أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ ° مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ السَّرَّاجُ ° ، نا الْحُسَيْنُ بْنُ الْمُثَنَّى الْبَصْرِيُّ ° ، نا عَفَّانُ ° ، نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ° ، عَنْ ثَابِتٍ ° ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ° ، عَنْ عَائِشَةَ ° ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : " اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ الَّذِينَ إِذَا أَحْسَنُوا اسْتَبْشَرُوا ، وَإِذَا أَسَاءُوا اسْتَغْفِرُوا " . قَالَ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَمَعْنَى هَذَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، أَنَّ مَنْ عَمِلَ حَسَنَةً فَسَّرَهُ أَنْ وَفَّقَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَهَا ، وَيَسَّرَهَا لَهُ حَتَّى حَصَلَتْ فِي مِيزَانِهِ ، فَجَلَسَ كَمَا يَجْلِسُ الْمُهَنَّأُ فَرِحًا مَسْرُورًا بِمَا يَرْجُوهُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ وَفَضْلِهِ ، أَوْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَسَاءَتْهُ أَنْ خَلا بِاللَّهِ تَعَالَى وَنَفْسِهِ حَتَّى عَمِلَ بِمَا سَوَّلَهُ لَهُ الشَّيْطَانُ ، وَجَلَسَ كَمَا يَجْلِسُ الْمُصَابُ مَهْمُومًا كَئِيبًا حَزِينًا حَيَاءً مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَخَوْفًا مِنْ مُؤَاخَذَتِهِ ، فَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى صِدْقِ إِيمَانِهِ ، وَخُلُوصِ اعْتِقَادِهِ ، فَإِنَّ الثِّقَةَ بِالْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ لا يَكُونُ إِلا مِنْ قُوَّةِ التَّصْدِيقِ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ . قَالَ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَلِذَا جَاءَ هَذَا التَّفْسِيرُ مَرْفُوعًا بِلَفْظٍ مُوجَزٍ ، قَالَ : " إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا عَمِلَ حَسَنَةً رَجَا ثَوَابَهَا ، وَإِذَا عَمِلَ سَيِّئَةً خَافَ عِقَابَهَا "