أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَحْبُور الدَّهَّانُ ، أنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ ، ثنا أحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ ، ثنا يُوسُفُ بْنُ بِلالٍ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ ، عَنِ الْكَلْبِيِّ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، فِي قَوْلِهِ : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ سورة لقمان آية 6 ، يَعْنِي بَاطِلَ الْحَدِيثِ بِالْقُرْآنِ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ° : وَهُوَ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَلْقَمَةَ ، يَشْتَرِي أَحَادِيثَ الأَعَاجِمِ وَصَنِيعَهُمْ فِي دَهْرِهِمْ ، فَرَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ الرُّومِ وَفَارِسَ وَرُسْتُمَ وَاسْفَنْدِيَارَ وَالْقُرُونِ الْمَاضِيَةِ ، وَكَانَ يَكْتُبُ الْكُتُبَ مِنَ الْحِيرَةِ وَالشَّامِ ، وَيُكَذِّبُ بِالْقُرْآنِ ، فَأَعْرَضَت عَنْهُ فَلَمْ يُؤْمِنْ بِهِ "
وَبَسَطَ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ الْكَلامِ فِي ذَلِكَ : وَاحْتَجَّ بِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَخْبَارٍ كَثِيرَةٍ مِنَ النَّهْيِ عَنِ التَّشَبُّهِ بِالأَعَاجِمِ ، وَتَكَلَّمَ فِي بُطْلانِ مَا يَرْوِيهِ بَعْضُ الْجُهَّالِ عَنْ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وُلِدْتُ فِي زَمَنِ الْمَلِكِ الْعَادِلِ ، يَعْنِي أَنُوشِرْوَانَ ، وَكَانَ شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَدْ تَكَلَّمَ أَيْضًا فِي بُطْلانِ هَذَا الْحَدِيثِ ، ثُمَّ رَأَى بَعْضُ الصَّالِحِينَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَنَامِ ، فَحَكَى لَهُ مَا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، فَصَدَّقَهُ فِي تَكْذِيبِ هَذَا الْحَدِيثِ وَإِبْطَالِهِ ، وَقَالَ : مَا قُلْتُهُ قَطُّ . قَالَ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَلَوْ كَانَ قَالَهُ لَكَانَ إِطْلاقُهُ بِذَلِكَ لِتَعْرِيفِهِ بِالاسْمِ الَّذِي كَانَ يُدْعَى بِهِ لا بِوَصْفِهِ بِالْعَدْلِ وَالشَّهَادَةِ لَهُ بِهِ ، لأَنَّ الْفُرْسَ كَانُوا يُسَمُّونَ أَنُوشِرْوَانَ الْمَلِكَ الْعَادِلَ ، وَبِهَذَا يُسَمَّى وَيُعْرَفُ فِيهِمْ ، وَالْعَدْلُ فِي الْخَلِيفَةِ إِنَّمَا هُوَ فِي الْحُكْمِ ، وَلا حُكْمَ إِلا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ .