أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ ° ، أنا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَيُّوبَ ° ، أنا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ ° ، نا دَاوُدُ الْحضَرِيُّ ° ، نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ° ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو ° ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ° ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ° ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ ، أَوْ لَيُوشِكَنَّ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عِقَابًا مِنْهُ ، ثُمَّ تَدْعُونَهُ فَلا يَسْتَجِيبُ لَكُمْ " ، قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ : فَثَبَتَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وُجُوبُ الأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ الأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ فرق مَا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ، لأَنَّهُ قَالَ : الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ سورة التوبة آية 67 وَقَالَ : وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ سورة التوبة آية 71 فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ أَخَصَّ أَوْصَافِ الْمُؤْمِنِينَ وَأَقْوَاهَا دِلالَةً عَلَى صِحَّةِ عَقْدِهِمْ وَسَلامَةِ سَرِيرَتِهِمْ هُوَ الأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ ، وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ ، ثُمَّ إِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ يَلِيقُ بِكُلِّ أَحَدٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الْفُرُوضِ الَّتِي يَنْبَغِي أَنْ يَقُومَ بِهَا سُلْطَانُ الْمُسْلِمِينَ إِذَا كَانَتْ إِقَامَةُ الْحُدُودِ إِلَيْهِ ، وَالتَّعْزِيزُ مَوْكُولا إِلَى رَأْيِهِ ، فَيَنْصِبُ فِي كُلِّ بَلَدٍ ، وَفِي كُلِّ قَرْيَةٍ رَجُلا صَالِحًا قَوِيًّا عَالِمًا أَمِينًا ، وَيَأْمُرُهُ بِمُرَاعَاةِ الأَحْوَالِ الَّتِي تَجْرِي ، فَلا يَرَى وَلا يَسْمَعُ مُنْكَرًا إِلا غَيَّرَهُ ، وَلا يُبْقِي مَعْرُوفًا مُحْتَاجًا إِلَى الأَمْرِ بِهِ إِلا أَمَرَهُ ، وَكُلَّمَا وَجَبَ عَلَى فَاسِقٍ حَدًّا أَقَامَهُ وَلَمْ يُعَطِّلْهُ ، فَالَّذِي شَرَعَهُ أَعْلَمُ بِطَرِيقِ سِيَاسَتِهِمْ . قَالَ : وَكُلُّ مَنْ كَانَ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ يَجْمَعُونَ بَيْنَ فَضْلِ الْعِلْمِ ، وَصَلاحِ الْعَمَلِ ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَدْعُوَ إِلَى الْمَعْرُوفِ وَيَزْجُرَ عَنِ الْمُنْكَرِ بِمِقْدَارِ طَاقَتِهِ ، فَإِنْ كَانَ تَعْلِيقُ إِبْطَالِ الْمُنْكَرِ وَرَفْعه وَرَدْع الْمُتَعَاطِي لَهُ عَنْ فِعْلِهِ ، وَإِنْ كَانَ لا يُطِيقُ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ ، وَيُطِيقُهُ بِمَنْ يَسْتَغْنِي عَنْ فِعْلِهِ ، إِلا مَا كَانَ طَرِيقُهُ طَرِيقَ الْحُدُودِ وَالْعُقُوبَةِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ إِلَى السُّلْطَانِ دُونَ غَيْرِهِ ، وَإِنْ كَانَ لا يُطِيقُ إِلا الْقَوْلَ قَالَ ، وَإِنْ لَمْ يُطِقْ إِلا الإِنْكَارَ بِالْقَلْبِ أَنْكَرَ ، وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ فِي مِثْلِ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ ، إِنْ سُمِعَ الْعَالِمُ الْمُصْلِحُ لا يَدْعُو إِلَيْهِ وَيَأْمُرُ بِهِ فُعِلَ ، وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ إِلا عَلَى الْقَوْلِ ، قَالَ : وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ إِلا عَلَى الإِرَادَةِ بِقَلْبِهِ أَرَادَهُ وَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَلَعَلَّهُ أَنْ يُشَفِّعَهُ بِهِ