أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ° ، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ° ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ° ، أَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ° ، نَا شُعْبَةُ ° ، عَنْ ثَابِتٍ ° ، قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسًا ° ، وَهُوَ يَقُولُ لِبَعْضِ أَهْلِهِ : أَتَعْرِفِينَ فُلانَةَ ؟ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مَرَّ بِهَا وَهِيَ عِنْدَ قَبْرٍ تَبْكِي ، فَقَالَ لَهَا : اتَّقِي اللَّهَ وَاصْبِرِي ، فَقَالَتْ : إِلَيْكَ عَنِّي , فَإِنَّكَ لا تُبَالِي بِمُصِيبَتِي ، فَقِيلَ لَهَا : إِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ، فَأَخَذَهَا مِثْلُ الْمَوْتِ ، فَانْتَهَتْ إِلَى بَابٍ فَلَمْ تَجِدْ بَوَّابِينَ ، فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي لَمْ أَعْرِفْكَ ، فَقَالَ لَهَا : " الصَّبْرُ فِي ، أَوْ عِنْدَ ، أَوَّلِ صَدْمَةٍ " . أَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ ، وَقَالَ غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ : " الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى " . قَالَ الْحَلِيمِيُّ ، رَحِمَهُ اللَّهُ : " قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ سورة الأحقاف آية 35 ، وَقَالَ : وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرينَ سورة النحل آية 126 , وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلا بِاللَّهِ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ سورة النحل آية 127 ، فَأُمِرَ أَنْ يَصْبِرَ عَلَى أَذَى قَوْمِهِ كَمَا صَبَرَ إِخْوَانُهُ مِنَ النَّبِيِّينَ الَّذِينَ تَقَدَّمُوهُ وَكَانُوا أُولِي جَدٍّ فِي أَمْرِ اللَّهِ ، وَتَوْطِينِ الْقَلْبِ عَلَى احْتِمَالِ مَا يَسْتَقْبِلُهُمْ مِنْ قَوْمِهِمْ ، وَأَنْ لا يَسْتَعْجِلَ بِمَا لَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْجَزَاءِ بِكُفْرِهِمْ وَشِقَاقِهِمْ وَإِيذَائِهِمْ إِيَّاهُ