وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ° ، وَعَارِمٌ ° ، قَالا : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ° ، عَنْ أَيُّوبَ ° ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ ° ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ° رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لأَصْحَابِهِ يُبَشِّرُهُمْ ، قَالَ : " جَاءَكُمْ رَمَضَانُ ، جَاءَكُمْ شَهْرٌ مُبَارَكٌ ، افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ ، تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجِنَانِ ، وَتُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ ، وَتُغَلُّ فِيهِ الشَّيَاطِينُ ، فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ، مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا فَقَدْ حُرِمَ " . قَالَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : وَتَصْفِيدُ الشَّيَاطِينِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ أَيَّامَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّةً ، وَأَرَادَ الشَّيَاطِينَ الَّتِي هِيَ مُسْتَرِقَةٌ السَّمْعُ ، أَلا تُرَاهُ ، قَالَ : مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ ؟ لأَنَّ شَهْرَ رَمَضَانَ كَانَ وَقْتًا لِنُزُولِ الْقُرْآنِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا ، وَكَانَتِ الْحِرَاسَةُ قَدْ وَقَعَتْ بِالشُّهُبِ ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ سورة الصافات آية 7 ، وَالتَّصْفِيدُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مُبَالَغَةٌ فِي الْحِفْظِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ أَيَّامَهُ وَبَعْدَهُ وَالْمَعْنَى فِيهِ : أَنَّ الشَّيَاطِينَ لا يَخْلُصُونَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْ إِفْسَادِ النَّاسِ ، إِلَى مَا يَخْلُصُونَ إِلَيْهِ فِي غَيْرِهِ ، لاشْتِغَالِ أَكْثَرِ الْمُسْلِمِينَ بِالصِّيَامِ الَّذِي فِيهِ قَمْعُ الشَّهَوَاتِ ، وَبِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ ، وَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَإِلَى هَذَا الْمَعْنَى الإِشَارَةُ فِيمَا