْسَلَ بِهَا أَفْضَلُ الرُّسُلِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَمِنْهَا : أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَقْسَمَ بِحَيَاتِهِ ، وَمَعْقُولٌ أَنَّ مَنْ أَقْسَمَ بِحَيَاةِ غَيْرِهِ ، فَإِنَّمَا يُقْسِمُ بِحَيَاةِ أَكْرَمِ الأَحْيَاءِ عَلَيْهِ ، فَلَمَّا خَصَّ اللَّهُ نَبِيَّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَنِي الْبَشَرِ ، بِأَنْ أَقْسَمَ بِحَيَاتِهِ ، فَقَالَ : لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ سورة الحجر آية 72 ، بِأَنَّهُ أَفْضَلُهُمْ وَأَكْرَمُهُمْ وَأَقْسَامُهُ بِالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ وَطُورِ سِنِينَ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَدْخُلُ فِي أَعْدَادِهِ ، كَذَلِكَ إِقْسَامُهُ بِحَيَاةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَدُلُّ عَلَى فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَدْخُلُ فِي عِدَادِهِ ، وَمِنْهَا : أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ، جَمَعَ لَهُ بَيْنَ إِنْزَالِ الْمَلَكِ عَلَيْهِ ، وَإِصْعَادِهِ إِلَى مَسَاكِنِ الْمَلائِكَةِ ، وَبَيْنَ إِسْمَاعِ كَلامِ الْمَلَكِ ، وَإِرَائِهِ إِيَّاهُ فِي صُورَتِهِ الَّتِي خَلْقَهُ عَلَيْهَا ، وَجَمْعَ لَهُ بَيْنَ إِخْبَارِهِ عَنِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ ، وَإِطْلاعِهِ عَلَيْهِمَا ، فَصَارَ الْعِلْمُ لَهُ وَاقِعًا بِالْعَالَمَيْنِ ، وَدَارِ التَّكْلِيفِ ، وَدَارِ الْجَزَاءِ عِيَانًا ، وَبَسَطَ الْكَلامَ فِيهِ ، وَهَذَا بَيِّنٌ فِي الأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي مِعْرَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهِيَ فِي الْحَادِي عَشَرَ ، وَالثَّانِي عَشَرَ مِنْ كِتَابِ دَلائِلِ النُّبُوَّةِ ، وَمِنْهَا : " أَنَّ مَنْ يَنْزِلُ عَلَيْهِ الْمَلَكُ كَرَامَةً لَهُ إِذَا كَانَ أَفْضَلَ مِمَّنْ لَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِ ، وَحَسْبُ أَنْ يَكُونَ مَنْ يَنْزِلُ عَلَيْهِ فَيَتَجَاوَزُ مُكَالَمَتَهُ إِلَى مَقَاتِلَةِ الْمُشْرِكِينَ عَنْهُ ، حَتَّى يُظْفِرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ أَفْضَلُ مِمَّنْ لا يَكُونُ مِنَ الْمَلَكِ ، إِلا إِبْلاغُ الرِّسَالَةِ إِيَّاهُ ، ثُمَّ الانْصِرَافُ عَنْهُ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا لَمْ يَكُنْ إِلا لِنَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لِذَلِكَ أَفْضَلَ الأَنْبِيَاءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا نُزُولَ الْمَلائِكَةِ لِقِتَالِ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ فِي كِتَابِ دَلائِلِ النُّبُوَّةِ ، وَهُوَ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَذْكُورٌ ، فَإِنْ عُورِضَ هَذَا بِسُجُودِ الْمَلائِكَةِ لآدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ ، فَالسُّجُودُ كَانَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عِنْدَ خَلْقِ آدَمَ " ، وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ الَّذِي :